الرئيسية اليوم أمس غداً 📡 القنوات الناقلة 📰 الأخبار
📰 تقارير حصرية

زلزال السيتي يهز البريميرليج: عقوبات، تعويضات ومستقبل غامض

👁️ المشاهدات: 13 ✍️ الكاتب: كورا جو
زلزال السيتي يهز البريميرليج: عقوبات، تعويضات ومستقبل غامض

بعد عامين وعشرة أيام من بدء الجلسات، وأكثر من 1300 يوم منذ توجيه الاتهامات الأولية، اهتزت أركان كرة القدم الإنجليزية بصدور حكم في قضية مانشستر سيتي التاريخية المتعلقة بخرق 115 قاعدة مالية. وعلى الرغم من الصمت الرسمي المطبق من رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز والنادي نفسه، تسربت الأنباء لتؤكد إدانة السيتي في غالبية التهم الموجهة إليه. هذه اللحظة ليست نهاية المطاف، بل قد تكون بداية الفصل الأكثر إثارة للفوضى والشكوك في تاريخ الدوري الأكثر ثراءً في العالم.

حكم الإدانة: الكواليس المسربة وصمت الأندية

لم يأتِ إعلان الحكم من قنوات رسمية، بل عبر تسريبات إعلامية أكدت أن الوثيقة السرية أُرسلت إلى المديرين التنفيذيين للأندية، بعد توقيعهم على اتفاقيات عدم إفشاء المعلومات. هذا التكتّم الشديد أثار تساؤلات حول شفافية العملية، لكنه لم يمنع تدفق الأخبار التي تشير إلى أن مانشستر سيتي قد وُجد مذنبًا في عدد كبير من التهم. هذا الصمت الرسمي يعكس حجم حساسية القضية، والآثار التي قد تترتب عليها، خصوصًا مع توقعات بأن السيتي سيستأنف الحكم، وهو ما يعني أن المسار القضائي لا يزال في بداياته المعقدة.

لطالما أكد مانشستر سيتي على براءته ونفيه لأي مخالفات، وهو موقف يتماشى مع استراتيجيته منذ بدء التحقيقات. هذه الإدانة، وإن كانت أولية، تضع النادي في موقف حرج وتلقي بظلالها على عقده الذهبي الذي شهد تتويجه بالعديد من الألقاب المحلية والقارية.

سيناريوهات العقوبات المحتملة: من خصم النقاط إلى تجريد الألقاب

الآن، ومع تأكيد الإدانة، يتجه التركيز نحو العقوبات المحتملة. وتتراوح هذه العقوبات بين الغرامات المالية الباهظة، وخصم النقاط، وصولاً إلى تجريد الألقاب، وربما حتى الهبوط. ورغم أن تحديد العقوبة يجب أن يكون أسرع من إثبات الذنب، إلا أن تعقيدات هذه القضية قد تؤخر القرار لأشهر أخرى.

  • خصم النقاط: يبدو خصم النقاط أمرًا شبه حتمي، خاصة بعد سوابق إيفرتون ونوتنغهام فورست. فإيفرتون خُصمت منه ست نقاط (عشر في البداية ثم قُلصت) ونقطتان إضافيتان في قضايا منفصلة، بينما خُصمت أربع نقاط من فورست. هذه الحالات كانت لانتهاكات وصفت بالصغيرة مقارنة بتهم السيتي الـ 115، التي تتضمن سبع تهم منفصلة تتعلق بقواعد الربح والاستدامة (PSR) في الدوري الإنجليزي وحده، وخمس تهم أخرى تتعلق بمسابقات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا). هذا العدد الكبير والخطير من التهم يوحي بعقوبة خصم نقاط كبيرة جدًا.
  • تجريد الألقاب: هو السيناريو الأكثر إثارة للجدل. مانشستر سيتي فاز بسبعة ألقاب محلية خلال الفترة التي تغطيها المخالفات المزعومة (2009-2018). فهل يمكن أن تُسحب هذه الألقاب؟ لا يبدو أن الدوري الإنجليزي لديه رغبة في ذلك، لكن التهديد يظل قائماً، خصوصًا مع وجود سابقة تشيلسي الذي اعترف فعليًا بالغش وتمكن من التفاوض على تسوية. إدانة السيتي قد تفتح الباب أمام مطالبات بسحب الألقاب لإعادة العدالة للمنافسة.
  • الهبوط من الدوري الممتاز: على الرغم من أنه إجراء قاسٍ للغاية وغير مسبوق لنادٍ بحجم السيتي، إلا أن تعقيدات وخطورة التهم تجعل منه احتمالًا واردًا.

من المتوقع أن يذهب الأمر إلى جلسة استماع لفرض العقوبات أمام اللجنة المستقلة، وقد لا يتم نشر النتيجة إلا بعد اكتمال عملية الاستئناف. وهذا يعني أن حالة عدم اليقين قد تستمر لفترة طويلة، مما يهدد استقرار ومصداقية الدوري الإنجليزي الممتاز.

تأثير التأخير على نزاهة المنافسة

إن طول أمد هذه القضية وتأخر تطبيق أي عقوبات، يضع الدوري الإنجليزي في موقف حرج. فماذا لو فاز مانشستر سيتي بالدوري هذا الموسم، ثم صدرت عقوبة بخصم نقاط بأثر رجعي؟ هذا السيناريو سيخلق فوضى غير مسبوقة ويضر بنزاهة المنافسة. تخيل فريقًا مثل كوفنتري سيتي، الذي قد يهبط هذا الموسم، وهو يعتقد أنه كان سيبقى لو طبقت عقوبة السيتي في وقتها. هذا الجمود يمثل أخبارًا سيئة للدوري الإنجليزي ككل.

أحد الحلول المطروحة هو التوصل إلى اتفاق عقوبة بالتراضي بين السيتي والدوري، كما حدث مع تشيلسي الذي اعترف بالذنب. لكن هذا يبدو مستبعدًا نظرًا لتمسك السيتي بنفيه التام للمخالفات على مدى سنوات.

مطالبات التعويضات: شبح يطارد السيتي

بعيدًا عن عقوبات الدوري، يواجه مانشستر سيتي تهديدًا آخر قد يكون أكثر إيلامًا: مطالبات بالتعويض من الأندية الأخرى. فقد بدأت العديد من أندية الدوري الإنجليزي في طلب المشورة القانونية بشأن رفع دعاوى تعويض ضد مانشستر سيتي. ووفقًا لمصادر، تتوقع الأندية أن تقدم مطالبات تعويض فردية، أو قد يقوم الدوري بتنسيق هذه العملية مركزياً.

تسمح قواعد الدوري الإنجليزي للأندية بمقاضاة بعضها البعض للحصول على تعويضات. سابقة إيفرتون وبيرنلي، حيث طُلب من إيفرتون دفع 35 مليون جنيه إسترليني لبيرنلي بعد خرق قواعد الربح والاستدامة، تؤكد خطورة هذا السيناريو. فقد ادعى بيرنلي أن خرق إيفرتون أثر على فرصه في البقاء بالدوري الممتاز، وسعى للحصول على تعويض عن الخسائر المرتبطة بالهبوط.

هذا لا يقتصر فقط على أندية مثل مانشستر يونايتد وليفربول التي أنهت مواسمها وصيفة للسيتي في فترات فوزه باللقب، بل يشمل أيضًا الأندية التي حرمت من التأهل لدوري أبطال أوروبا، أو فشلت في الوصول إلى المسابقات الأوروبية، أو حتى تلك التي هبطت. فدوري أبطال أوروبا كان يدرّ ما لا يقل عن 30 مليون جنيه إسترليني في تلك الأيام، ووصل إلى 60 أو 70 مليون جنيه إسترليني بحلول عام 2018 كجوائز مالية فقط، ناهيك عن الإيرادات التجارية ورسوم المباريات ومكافآت اللاعبين.

أندية مثل آرسنال ومانشستر يونايتد وليفربول وتوتنهام هوتسبير قد احتفظت بحقوقها في المطالبة بالتعويض قبل عامين. وهذه المطالبات قد تصل إلى مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية، مما يضع السيتي في مأزق مالي وقانوني غير مسبوق.

مستقبل غامض ينتظر البريميرليج

بين خصم النقاط والغرامات ومطالبات التعويضات، يواجه الدوري الإنجليزي الممتاز وضعًا فوضويًا للغاية، ولا يبدو أن الحل قريبًا. هذه القضية ستستمر في التطور، وقد تمتد لسنوات، تاركةً جماهير كرة القدم، ليس فقط عشاق مانشستر سيتي، في حالة ترقب وقلق بشأن مستقبل المنافسة الأكثر شعبية في العالم. إنها حقًا ليست نهاية القصة، بل نهاية البداية فقط، والقادم قد يكون أعقد وأكثر إثارة.