الرئيسية اليوم أمس غداً 📡 القنوات الناقلة 📰 الأخبار
📰 تقارير حصرية

بيلي جيلمور يتجاوز آلام المونديال ويضيء سماء اسكتلندا

👁️ المشاهدات: 7 ✍️ الكاتب: كورا جو
بيلي جيلمور يتجاوز آلام المونديال ويضيء سماء اسكتلندا

في عالم كرة القدم الذي لا يتوقف عن الدوران، تتوالى القصص الملهمة عن التغلب على الصعاب، ومن بينها قصة النجم الاسكتلندي بيلي جيلمور، لاعب وسط نابولي الإيطالي. بعد أن واجه خيبة أمل مريرة تمثلت في الغياب عن كأس العالم بسبب إصابة مفاجئة، يبدو أن جيلمور يعيش الآن أزهى فتراته، متسلحًا بابتسامة عريضة وعزيمة لا تلين. قصة الشاب الذي لم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره، تحولت من فصل مؤلم من الفقدان إلى سردٍ مشرقٍ عن النضج والمرونة والإيمان بالعودة أقوى.

صدمة الغياب عن كأس العالم: لحظة الانهيار والنهوض

قبل أسابيع قليلة من انطلاق بطولة كأس العالم، وقبل أن يحزم حقائبه للانضمام إلى منتخب اسكتلندا في رحلته التاريخية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، تلقى بيلي جيلمور ضربة قاسية. ففي المباراة الودية الأخيرة على ملعب هامبدن ضد منتخب كوراساو، تعرض لإصابة في الركبة كانت كفيلة بتحطيم أحلامه بالمشاركة في أول مونديال تشهده بلاده منذ ولادته. كانت تلك اللحظات الأولى بعد الإصابة صعبة للغاية، حيث اعترف جيلمور بأن الواقع كان مريرًا وكان بحاجة لأيام قليلة لينعزل عن الجميع ويستوعب ما حدث.

يتذكر جيلمور تلك اللحظة قائلاً: "لقد سقط الزملاء فوقي وشعرت بشيء ما على الفور. كالعادة، حاولت أن أجري عليها لأتأكد أنها بخير. لكن الأمر كان صعبًا. كان علي أن أنعزل ليومين، وهذا ما فعلته. كان علي أن أبتعد قليلاً، وأفصل ذهني عما حدث، لأتعامل مع الأمر. عندما تكون حول الفريق، تحاول أن تكون في أفضل حالاتك، وأن تكون إيجابياً قدر الإمكان."

كانت هذه الإصابة بمثابة ضربة قاصمة ليس فقط لجيلمور الشاب الذي كان يتطلع للعالمية، بل أيضاً للمدرب ستيف كلارك والمنتخب بأكمله، وللجماهير الاسكتلندية التي كانت تعقد آمالاً كبيرة على موهبته. ولكن جيلمور، بروحه القتالية ونضجه المبكر، سرعان ما حول هذه المحنة إلى فرصة. لقد استغل هذه الفترة ليصبح مشجعًا لمنتخب بلاده في رحلته عبر بوسطن وميامي، محاطًا بعائلته الداعمة.

تجربة فريدة في ميامي: من الملعب الأخضر إلى أرض البيسبول

بدلاً من التركيز على خيبة الأمل، يسرد جيلمور بابتسامة عريضة قصة ليلة قضاها في ميامي، حيث دُعي، رغم إصابته، للمشي على أرض الملعب ورمي الكرة الافتتاحية في مباراة بيسبول بين ميامي مارلينز وتكساس رينجرز. كانت تجربة فريدة من نوعها وغير متوقعة للاعب كرة قدم دولي.

وعن هذه التجربة، يقول جيلمور لهيئة الإذاعة البريطانية: "كنت متوترًا للغاية. كنت سعيدًا جدًا لأن رميتي لم تكن سيئة، أو أنها لم ترتد. لقد كانت تجربة لا تُنسى." هذه اللحظة العفوية، التي جمعت بين لاعب كرة قدم ونجمة رياضية أخرى، عكست قدرة جيلمور على التكيف مع المواقف الجديدة وإيجاد السعادة حتى في أحلك الظروف.

دعم الفريق والمدرب: رسالة قيادة وملهمة

لم يترك منتخب اسكتلندا جيلمور وحيداً في محنته. فقد أظهر قادة الفريق، وعلى رأسهم القائد آندي روبرتسون والمدرب آنذاك ستيف كلارك، دعماً لا يُقدر بثمن. "كنت أكون مع الفريق في بعض الليالي"، يقول جيلمور، مضيفًا: "لكن الفريق وروبو [آندي روبرتسون] والمدرب، ستيف كلارك في ذلك الوقت، قالوا لي أساسًا: 'انظر، إذا كان القدوم صعبًا عليك، فلا تأتِ. اقضِ أكبر وقت ممكن مع عائلتك. اذهب واستمتع بالتجربة مع الجماهير'." هذه الكلمات كانت بمثابة بلسم لجراح جيلمور، وسمحت له بالتعافي نفسياً وجسدياً في بيئة داعمة.

مرحلة جديدة تحت قيادة بوكونولي: جيلمور قلب الوسط الاسكتلندي

بينما كان جيلمور لا يزال في ميامي، جاء خبر استقالة ستيف كلارك من منصب مدرب منتخب اسكتلندا. كلارك هو الرجل الذي يدين له جيلمور بالكثير بعد أن منحه فرصة الظهور الأول مع المنتخب في عام 2021. ولكن الآن، يدخل منتخب اسكتلندا حقبة جديدة تحت قيادة سيباستيان بوكونولي، ويبدو أن جيلمور، نجم رينجرز وتشيلسي وبرايتون وهوف ألبيون السابق، يلعب دورًا محوريًا في هذه الحقبة.

في التعادل السلبي 0-0 أمام سلوفينيا يوم السبت الماضي، لفت جيلمور الأنظار بأدائه المتألق في الشوط الثاني الذي شهد صحوة للمنتخب الاسكتلندي. غالبًا ما يُنظر إليه على أنه لاعب وسط دفاعي عميق، ولكن في غياب زميله في النادي سكوت ماكتوميناي، الذي يتعافى من عملية جراحية في القلب، أظهر جيلمور ديناميكية مختلفة في لعبه.

يوضح جيلمور الذي من المقرر أن يشارك في مباراة هامبدن يوم الثلاثاء ضد سويسرا، والتي ستُبث مباشرة على بي بي سي: "عندما كنت أصغر سنًا، كنت أحب اللعب في مراكز متقدمة أكثر، ومحاولة أن أكون جزءًا من الهجمات. كلما طُلب مني اللعب في الملعب، طالما أنني ألعب، أكون سعيدًا. أريد فقط أن ألعب كرة القدم وأستمتع بها." هذا التصريح يعكس مرونته التكتيكية واستعداده لخدمة الفريق في أي مركز يراه المدرب مناسبًا، مما يجعله ورقة رابحة للمدرب بوكونولي.

جيلمور: القائد الصغير بروح الكبار

الآن، وفي الخامسة والعشرين من عمره، لا يزال أمام جيلمور متسع من الوقت لصنع ذكريات جديدة بقميص منتخب اسكتلندا. ومع وجود العديد من الوجوه الشابة في التشكيلة، أصبح ابن أيرشاير على الأرجح شخصية بارزة وكبيرة في المجموعة. هذا الدور الذي يقول إنه يتقبله بكل سرور، على الرغم من أنه متحفظ بشأن إمكانية حمل شارة القيادة عندما يقرر القائد الحالي روبرتسون تسليمها.

يقول جيلمور: "بالنسبة لي، أن تكون قائدًا لنادٍ أو لبلد هو حلم الجميع. بالطبع سأكون فخورًا جدًا بذلك، لكن روبو هو قائدي وهو قائد جيد حقًا أيضًا. ما فعله لاسكتلندا أمر لا يصدق، وهو قريب جدًا من تحقيق الرقم القياسي [أكثر عدد من المباريات الدولية الذي يحمله كيني دالغليش]، وأنا متأكد من أنه سيحققه."

تُظهر هذه الكلمات احترام جيلمور لزملائه الأكبر سنًا وقادة الفريق، وفي الوقت نفسه، تكشف عن طموح كامن وشخصية قيادية بدأت تتشكل. إن نضج جيلمور وتركيزه على الأداء الجماعي، بالإضافة إلى قدرته على التغلب على المحن، يجعله نموذجًا يُحتذى به للشباب في كرة القدم الاسكتلندية والعالمية. مسيرة بيلي جيلمور هي شهادة حية على أن أقسى الضربات يمكن أن تتحول إلى نقطة انطلاق نحو آفاق جديدة من التألق والإنجاز.

يمكنكم مشاهدة المقابلة الكاملة مع بيلي جيلمور على قناة بي بي سي لكرة القدم الاسكتلندية على يوتيوب.