الرئيسية اليوم أمس غداً 📡 القنوات الناقلة 📰 الأخبار
📰 تقارير حصرية

غراهام ألكسندر يعود لبريستون: حكاية حب وتحدٍ جديد

👁️ المشاهدات: 8 ✍️ الكاتب: كورا جو
غراهام ألكسندر يعود لبريستون: حكاية حب وتحدٍ جديد

عودة الأسطورة: غراهام ألكسندر قائداً جديداً لبريستون نورث إند

في خطوة تعيد عقارب الساعة إلى الوراء وتلامس شغاف قلوب جماهير بريستون نورث إند، عاد غراهام ألكسندر، الأسطورة التي طالما ارتبط اسمها بنادي «الزنابق البيضاء»، إلى ديبديل ليتولى مهام المدير الفني الجديد. وصف ألكسندر، البالغ من العمر 54 عاماً، هذه العودة بأنها "شعور وكأنه المنزل"، في تصريح يعكس عمق العلاقة التي تربطه بالنادي الذي قضى فيه سنوات طويلة كلاعب. هذه العودة تحمل في طياتها مزيجاً من المشاعر الجياشة والتحديات الكبيرة، حيث يتولى ألكسندر قيادة فريق يعاني في المركز الثاني من قاع دوري الدرجة الأولى الإنجليزي (التشامبيونشيب) بعد بداية موسم كارثية شهدت ست هزائم في أول ثماني مباريات بالدوري.

كان ألكسندر قد غادر برادفورد سيتي، متصدر دوري الدرجة الثانية، ليخلف بول هيكينجبوتوم في ديبديل يوم الاثنين الماضي، في قرار أثار دهشة البعض لكنه لم يفاجئ من يعرف ارتباطه العاطفي ببريستون. وبصوته الذي يمتلئ بالصدق، تحدث ألكسندر لإذاعة بي بي سي لانكشاير قائلاً: "الأمس كان غريباً بعض الشيء، لم أشعر أنه حقيقي إلا بعد أن ارتديت زي التدريب. عندما عدت إلى المنزل الليلة الماضية، كان لي ولزوجتي لحظة خاصة حول الرحلة التي قطعناها للوصول إلى هذه النقطة". هذه الكلمات تلخص شعور لاعب ومدرب عاد إلى المكان الذي تشكلت فيه جزء كبير من هويته الكروية والشخصية.

مسيرة حافلة: لاعب أسطوري ومدرب طموح

تعتبر مسيرة غراهام ألكسندر كلاعب مع بريستون نورث إند صفحة ذهبية في تاريخ النادي. فقد خاض 372 مباراة في الدوري على فترتين مختلفتين، تاركاً بصمة لا تُمحى كواحد من أكثر اللاعبين إخلاصاً وتفانياً. اعتزل ألكسندر اللعب مع بريستون في نهاية موسم 2011-2012 وهو في الأربعين من عمره، بعد أن قضى فترة وجيزة كمدرب مؤقت في ديبديل خلال ذلك الموسم. ورغم منحه فرصة لبدء مسيرته التدريبية في أكاديمية النادي، إلا أنه اختار طريقاً مختلفاً، مفضلاً خوض غمار تجربة الإدارة في أندية أخرى لبناء خبرته.

  • فليتوود تاون: بدأت مسيرته التدريبية الفعلية في فليتوود، حيث قاد الفريق بنجاح وترك بصمة واضحة.
  • سكاونثورب يونايتد: انتقل بعدها إلى سكاونثورب، حيث واجه تحديات مختلفة وأظهر قدرته على التعامل معها.
  • سالفورد سيتي: كانت محطته مع سالفورد سيتي، النادي المملوك لنجوم مانشستر يونايتد السابقين، تجربة مهمة صقلت مهاراته الإدارية.
  • ماذرويل (اسكتلندا): اتخذ قراراً جريئاً بالانتقال إلى اسكتلندا لتدريب ماذرويل، وهي خطوة كبيرة بالنسبة له ولعائلته.
  • إم كيه دونز: قبل العودة إلى بريستون، كانت إم كيه دونز آخر محطاته، حيث اكتسب المزيد من الخبرة في أجواء الدوري الإنجليزي.

هذه الرحلة المتنوعة عبر أندية مختلفة ودوريات متباينة، وإن لم تتوج بألقاب كبرى، فقد منحت ألكسندر منظوراً واسعاً وخبرة عملية لا تقدر بثمن في عالم التدريب، وهو ما سيحتاجه بشدة في تحديه الجديد مع بريستون.

بريستون هو المنزل: اختيار عائلي وقلب ينتمي

عند سؤاله عما إذا كان بريستون يشعر وكأنه منزل، أجاب ألكسندر بحزم: "نعم، إنه كذلك". وكشف عن تفاصيل شخصية تظهر عمق هذا الارتباط: "عندما توليت وظيفة ماذرويل، كان قراراً كبيراً مني ومن زوجتي بالانتقال إلى اسكتلندا لأننا كنا سعداء جداً في بريستون لمدة 20 عاماً، لكن أطفالنا كانوا ينتقلون. عندما قررنا العودة إلى إنجلترا، أعطيت زوجتي خيار المكان الذي تريد أن تعيش فيه لأنها كانت تتبعني لفترة طويلة جداً. كان الخيار الطبيعي إما ويست ميدلاندز، حيث نتحدر وعائلاتنا هناك، أو بريستون ومنطقة الشمال الغربي بسبب علاقاتنا وشعورنا هنا - وقد اختارت العودة إلى هنا، وهو ما كنت آمله أن تقوله". هذه القصة الشخصية لا تزيد إلا من ارتباط الجماهير بمدربها الجديد وتؤكد أن اختياره لبريستون لم يكن مجرد قرار مهني، بل قرار حياة وشغف.

التحدي الكبير: إعادة إحياء الزنابق البيضاء

يواجه ألكسندر الآن مهمة شاقة. فبريستون نورث إند يحتل المركز الثاني من القاع في التشامبيونشيب، وهي دوري يتميز بقوته وتنافسيته الشديدة. على الرغم من أن ألكسندر لم يسبق له التدريب في التشامبيونشيب من قبل، إلا أنه يرى في وصوله فرصة للاعبين لـ "إعادة البدء" في النادي، مؤكداً أنه "لن يجر أي شيء إلى الأمام"، في إشارة إلى رغبته في طي صفحة الماضي والتركيز على المستقبل.

لحسن حظ ألكسندر، فإن فترة التوقف الدولي التي استمرت ثلاثة أسابيع قبل عودة "الزنابق البيضاء" لمواجهة ميلوول على أرضهم يوم السبت الموافق 10 أكتوبر، توفر له وقتاً ثميناً للعمل مع المجموعة. وقد أكد على أهمية هذا الوقت قائلاً: "عندما توليت قيادة بعض الأندية الأخرى في منتصف الموسم، كان ذلك في وقت متأخر من الأسبوع، يوم الخميس أو الجمعة ثم مباراة، لذا فإن قضاء أسبوعين كاملين في العمل معهم أمر قيّم بالنسبة لنا، لكن الدليل سيكون في الأداء عندما نلعب ضد ميلوول".

وأضاف: "هذا أمر مهم لأن هناك أشياء معينة نؤمن بها حقاً ونلتزم بها، لذا فإن نافذة الأسبوعين لتطبيق هذه الأشياء ستكون جيدة، لكن الأمر سيستغرق وقتاً أطول من ذلك لكي نصبح الفريق الكامل الذي نطمح إليه". هذه الكلمات تعكس الواقعية والطموح في آن واحد؛ فبينما يدرك أن المعجزة لن تحدث بين عشية وضحاها، إلا أنه عازم على استغلال كل لحظة لوضع الأسس الصحيحة. يتوقع أن يركز ألكسندر خلال هذه الفترة على الجوانب التكتيكية، واللياقة البدنية، والأهم من ذلك، بناء الروح المعنوية والثقة المفقودة داخل الفريق.

خاتمة: آمال جديدة لمستقبل واعد

عودة غراهام ألكسندر إلى بريستون نورث إند ليست مجرد تغيير في الجهاز الفني، بل هي رمز للأمل والتجديد. هو يعرف النادي جيداً، ويعرف طبيعة الجماهير، ويعرف ما يعنيه ارتداء قميص بريستون. ومع الخبرة التي اكتسبها في مسيرته التدريبية المتنوعة، والشغف الذي يظهر في كلماته، والميزة التي توفرها له فترة التوقف الدولي، يمتلك ألكسندر كل المقومات لمواجهة هذا التحدي الكبير. ينتظر عشاق "الزنابق البيضاء" بفارغ الصبر رؤية لمساته الأولى في مباراة ميلوول، متمنين أن تكون هذه العودة فاتحة لعهد جديد من النجاح والاستقرار لناديهم العريق.