يوري تيليمانس: من أستون فيلا إلى مانشستر يونايتد.. قصة طموح وشكر
لم يكن انتقال يوري تيليمانس إلى مانشستر يونايتد مجرد خطوة جديدة في مسيرته الكروية، بل كان تتويجاً لمسار طويل من الطموح والعمل الجاد، ورحلة امتنان وتقدير لنادي أستون فيلا الذي أعاده إلى قمة مستواه. في تصريحاته الأولى بعد الانضمام للشياطين الحمر، كشف النجم البلجيكي عن مشاعره تجاه الناديين، مؤكداً أن مانشستر يونايتد يمثل قمة طموحاته، بينما يكنّ تقديراً عميقاً لفيلا على ما قدمه له.
مسار نحو الأحلام: ثلاث محاولات قادت تيليمانس لمانشستر يونايتد
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يقترب فيها تيليمانس من ارتداء قميص مانشستر يونايتد. فقد حاول النادي الإنجليزي التعاقد معه في عام 2019، بعد تألقه اللافت خلال فترة إعارته إلى ليستر سيتي. وتكرر الاهتمام في عام 2022، عندما قضى النادي وقتاً طويلاً في محاولة ضم فرينكي دي يونغ، ليضيع وقت آخر على تيليمانس. لكن في صيف هذا العام، بينما كان النجم البلجيكي يشارك مع منتخب بلاده في كأس العالم، اتخذ مانشستر يونايتد خطوته الحاسمة، مفعلًا الشرط الجزائي البالغ 35 مليون جنيه إسترليني، ليضمن توقيعه لخمس سنوات.
وعن هذه التجربة، قال تيليمانس: "تحدثت مع النادي مرتين من قبل، لكن لم تنجح الأمور. كنت هادئاً جداً، ولم أتوقع الكثير هذا الصيف بصراحة. كنت أركز فقط على كرة القدم، وعلى كأس العالم، وعلى تقديم أفضل ما لدي لبلدي. لكنك تعلم أن كل صيف يمكن أن يحدث شيء ما، وبالطبع كنت على علم بالشرط الجزائي."
امتنان لفيلا: "أدين لهم بالعالم"
لم ينس تيليمانس أصوله وما قدمه له نادي أستون فيلا. فقد عبر عن امتنانه العميق للنادي الذي احتضنه وأعاد اكتشاف بريقه: "أنا ممتن جداً لأستون فيلا. أدين لهم بالعالم. إنه نادٍ رائع، حققنا أشياء مذهلة معاً، وقد أعادوني إلى أفضل مستوياتي. لكن هناك أندية أعلى من فيلا، ومانشستر يونايتد هو أحدها." وأضاف: "إنه إنجاز عظيم لأي لاعب كرة قدم أن يصل إلى هنا. هذا يعني أنك قدمت أداءً جيداً في مسيرتك. لكن الأمر لا ينتهي هنا، أريد أن أكون ناجحاً."
تأثير سريع وشراكة واعدة: تيليمانس وبرونو فيرنانديز
حتى في مشاركاته القليلة الأولى، أظهر تيليمانس لمحات من قدراته التي ستضيف الكثير لمانشستر يونايتد. حضوره الهادئ، وثقته بالنفس، وقدرته على قراءة اللعب، كلها صفات جعلت المدرب والمشجعين يتطلعون لرؤيته في أفضل حالاته. وفي اللقاء الودي ضد باريس سان جيرمان، لاحظ مسؤولو النادي تطوراً ملحوظاً في الانسجام بين تيليمانس وقائد الفريق برونو فيرنانديز، رغم أن الثنائي لم يلعبا معاً سوى 26 دقيقة.
وصرح تيليمانس عن هذه الشراكة: "الأمر طبيعي جداً. إنه لاعب يجد المساحات بسهولة. أحاول فقط إيجاده حتى يتمكن من التقدم." هذا الانسجام المبكر يبشر بالكثير، حيث يُتوقع أن يمنح وجود تيليمانس لاعبين مثل فيرنانديز حرية أكبر في التحرك والوصول للمرمى، مما سيغير من أسلوب لعب الفريق ويمنحه قدرة أكبر على السيطرة على المباريات.
خبرة لا تقدر بثمن: 668 مباراة.. وجسد يطلب الراحة
يتمتع تيليمانس بمسيرة احترافية طويلة بدأت في سن مبكرة. فقد خاض أول مباراة له مع نادي أندرلخت في سن السادسة عشرة، ووصل رصيده حتى الآن إلى 668 مباراة مع الأندية والمنتخبات الوطنية. هذه الخبرة الكبيرة، رغم فائدتها، إلا أنها تحمل معها تحديات جسدية. فقد اضطر تيليمانس للخروج من مباراة ربع نهائي كأس العالم مع بلجيكا بسبب إرهاق عضلاته.
وعن ذلك، قال: "في تلك المباراة الأخيرة، كان الأمر مجرد إرهاق بسبب كثرة المباريات والدقائق. لسوء الحظ، لم يعد جسدي يستطيع تحمل ذلك. لعبنا 120 دقيقة ضد السنغال، ثم لعبنا ضد الولايات المتحدة بعد أيام قليلة، وبعد ثلاثة أيام لعبنا ضد إسبانيا. في الإحماء، استسلم جسدي لسبب ما." وأضاف: "لا أعتقد أنني لاعب يحتاج إلى راحة مطلقة. بالطبع، هناك الكثير من المباريات، ويحتاج المدرب إلى إدارة الفريق، ولكن عندما أكون بخير، أكون بخير. عندما لا تسير الأمور على ما يرام، أعرف ذلك فوراً وأبلغ المدرب. لكن هذا لا يحدث كثيراً."
لمحات من الماضي: زملاء سابقون في انتظار المستقبل
لم يكن انتقال تيليمانس إلى مانشستر يونايتد مجرد بداية لفصل جديد، بل كان أيضاً عودة للقاء وجوه مألوفة. فمن بين أبرز هؤلاء، جوني إيفانز، زميله السابق في ليستر سيتي، والذي تربطه به علاقة صداقة قوية. فقد قدم إيفانز شهادة إيجابية عن تيليمانس للمدرب مايكل كاريك، مما سهّل عملية انضمامه. كما لعب تيليمانس لفترة قصيرة مع هاري ماغواير في ليستر، ولعب مع ماركوس راشفورد عندما كان الأخير معاراً إلى أستون فيلا.
يُذكر أن راشفورد عاد إلى مانشستر يونايتد، ناديه الأصلي، بعد فترة قضاها مع فيلا. وعن ذلك، قال تيليمانس: "كان هناك الكثير من الحديث عنه، مما جلب ضغطاً وإعلاماً حوله، لكنه كان جيداً جداً. كان متواضعاً ويعمل بجد، ومنذ الحصة التدريبية الأولى، يمكنك أن تشعر بلمسته وتسارعه المذهل. هذا ما كنا نحتاجه في ذلك الوقت. لقد فعل الكثير من الأشياء الجيدة، وآمل أن يتمكن من جلبها إلى هنا."
رؤية كاريك: الحرية والتنظيم في خدمة الفريق
يُعتقد أن وصول تيليمانس يعالج قضية شغلت مانشستر يونايتد منذ رحيل كاريك في عام 2018: الحاجة إلى لاعب وسط مبدع، قادر على كسر خطوط الدفاع وتمرير الكرات الحاسمة. نظرياً، سيمنح هذا فيرنانديز المزيد من الحرية في الثلث الهجومي، وسيمنح الفريق القدرة على التحكم في المباريات، خاصة بعد أن كان يميل في الآونة الأخيرة إلى اللعب على الهجمات المرتدة.
وقد أجرى تيليمانس محادثة قصيرة مع المدرب كاريك قبل إتمام انتقاله. وقال تيليمانس عن توقعات كاريك: "يريد مني أن أكون حراً في الملعب، وأن أحاول تنظيم الفريق بأفضل شكل ممكن. لديه هيكله الخاص، ويريد امتلاك الكرة والضغط بطرق معينة. قد يكون الأمر مختلفاً عما اعتدت عليه، لكنها أشياء منطقية في رأيي. الأمر يتعلق بفهم كرة القدم، وهو ما كنت أفعله منذ أن كنت صغيراً في أندرلخت. بالنسبة لي، لا شيء يتغير، فقط نحتاج إلى التأقلم معاً."
خاتمة: بداية فصل جديد مع الشياطين الحمر
تيليمانس ليس مجرد لاعب جديد في مانشستر يونايتد، بل هو إضافة نوعية تحمل معها الخبرة، الذكاء التكتيكي، والطموح. ومع وجود لاعبين مثل برونو فيرنانديز، وإيفانز، وراشفورد، يبدو أن الفريق يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافه، تحت قيادة مدرب يدرك تماماً ما يحتاجه الفريق للعودة إلى منصات التتويج.