الرئيسية اليوم أمس غداً 📡 القنوات الناقلة 📰 الأخبار
📰 تقارير حصرية

سيلتيك في عين العاصفة: هل يستطيع أونيل إنقاذ السفينة

👁️ المشاهدات: 28 ✍️ الكاتب: كورا جو
سيلتيك في عين العاصفة: هل يستطيع أونيل إنقاذ السفينة

سيلتيك في عين العاصفة: هل يستطيع أونيل إنقاذ السفينة الغارقة؟

في معقل عشاق سيلتيك، قد يبدو التشكيك في قدرة المدرب مارتن أونيل على قيادة الفريق للخروج من أزمته الحالية ضرباً من ضروب التجديف. لكن مع كل هزيمة جديدة، يصبح الحفاظ على الإيمان بعمل المدرب تحدياً يزداد صعوبة يوماً بعد يوم. الهزيمة الثقيلة أمام فيرينتسفاروسي المجري، والتي جاءت عقب سحق الفريق في ملعب إيبراكس أمام غريمه التقليدي رينجرز، لم تكن مجرد نتيجة سيئة، بل كانت عرضاً باهتاً تكررت فيه الأخطاء القاتلة، وكشفت عن خلل عميق في منظومة الفريق.

أعراض المرض تتفاقم: أداء باهت وغياب الروح

لم تكن مجرد خسارة، بل كانت استعراضاً صارخاً للعيوب التي يعاني منها سيلتيك. غياب المنظومة في خط الوسط، تهاون دفاعي واضح، فقدان للدقة في التمرير، غياب شبه تام للفهم الأساسي لمبادئ التمرير والتحرك، نقص في الروح القتالية، وغياب للمجهود المطلوب لتقديم أي فرصة حقيقية لتحقيق الفوز. حتى في لحظات اليأس، عندما حاول الفريق العودة في النتيجة مع تقدم فيرينتسفاروسي 3-1، كانت المحاولات قادمة من مسافات بعيدة، تعكس آمالاً ضئيلة بدلاً من بناء لعب منظم يعتمد على الضغط والسرعة.

هذا الأداء يختلف جذرياً عن سيلتيك في أفضل أيامه، أيام المدرب أنجي بوستيكوجلو، الذي بنى فريقاً تميز بالعدوانية، الابتكار، الديناميكية، والمخاطرة المحسوبة. كان سيلتيك يلعب بسرعة، بثقة، ويسحب المدافعين إلى مناطق غير مريحة لهم، محولاً الملعب إلى مسرح للإبداع الهجومي. أما الآن، فالصورة مختلفة تماماً، فريق يبدو هشاً، يفتقد للهوية، ويتلقى الهزائم تباعاً.

ما وراء الهزائم: تحليل الأداء أمام فيرينتسفاروسي

كانت الأجواء في ملعب سيلتيك بارك مشحونة بالإحباط بعد هزيمة الخميس. لم يكن مجرد أداء سيء، بل كان تذكيراً بأيام سوداء مرت على النادي، كإخفاقات كلوج وكوبنهاغن في 2019 و2020، سبارتا براغ في 2020، وغيرها من المباريات التي شهدت مستويات متدنية وغياباً للطاقة. كانت مستويات الطاقة منخفضة، صافرات الاستهجان مدوية، والشعور العام بأن الفريق لا يملك أي حلول كان لا يمكن إخفاؤه.

في المؤتمر الصحفي الذي تلا المباراة، تحدث أونيل عن الإحباط، الفشل، والأضرار النفسية التي تلحق بالفريق. ووعد بـ "لم الشمل" قبل مواجهة رينجرز يوم الأحد، لكن نبرته كانت مسطحة، تعكس إرهاقاً واضحاً. لقد شرح أوجه القصور التي عانى منها الفريق في تلك الليلة، لكنه لم يبدُ كرجل يملك الإجابات الحاسمة. في كثير من النواحي، عكست تصريحاته ما قدمه فريقه على أرض الملعب: أداء ثقيل، باهت، ومحبط.

عودة إلى الوراء: هل فقد أونيل سحر التأثير؟

يُعرف عن مارتن أونيل قدرته على إصلاح المشاكل وتنظيم الفرق، فقد أثبت ذلك خلال فترته الأولى الحافلة بالألقاب، وكذلك في عودته الموسم الماضي وسط فوضى عارمة، حيث أعاد النظام والثقة للنادي. كانت شخصيته القوية تمنح سيلتيك الصلابة والقدرة على القتال، فالفريق لم يكن دائماً جميلاً في أدائه، لكنه كان عنيداً وصعب المراس، ولم يخسر أي مباراة في نهاية موسم التتويج باللقب. لكن هذه الروح البطولية تبدو وكأنها تنتمي إلى زمن بعيد.

في مباراة فيرينتسفاروسي، بدأ سيلتيك بشكل مقبول، لكنه استقبل هدفاً سهلاً. حاول الفريق العودة بلمحة من الجودة، لكنه سرعان ما عاد إلى طرق اللعب القديمة: تمريرات آمنة، حماس قليل، وشعلة عاطفية بالكاد تضيء. الهدف الذي استقبله الفريق قبل نهاية الشوط الأول كان مثالاً صارخاً للأهداف التي تستقبلها الفرق الضعيفة: تردد في الصراع على الكرة، ضعف في منع العرضية، وفوضى دفاعية.

نجوم في الظل: أداء فردي مخيب للآمال

على الرغم من الاستحواذ الذي بلغ 62.5% في الشوط الأول، أنهى سيلتيك الشوط متأخراً 2-1. كاميلو دوران، الذي لعب في مركز خط الوسط، لم يقدم الإضافة المرجوة، حيث لم يلمس الكرة سوى ثماني مرات. اللاعب الذي أظهر حماساً وحباً للحياة الجديدة في جلاسكو قبل أسابيع قليلة، يبدو الآن ظلاً لنفسه.

أما كاسبر هوج، الذي سجل أهدافاً رائعة مع بودو غليمت ضد فرق مثل مانشستر سيتي، أتلتيكو مدريد، إنتر ميلان، وغيرهم، فقد تحول إلى مهاجم يبدو غير متجانس، يعاني من استقبال الكرة ولا يحصل على فرص للتسجيل. لم يسجل سوى هدف واحد في ثماني مباريات كلاعب في سيلتيك. فشل أونيل حتى الآن في استخراج أفضل ما لدى لاعب كلف النادي 11 مليون جنيه إسترليني.

حتى كولوم ماكجريجور، الرمز الكبير للفريق، يبدو تائهاً بعض الشيء. يمتلك أونيل الخبرة اللازمة لتصحيح هذا الوضع، لكنه يحتاج إلى التحرك بسرعة. ومع ذلك، فإن المدرب نفسه لا يبدو واثقاً من قدرته على إيجاد الحلول.

لحظة الحقيقة: مواجهة رينجرز القادمة

كل هذا يأتي قبل المواجهة المرتقبة ضد رينجرز يوم الأحد. قد تكون هذه هي الفرصة الأخيرة لأونيل لإثبات أن الفريق قادر على النهوض من كبوته. يخشى المشجعون، وربما اللاعبون أيضاً، أن يكون الفريق "مكسوراً قليلاً" كما وصفه ماكجريجور. قد يكون رينجرز يترقب هذا الوضع، مستعداً لتوجيه ضربة أخرى لغريمه.

إنها لحظة مفصلية في موسم سيلتيك، وربما في مستقبل مارتن أونيل مع النادي. كرة القدم غريبة، وقد يجد المدرب الحلول التي يبحث عنها، لكن الفريق الحالي يفتقر إلى الأفكار، القناعة، الهدوء، الصلابة البدنية والنفسية، الإبداع، الحسم، والروح القتالية. المدرب نفسه يبدو وكأنه يفتقد للإلهام. لقد تجاوز أونيل مواقف صعبة في ماضيه الكروي، وكان الجميع يعتقد أنه سينجح مرة أخرى، لكن هذه المرة، حجم التحدي يبدو أكبر بكثير.

يوم الأحد سيخبرنا الكثير عن مستقبل العلاقة بين قطبي مدينة جلاسكو.