كيلمارنوك يغرق في مستنقع الهزائم: بداية كارثية تُهدد مستقبل مكين
في مشهد يتكرر بشكل مزعج، يجد نادي كيلمارنوك نفسه في قاع جدول ترتيب الدوري الاسكتلندي الممتاز، بعد ثلاث هزائم متتالية في افتتاح الموسم، محققاً صفر نقطة واستقبال 13 هدفاً في شباكه. تبخرت آمال التفاؤل التي كانت تُخيّم على ملعب "رغبي بارك" قبل بداية الموسم سريعاً، تاركةً خلفها مرارة خيبة الأمل وغضب الجماهير. فبعد الهزيمة المذلة 4-0 أمام دندي يونايتد يوم السبت الماضي، والتي لم تُجامل الضيوف على الإطلاق في نتيجة لا تعكس سير المباراة بقدر ما تعكس هشاشة كيلمارنوك، سمع اللاعبون صافرات الاستهجان من جماهيرهم عند نهاية الشوط الأول وعند صافرة النهاية.
مكين يعترف بالغضب والاعتذار: "لقد خذلنا الجميع"
حاول المدرب نيل مكين احتواء غضبه بعد المباراة، رافضاً الانفجار رغم الأداء الكارثي في الشوط الأول الذي شهد تلقي فريقه ثلاثة أهداف، ليجد نفسه مرة أخرى يُطارد نتيجة مباراة في الدوري الاسكتلندي الممتاز من قاع هاوية لا يمكن تسلقها. سرعان ما أقر مكين بأن غضب الجماهير كان مبرراً بالكامل. وصرح قائلاً: "أنا غاضب وأعتذر للجماهير. من السهل جداً الآن أن نكون عاطفيين حيال هذا الأمر. اللاعبون يعرفون مشاعري تجاه الأداء وأتوقع رد فعل في ليلة الأربعاء [ضد سانت ميرين]". وتابع: "لست عاطفياً بشكل مفرط الآن. تحدثت معهم قليلاً في غرفة الملابس. إنهم يعرفون أنهم خذلوا الجميع اليوم وأنا جزء من ذلك. لقد خذلنا كل من له صلة بكيلمارنوك، ولكن لا يوجد أفضل من مباراة سريعة في الرياضة، ولدينا جميعاً فرصة لتصحيح الأمور ليلة الأربعاء".
أرقام تاريخية تُنذر بالخطر: أسوأ بداية دفاعية في عقدين
بينما يسعى كيلمارنوك للحصول على نقطته الأولى هذا الموسم، ترسم الإحصائيات صورة قاتمة للمشجعين. فمنذ موسم 1998-99، يُعد كيلمارنوك بقيادة مكين صاحب أسوأ بداية مشتركة لفريق في الدوري الاسكتلندي الممتاز بعد ثلاث مباريات. فرق مثل أبردين في عام 2000، دندي يونايتد في عام 2004، هاميلتون في عام 2010، وكيلمارنوك نفسه في عام 2025 (في سابقة غريبة يبدو أنها خطأ في البيانات الأصلية أو إشارة لموسم لاحق بعيد جداً)، كلها لم تحقق أي نقطة وفارق أهداف وصل إلى سالب تسعة بعد المباريات الثلاث الافتتاحية. ولكن الكارثة الأكبر تكمن في أن الأهداف الـ 13 التي تلقتها شباك كيلمارنوك هي أيضاً الأسوأ لأي فريق في نفس الفترة، وأكثر بكثير من أي فريق آخر في الدوري الممتاز هذا الموسم. علاوة على ذلك، يمتلك رجال مكين أعلى معدل للأهداف المتوقعة ضدهم (xGA) بواقع 10.14 هذا الموسم، بالإضافة إلى ارتكابهم أكبر عدد من الأخطاء التي أدت إلى أهداف (ستة أخطاء، أي أربعة أضعاف أي فريق آخر في الدوري). لن يكون مفاجئاً أن تكتشف أنهم واجهوا أكبر عدد من التسديدات (69) بينما سمحوا أيضاً بأكبر عدد من التسديدات على المرمى (29). العزاء الهامشي الوحيد لمكين هو أن فريقه ليس الأخير عندما يتعلق الأمر بالتدخلات والتدخلات الناجحة، حيث يحتلون المركز التاسع في هذا الجانب، بواقع 36 و22 تدخلاً على التوالي.
منقذ الأمس.. في ورطة اليوم: تدهور سريع بعد نهاية مبهرة
كان تعيين مكين بمثابة مفاجأة إلى حد ما لتولي دفة القيادة في "رغبي بارك" في يناير من الموسم الماضي، حيث كان النادي يتخبط في الجزء السفلي من الجدول. ومع ذلك، وبمساعدة مساعده بيلي دودز، وبالاستفادة من التأثير الرائع للاعب ولفرهامبتون المعار فيندلاي كورتيس، قاد مكين فريق "كيلي" إلى البقاء في الدوري ببراعة. فقد أنهوا الموسم الماضي بأربعة انتصارات متتالية في الدوري، مسجلين 13 هدفاً. لكن التدهور كان سريعاً ومروعاً. تلقي أربعة أهداف من سانت جونستون، وخمسة من سلتيك، ثم أربعة أخرى من دندي يونايتد، يعني أن الضغط من جماهيره يتصاعد دقيقة بعد دقيقة. يبدو أن أسلوب الفريق الهجومي والمفتوح يتركهم مكشوفين تماماً.
هل الشكل التكتيكي هو السبب؟ تحليل أندي هاليدي
أندي هاليدي، لاعب خط وسط رينجرز وهارتس وماذرويل السابق، يرى أن شكل الفريق التكتيكي مشكوك فيه. وقال لـ "بي بي سي سبورت ساوند": "شعرت أن هناك الكثير من الوعود لكيلمارنوك قادمة إلى هذا الموسم، بالنظر إلى أنه منذ مجيء مكين وحتى نهاية الموسم، ارتفعوا إلى المركز الرابع في جدول الأداء. لا أعتقد أنهم يشعرون بالراحة في شكلهم. لقد كرهت اللعب في [شكل الماس]. عندما تكون اللاعب الجناح في هذا الشكل، يُطلب منك القيام بكم هائل من العمل، سواء بحيازة الكرة أو بدونها. في كثير من الأحيان، يجب أن تكون على الأطراف عندما تكون الكرة بحوزتك ثم تضيق المسافة عندما تفقدها. القلق بالنسبة لي عندما أشاهد كيلمارنوك هو الطريقة التي يعمل بها الظهيران. يُطلب منهم القيام بعمل هجومي حقاً عند حيازة الكرة، ولكن عند فقدانها يكونون في مواجهات فردية. ليس لديهم لاعب مثل فيندلاي كورتيس أو ما شابهه أمامهم، بطاقة عالية، يمكنه العودة والمساعدة. بقدر ما يعانون دفاعياً، لا أعتقد أن الشكل التكتيكي يساعد لأنهم مكشوفون".
أخطاء فردية وإصابات تُعمّق الجراح: بداية صعبة للوافدين الجدد
لم يكن الأمر أن كيلمارنوك لم يحصل على فرص ضد دندي يونايتد، بل هو ببساطة لم يتمكن من استغلالها. ومع ذلك، في الطرف الآخر، اهتزت شباك ماكس سترايك أربع مرات، ومع ذلك يمكن القول إنه قدم مباراة جيدة إلى حد ما، مما يعكس مدى سوء الدفاع أمامه. ومع الظهور الأول للمدافعين الجدد كاثال مكارثي وجوناثان ماير، كان نصف خط الدفاع يخوض تجربته الأولى في الدوري الممتاز. هل كان هذا كثيراً في وقت مبكر جداً؟ مكارثي تسبب في ركلة جزاء، وتم استبدال ماير في الشوط الأول. أضف إلى ذلك إصابة مبكرة للمدافع المخضرم روبي دياز، لتتفاقم متاعب كيلمارنوك. كل ما كان يمكن أن يسوء، ساء بالفعل.
مواجهة سانت ميرين: هل هي "يجب أن تفوز"؟
هل تقع زيارة سانت ميرين يوم الأربعاء ضمن فئة "يجب الفوز"؟ بالتأكيد تبدو وكأنها مباراة "يجب ألا تخسر" إذا أراد كيلمارنوك أن يستهل موسمه. إنها فرصة حقيقية لإظهار رد الفعل الذي طالب به مكين، ولإعادة بعض الثقة المفقودة إلى الفريق والجماهير. الضغط هائل، ومستقبل مكين على المحك، ففي عالم كرة القدم الاسكتلندية المتقلبة، لا يوجد وقت للتأقلم، خاصة عندما تكون النتائج كارثية بهذا الشكل.