الرئيسية اليوم أمس غداً 📡 القنوات الناقلة 📰 الأخبار
📰 تقارير حصرية

سلتيك في الهاوية: انهيار تاريخي في دوري أبطال أوروبا

👁️ المشاهدات: 67 ✍️ الكاتب: كورا جو
سلتيك في الهاوية: انهيار تاريخي في دوري أبطال أوروبا

في ليلة كروية سوداء، ودّع نادي سلتيك الإسكتلندي دوري أبطال أوروبا بطريقة دراماتيكية وصادمة، تاركاً خلفه حسرة جماهيره وفضول المتابعين حول أسباب هذا الانهيار التاريخي. لم تكن مجرد خسارة، بل كانت ملحمة من الإخفاق، حيث تمكن نادي لاسك النمساوي من قلب الطاولة على الفريق الإسكتلندي، محولاً تقدمه المريح في مجموع مباراتي الدور الفاصل إلى هزيمة مذلة، مما دفع سلتيك للهبوط الاضطراري إلى بطولة الدوري الأوروبي.

كالوم ماكغريغور: صوت العقل في زمن الفوضى

في خضم هذا السقوط المدوي، برزت كلمات قائد سلتيك، كالوم ماكغريغور، كمنارة أمل في بحر من الضياع. لم تكن مجرد تصريحات صحفية، بل كانت صرخة مدوية كشفت عن عمق الأزمة التي يعيشها الفريق. وصف ماكغريغور زملاءه بأنهم "سلبيون" و"خائفون"، وهو وصف قاتل لا يجرؤ عليه أشد النقاد. لقد أطلق سهامه بحدة، قائلاً: "الآن سنرى ما هي معادن الرجال"، في إشارة واضحة إلى الاختبار الحقيقي الذي سيمر به الفريق بعد هذه الكبوة. إن غضب ماكغريغور، الذي قلّما يظهر بهذا الشكل، لم يكن مجرد انفعال لحظي، بل كان تعبيراً عن إحباط سنوات من التخبط الأوروبي.

يعتبر ماكغريغور أحد أقدم لاعبي سلتيك وأفضلهم على مدار العقد الماضي. لقد عاش الحلو والمرّ مع الفريق، وشهد على العديد من الليالي الأوروبية الحالكة. ورغم أنه رفع العديد من الكؤوس المحلية، إلا أن ذاكرته مليئة أيضاً بذكريات الإذلال الأوروبي. يبقى السؤال حول ترتيب هذا الانهيار في سجل إخفاقات سلتيك الكبرى، ولكنه بلا شك يعد واحدة من أشد حالات الانهيار والترهل في تاريخ النادي، حيث استسلم الفريق ببساطة للجانب البدني والرغبة والشغف الذي أظهره لاعبو لاسك.

سجل حافل بالإخفاقات الأوروبية

لم تكن هذه الليلة مجرد حادث عابر في تاريخ سلتيك الأوروبي، بل هي حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الخيبات. ماكغريغور نفسه كان شاهداً على العديد منها:

  • الموسم الماضي: فشل الفريق في التسجيل لمدة 210 دقيقة أمام كاييرات ألماطي، قبل أن يهدر ثلاث ركلات ترجيح في ضربات الجزاء.
  • الهزائم الثقيلة: خسائر مذلة مثل 7-1 أمام بوروسيا دورتموند و6-0 أمام أتلتيكو مدريد.
  • وداع مبكر: الخروج من الملحق الأوروبي أمام فرق مثل ميتييلاند، فيرينتسفاروسي، أيك أثينا، وكلوج.
  • ليالٍ أوروبية مظلمة: خسائر فادحة أمام باريس سان جيرمان (7-1) وبرشلونة (7-0).

كل هذه التجارب تركت ندوباً في مسيرة ماكغريغور، لكن ليلته أمام لاسك حملت معه شعوراً مختلفاً. لم يكن مجرد غضب، بل كان مزيجاً من الحزن وخيبة الأمل والاحتراق المهني. كان يرى زملاءه يتخبطون، ويسمحون للضغط بسحقهم، ويدوسون على كرامتهم المهنية أمام الملأ.

انهيار تدريجي في لينز

بدأت المباراة بشكل واعد لسلتيك، حيث افتتح ماكغريغور التسجيل، معززاً تقدم الفريق 4-0 في مجموع المباراتين. بدا وكأن الهدف سيشكل ضربة قاضية للاعبي لاسك، الذين كانوا قد سنحت لهم فرص في غلاسكو ولم يستغلوها. لكن المفاجأة كانت أن لاعبي سلتيك، الذين كنا نظن أنهم يملكون الروح القتالية، أظهروا عكس ذلك تماماً.

علامات الوهن الأولى: مع مرور الوقت، بدأت علامات القلق تظهر على الفريق. تمريرة خاطئة من بنجامين نيغرين أدت مباشرة إلى هدف التعادل للاسك، وهنا بدأت أقدام لاعبي سلتيك ترتجف. رغم التقدم 4-1 في النتيجة الإجمالية، إلا أن الفريق لم يكن مرتاحاً.

تفكك الدفاع: في الشوط الثاني، ومع تسجيل لاسك لهدف ثانٍ، ظهرت الضعف البدني بشكل واضح. أوستن ترستي، المدافع الأمريكي، كان أحد أبرز نقاط الضعف التي استغلها لاعبو لاسك. تمكن أصحاب الأرض من تسجيل الهدف الثالث، لتنتشر حالة من الذعر في صفوف لاعبي سلتيك.

الضياع التكتيكي: مع تقدم المباراة، أصبح الفريق بلا هوية. تمريرات خاطئة، فقدان للكرة، وغياب تام للحلول التكتيكية. بدا اللاعبون وكأنهم "أرانب في مواجهة الأضواء"، تائهين لا يعرفون إلى أين يتجهون. حاول ماكغريغور عبثاً إشعال فتيل العزيمة في فريقه، لكن محاولاته باءت بالفشل.

مسؤولية مشتركة: المدرب والإدارة

وقف المدرب مارتن أونيل يشاهد الكارثة تتكشف أمامه، ووصفها لاحقاً بأنها "ليلة مروعة" و"من أسوأ الليالي في مسيرته الكروية". اعترف بالمسؤولية، لكنه ليس الوحيد يتحملها. لقد حاول تنشيط الفريق بإجراء تبديلات خمسة في 12 دقيقة، لكن بلا أي جدوى. لم يسدد سلتيك أي كرة على المرمى في الشوط الثاني من الوقت الأصلي أو الإضافي، وكان وجودهم في الملعب أشبه بالوجود الشرفي.

إحصائيات صادمة: وصل لاعبو لاسك إلى 33 تسديدة على مرمى سلتيك في تلك المباراة وحدها، ليصل المجموع إلى 40 تسديدة في مباراتين، بالإضافة إلى 20 تسديدة من الأسبوع الماضي. كانت هذه أرقاماً مرعبة تؤكد السيطرة المطلقة لأصحاب الأرض.

نقص واضح في التشكيلة: كشفت المباراة عن ثغرات واضحة في صفوف سلتيك. الفريق بحاجة ماسة لظهير أيسر بديلاً لكيران تيرني، وهو ما لا يملكه حالياً. كما أن هناك حاجة ماسة للاعب وسط بمواصفات بدنية وقدرات قيادية، لاعب لا يمكن أن يتم تهميشه أو التغلب عليه بهذه السهولة. الفريق يفتقر إلى "الحضور"، اللاعب الذي يمنح الفريق الصلابة اللازمة في المواجهات الأوروبية.

دروس مستفادة وإعادة تقييم

كانت هذه الخسارة مكلفة ليس فقط من الناحية المالية، بل من ناحية الثقة بالنفس أيضاً. لقد ظن سلتيك أنه تجاوز مرحلة الخروج من دوري أبطال أوروبا أمام فرق مثل كاييرات وميتييلاند وفيرينتسفاروسي وكلوج وأيك أثينا. لكن الحقيقة أنهم عادوا إلى نقطة الصفر، وأضافوا اسماً جديداً إلى قائمة الفرق التي سببت لهم الألم.

غياب الطموح؟ يبدو أن كلمة "الطموح" ستتردد كثيراً في أروقة النادي. عندما يجد فريق نفسه يلعب بخط دفاع مكون من رالستون، موراي، ترستي، وسكاليس في مباراة بحجم دوري أبطال أوروبا، فهذا يعني أن هناك خللاً كبيراً في التخطيط والإعداد. لم يكن الأمر مسؤولية اللاعبين وحدهم، بل مسؤولية الجهاز الفني والإدارة.

واقع جديد: سيلتيك بحاجة ماسة لإعادة تقييم شامل لوضعه. يجب أن يفهم أن المنافسة في أوروبا تتطلب أكثر من مجرد موهبة فردية؛ إنها تتطلب صلابة ذهنية وبدنية، تخطيطاً محكماً، وعقلية الفوز. الخروج من دوري أبطال أوروبا بهذا الشكل المخزي هو درس قاسٍ، ولكنه قد يكون الفرصة الأخيرة لتصحيح المسار قبل فوات الأوان.