عاد المدرب البرتغالي المخضرم جوزيه مورينيو إلى قيادة ريال مدريد بعد ثلاثة عشر عامًا من الغياب، ليجد نفسه على الفور أمام تحديات جديدة تتعلق بتقويم كرة القدم الدولي. فمع اقتراب أول فترة توقف دولي لموسم 2026-2027، التي تمتد لثلاثة أسابيع، أعرب مورينيو عن قلقه العميق حيال تأثير ذلك على لاعبيه، مشددًا على أن هذا التوقف الطويل سيحرمه من نجومه لفترة حاسمة.
التوقف الدولي الجديد: قلق يؤرق "المو"
جاءت تصريحات مورينيو قبيل مباراة ريال مدريد في الدوري الإسباني ضد مالاجا، حيث لم يخفِ المدرب البرتغالي مخاوفه بشأن التأثير السلبي للتوقف الدولي. وصرح قائلاً: "التوقف الدولي يثير قلقي بشدة. إنها فترة طويلة جدًا."
التغيير الأبرز في التقويم الدولي الجديد هو تمديد فترة التوقف في سبتمبر وأوائل أكتوبر لتصبح ثلاثة أسابيع بدلاً من أسبوع واحد، مع إلغاء فترة التوقف التقليدية في أكتوبر. سيتعين على المنتخبات الوطنية خوض أربع مباريات دولية بدلاً من اثنتين. وقد أرجعت الفيفا هذا التغيير إلى عدة أسباب، منها تحديد موعد نهائي كأس العالم 2026 في 19 يوليو، وهو أحدث تاريخ لنهائي كأس عالم صيفي منذ عام 1966، بالإضافة إلى اعتبارات تتعلق بسلامة اللاعبين وسفرهم.
المعارضون للتوقف الطويل: مورينيو ليس الوحيد
المخاوف التي أبداها مورينيو ليست جديدة، فقد أثيرت مرارًا وتكرارًا من قبل مدربين آخرين حول العالم. فالبرنامج المزدحم للاعبين، وخاصة النجوم الذين يشاركون في مسابقات النخبة الأوروبية والدولية، يزيد من إرهاقهم الجسدي والذهني. يرى مورينيو أن المشكلة الأكبر ليست في اللاعبين الذين يشاركون بانتظام في المباريات الدولية، بل في أولئك الذين ينضمون لمنتخباتهم ولا يحصلون على وقت كافٍ للعب. "اللاعبون الذين سينضمون لمنتخباتهم للمشاركة في المباريات لا يقلقونني بنفس القدر. ما يقلقني حقًا هم أولئك الذين ينضمون للمنتخبات ولا يشاركون فعليًا،" قال مورينيو.
هذا الوضع يضع الأندية في مأزق، حيث يخسرون لاعبيهم لفترة طويلة دون ضمان حصولهم على دقائق لعب تساهم في لياقتهم، بل قد يتعرضون للإصابات أثناء التدريبات أو السفر. وأضاف: "سنرى كيف يمكننا التعامل مع هذا الأمر والعمل مع بقية اللاعبين. لكن عدم توفر اللاعبين تحت تصرفي لمدة ثلاثة أسابيع هو موقف صعب."
سلامة اللاعبين: أولوية ريال مدريد
لقد سبق لمورينيو أن تحدث بإسهاب عن الوضع البدني للاعبي ريال مدريد الذين شاركوا في كأس العالم، مثل جود بيلينجهام ومارك كوكوريلا وكيليان مبابي، الذين خاضوا صيفًا شاقًا. وأكد أن النادي يعمل جاهدًا لإدارة أحمالهم التدريبية والحد من مخاطر الإصابات. هذه المخاوف ليست مجرد تكهنات، فغالبًا ما تتزايد حالات الإصابات في صفوف اللاعبين بعد العودة مباشرة من فترات التوقف الدولية.
وأوضح مورينيو: "أحترم تمامًا قرارات اللاعبين ولا أريد المبالغة في الدراما، لكنهم غالبًا ما يتعرضون لإصابات خلال تلك التوقفات ومباشرة بعد العودة من فترة دولية." وتابع: "لذا، فهذا يقلقني، لكن هذه هي طبيعة الأمور ولا يمكننا فعل الكثير حيالها." هذا التأكيد من مورينيو يسلط الضوء على تحدي التوازن بين متطلبات الأندية والالتزامات الدولية، وهو صراع مستمر في كرة القدم الحديثة.
جود بيلينجهام: "جوهرة" ريال مدريد المتكاملة
في المؤتمر الصحفي الذي سبق مباراة مالاجا، لم يفوت مورينيو الفرصة للإشادة ببعض لاعبيه، وخاصة جود بيلينجهام، الذي أبرز أهميته للفريق متجاوزًا مساهماته الهجومية البحتة. "إنه لاعب فريد من نوعه، مهم للغاية للفريق،" قال مورينيو.
وعدد "المو" صفات بيلينجهام الفريدة: "قوته الذهنية، قدرته التكتيكية، طريقة استعادته للكرة، طريقة ضغطه، طريقة لعبه في الخط الأمامي." هذه الإشادة من مدرب بحجم مورينيو تؤكد أن بيلينجهام ليس مجرد هداف أو صانع ألعاب، بل هو محور أساسي في منظومة ريال مدريد، يقدم توازنًا لا يقدر بثمن بين الدفاع والهجوم. هذه القدرة على اللعب في مراكز متعددة وتقديم أداء عالٍ في كل منها تجعله واحدًا من أهم اللاعبين في تشكيلة ريال مدريد.
على الرغم من إشادته الخاصة ببيلينجهام، أكد مورينيو أنه سعيد بأداء جميع اللاعبين في الفريق. "نحن نحب الحديث عن كيليان (مبابي) وفيني (فينيسيوس جونيور) وجود (بيلينجهام)، لكنني سعيد حقًا بجميع اللاعبين،" في إشارة إلى عمق التشكيلة وجودتها.
مورينيو يضع معاييره للكرة الذهبية: الأثر الخالد قبل الألقاب
لم تقتصر تصريحات مورينيو على الشأن الفني وسلامة اللاعبين، بل تطرق أيضًا إلى الجدل الدائر حول جائزة الكرة الذهبية، مقدمًا منظورًا مختلفًا يرى فيه أن الفوز بدوري أبطال أوروبا أو كأس العالم لا ينبغي أن يجعل اللاعب المرشح الأوفر حظًا تلقائيًا للجائزة الفردية.
وصف مورينيو الكرة الذهبية بأنها "شيء جميل جدًا على الصعيد الفردي ويدخل في التاريخ الفردي للاعب معين." وأضاف: "أعتقد أنه من الطبيعي أن يكون هناك حوالي اثني عشر لاعبًا من مستوى عالٍ جدًا، منهم ثلاثة أو أربعة لدينا. من الطبيعي أن يكون هذا طموحًا."
لكن مورينيو ذهب أبعد من ذلك، مقترحًا أن الجائزة يجب أن تُقاس في نهاية المطاف بـ"الأثر الدائم" للاعب على اللعبة. "بالنسبة لي، يجب أن تكون الكرة الذهبية لأحد هؤلاء اللاعبين الذين عندما يتوقفون عن اللعب، نفتقدهم إلى الأبد،" هكذا حدد مورينيو معيارًا فريدًا لا يركز فقط على الإحصائيات أو الألقاب في موسم واحد.
أساطير نفتقدهم: معيار مورينيو للتميز
- مارادونا: بعبقريته الفذة وقدرته على حمل فريق بأكمله نحو المجد، تاركًا بصمة لا تمحى.
- رونالدينيو: بمهاراته الساحرة وفنياته التي أعادت البهجة لكرة القدم.
- رونالدو الظاهرة: بقوته البدنية وسرعته ومهاراته التهديفية التي غيرت مفهوم المهاجم.
- كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي: استمراريتهما المذهلة وتأثيرهما الطويل الأمد على اللعبة.
- زين الدين زيدان: بلمساته السحرية ورؤيته الثاقبة في خط الوسط التي جعلت منه رسامًا للملعب.
- لوثار ماتيوس: ببراعته وتعدد مواهبه كلاعب وسط ومدافع، وقدرته القيادية.
هؤلاء هم اللاعبون الذين، في نظر مورينيو، يتجاوزون مجرد الفوز بالألقاب ليصبحوا أيقونات خالدة في تاريخ كرة القدم. "أفتقد مارادونا، رونالدينيو، رونالدو، كريستيانو، ميسي، زيزو، لوثار ماتيوس – أفتقد هؤلاء الناس." وأشار مورينيو إلى أن الجائزة لا يجب أن تكون حصرية للاعبين من أندية معينة أو منتخبات وطنية فائزة. "لا يمكنك منح الكرة الذهبية للاعب لأنه فاز بدوري أبطال أوروبا أو لأنه فاز بكأس العالم. لا يجب أن يكون من باريس سان جيرمان أو المنتخب الإسباني." هذا الموقف يؤكد أن مورينيو يبحث عن الجوهر والتأثير الدائم، لا عن البريق اللحظي للألقاب.
خاتمة: تحديات ريال مدريد في الموسم الجديد
مع عودة مورينيو إلى سانتياغو برنابيو، تتجلى رؤيته الواضحة للتحديات التي تنتظر ريال مدريد. فبين القلق على سلامة اللاعبين بسبب التقويم الدولي الجديد، والإشادة بنجومه أمثال بيلينجهام، وتقديمه رؤية فلسفية حول الجوائز الفردية، يواصل "المدرب الخاص" إثبات أنه لا يزال أحد أكثر العقول الكروية إثارة للجدل والإلهام. ريال مدريد سيحتاج إلى كل خبرة مورينيو لمواجهة ضغوط الموسم الطويل والتقويم الدولي المزدحم، مع الحفاظ على لاعبيه في قمة لياقتهم البدنية والذهنية لتحقيق أهدافهم المحلية والقارية.