تألق مكبيرني يضع بوكونولي أمام معضلة أسكتلندية
في عالم كرة القدم المتقلب، تتغير الأقدار بسرعة البرق. قبل أسابيع قليلة، كان أولي مكبيرني، مهاجم هال سيتي، يعاني من مرارة الاستبعاد من قائمة منتخب أسكتلندا المشاركة في كأس العالم. اليوم، بعد عودته المتوهجة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز وأدائه البطولي، يجد المدرب الجديد للمنتخب الأسكتلندي، سيباستيان بوكونولي، نفسه أمام معضلة حقيقية: هل يمكنه تجاهل نجم هال سيتي المتألق أم حان الوقت لإعادة فتح أبواب "عرين تارتان" أمام مهاجم يستحق فرصة جديدة؟
كانت خيبة أمل مكبيرني في مايو الماضي واضحة بعد تأكيد غيابه عن رحلة كأس العالم. لكن القدر خبأ له سيناريو آخر، فبعد أربعة أيام فقط، كان مكبيرني بطل هال سيتي في نهائي التصفيات المؤهلة للبريميرليغ، حيث سجل هدف الفوز في الدقيقة 95 ضد ميدلسبره ليضمن عودة فريقه إلى دوري الأضواء. كان هدفًا أشعل جنون الجماهير ومسح بعضًا من آلام الاستبعاد الوطني، حيث خلع اللاعب قميصه في احتفال جامح، وكأنما أراد أن يرسل رسالة للعالم بأنه لم ينته بعد.
كأس العالم المخيبة للآمال وتغيير القيادة
في غضون ذلك، لم يكن منتخب أسكتلندا بقيادة ستيف كلارك موفقًا في كأس العالم، حيث خرج من دور المجموعات بعد أداء باهت وتسجيل هدف واحد فقط في ثلاث مباريات. تبع ذلك استقالة كلارك، مما فتح الباب أمام حقبة جديدة بقيادة المدرب الشاب البلجيكي سيباستيان بوكونولي، الذي يواجه الآن أول تحدياته الكبرى في اختيار تشكيلته لمباريات دوري الأمم الأوروبية الشهر المقبل. ومع عودة مكبيرني إلى مستواه المميز، تصبح الأسباب التي تبرر استبعاده تتلاشى تدريجيًا.
عودة نارية في البريميرليغ: هال سيتي يُذهل مانشستر يونايتد
قدم هال سيتي بداية خيالية في الدوري الإنجليزي الممتاز، مذهلاً الجميع بتحقيق فوز مفاجئ 2-0 على مانشستر يونايتد بقيادة مايكل كاريك. جاءت الأهداف عبر سيمي أجاي ونوبل ميندي، لكن أداء مكبيرني كان محوريًا ومؤثرًا بشكل مطلق في هذا الانتصار التاريخي. أظهر اللاعب جاهزية بدنية وفنية عالية، وشارك بفاعلية في كل هجمة تقريبا.
- فرص حاسمة: كان لمكبيرني محاولة قوية من القائم البعيد أدت إلى تصدٍ مذهل من حارس مرمى يونايتد، سين لامينس، قبل أن يتابع أجاي الكرة ويسكنها الشباك.
- تهديد مستمر: كما أنقذ الحارس رأسية أخرى من مكبيرني كانت متجهة نحو المرمى خلال شوط أول ممتاز من الوافدين الجدد على البريميرليغ.
- لحظة تألق لا تُنسى: لكن اللحظة التي أشعلت حماس الجماهير وألهبت تعليقات أسطورة أسكتلندا، ألي ماكويست، جاءت بعد الاستراحة. بينما كان يونايتد يحاول العودة في المباراة، تراجع المهاجم بسرعة إلى نصف ملعبه، على الجناح الأيمن، ليستعيد الكرة ويحافظ عليها داخل الملعب، ثم راوغ ببراعة يوري تيليمانس وبرايان مبيمو قبل أن يمرر الكرة بذكاء. كانت هذه اللحظة تجسيدًا حيًا لروح مكبيرني القتالية وقدرته على العطاء في الشقين الهجومي والدفاعي.
أرقام تتحدث عن نفسها
الأرقام والإحصائيات التي قدمها مكبيرني ضد مانشستر يونايتد كانت أكثر من رائعة. لم يسدد أي لاعب في فريقه عددًا أكبر من التسديدات، ولم يخلق فرصًا أكثر، ولم يفز بعدد أكبر من الأخطاء من اللاعب السابق لسوانزي سيتي. كما خاض مكبيرني نزالات فردية أكثر من أي لاعب آخر في هال سيتي، وفاز بـ11 منها. وبحلول الدقيقة 75، كان قد نفذ 50 ضغطًا عالي الكثافة، مما يدل على لياقته البدنية المذهلة والتزامه التكتيكي.
هذا لاعب يمتلك خبرة واسعة في اللعب كمهاجم وحيد - ويجيد القيام بذلك ببراعة - بينما يقدم أيضًا إنتاجًا هجوميًا مميزًا. المدرب الجديد بوكونولي معروف بأسلوبه الذي يفضل اللعب المكثف داخل وخارج الكرة، لذا فإن أرقام مكبيرني الدفاعية ستقدم له حافزًا كبيرًا مثلما ستقدم له أهدافه الغزيرة الموسم الماضي. هذا التناغم بين أسلوب المدرب وقدرات اللاعب يجعل عودة مكبيرني خيارًا منطقيًا.
تاريخ معقد مع المنتخب الوطني
ومع ذلك، بمجرد ذكر اسم مهاجم هال سيتي في غرفة مليئة بأعضاء "جيش التارتان" (مشجعي منتخب أسكتلندا)، سرعان ما تعلو وجوههم علامات الاستياء من مجرد التفكير في عودته إلى التشكيلة. لم يسجل مكبيرني أي هدف في 17 مباراة دولية، ومن العدل القول إن علاقته بمنتخب أسكتلندا لم تكن موفقة حتى الآن. لم يتم استدعاؤه منذ مارس 2021، ولم يبدأ سوى سبع مباريات، أربع منها جاءت خلال فترة أليكس ماكليش الثانية المضطربة.
يتذكر الناس بسهولة أن مكبيرني كان ضمن التشكيلة الأساسية لأسكتلندا في الهزيمة الكارثية 3-0 أمام كازاخستان، بدلاً من تذكره لبدئه مباراة الفوز في نصف نهائي التصفيات المؤهلة ليورو 2020 ضد إسرائيل. ورغم أنه سجل ركلة جزاء في ركلات الترجيح التاريخية التي فازت بها أسكتلندا على صربيا في نهائي التصفيات - وهي لحظة يجب أن يتذكرها الجميع باعتزاز - إلا أن بعض أجزاء "جيش التارتان" كانت تشكك في التزام المهاجم المولود في ليدز قبل عام على الأقل من تلك الليلة التي لا تُنسى في بلغراد.
أدت لقطات غير موفقة على قناة شيفيلد يونايتد التلفزيونية إلى ادعاءات بأن مكبيرني لم يكن حريصًا على الانضمام إلى المنتخب الوطني. وقد دافع عنه حينها مساعد مدرب أسكتلندا ستيفن ريد. وبعد اثني عشر شهرًا، قال ستيف كلارك إن المهاجم لا يستحق "الصحافة السيئة" التي يتلقاها. جاء هذا الدعم من المدرب الرئيسي في الوقت الذي انسحب فيه مكبيرني من تشكيلته لكنه لعب لناديه بعد يومين فقط، مما زاد من الشكوك حول التزامه.
الهدف الأسمى: العودة لأسكتلندا
وسط سلسلة تسجيل أهداف رائعة في ديسمبر من العام الماضي، قال مكبيرني إن العودة إلى تشكيلة أسكتلندا كانت "هدفه الأسمى". تحقيق ذلك سيمنحه الفرصة لإثبات قدرته على أن يكون مهاجمًا دوليًا - وإصلاح علاقة متصدعة طال أمدها مع المنتخب الوطني وجماهيره. إنها فرصة قد لا تتكرر بسهولة، خاصة مع وجود مدرب جديد يبحث عن لاعبين يتناسبون مع رؤيته التكتيكية ويقدمون أداءً عالي المستوى.
الآن، الكرة في ملعب سيباستيان بوكونولي. هل سيختار المدرب البلجيكي الشبابي الاستفادة من تألق مكبيرني الحالي وقدرته على التكيف مع أسلوب اللعب المكثف الذي يفضله، متجاوزًا التاريخ المعقد بين اللاعب والمنتخب؟ أم سيتجنب المخاطرة ويستمر في استبعاد مهاجم هال سيتي، معرضًا نفسه لخطر إغفال أحد أكثر المهاجمين تألقًا في الدوري الإنجليزي الممتاز حاليًا؟ الإجابة ستأتي قريبًا مع إعلان قائمة منتخب أسكتلندا لدوري الأمم الأوروبية.