مدفعية أرسنال النسائي تصمت: لغز العقم التهديفي يحير الدوري
في عالم كرة القدم النسائية المتنامي، حيث تتسارع وتيرة المنافسة وتزداد حدة الصراعات على الألقاب، يجد نادي أرسنال نفسه في مفترق طرق محير. فبعد بداية موسم 2026-2027 في دوري السوبر للسيدات (WSL) لم ترقَ لطموحات جماهيره العريضة، يتصدر السؤال الأبرز جدول أعمال عشاق المدفعجية: لماذا يعاني الفريق من عقم تهديفي ملحوظ؟ هذا السؤال يكتسب أهمية قصوى خاصة وأن الفريق يستعد لمواجهة قوية أمام غريمه التقليدي تشيلسي، حيث يمكن لأي تعثر أن يبعده عن صدارة السباق مبكرًا.
بداية متعثرة وعبء النقاط الضائعة
يدخل أرسنال مباراته أمام تشيلسي وهو يعلم جيدًا أن الخسارة أمام حامل اللقب قد تكون ضربة موجعة يصعب تداركها في هذه المرحلة المبكرة من الموسم. يبدو الأمر وكأنه تقييم قاسٍ، لكن الواقع يشير إلى أن الفريق قد فقد بالفعل سبع نقاط ثمينة في سباق اللحاق بركب المتصدر مانشستر سيتي، رغم امتلاكه لمباراة مؤجلة. التعادلات المتتالية أمام كريستال بالاس ومانشستر يونايتد ألقت بظلالها على انطلاقة الفريق، وأعادت إلى الأذهان سيناريوهات المواسم الماضية حيث أثبتت البدايات البطيئة أنها عائق أمام تحقيق لقب الدوري الذي طال انتظاره لسبع سنوات.
سجل حافل بالإنجازات، لكن الهداف يغيب
لا يمكن إنكار أن أرسنال يمتلك تاريخًا حافلًا بالإنجازات، فقد توج بلقب دوري أبطال أوروبا للسيدات وكأس السوبر الأوروبي للسيدات، مما يثبت قدرة الفريق على المنافسة والفوز بأكبر الألقاب. ومع ذلك، يبدو أن الموسم الحالي 2026-2027 يسير على نفس المنوال، حيث يفتقد الفريق لفعاليته الهجومية، ويُكلفه غياب الروح القتالية أمام المرمى نقاطًا غالية. المباراة المرتقبة ضد تشيلسي، النادي الذي يعرف طريقه جيدًا نحو منصات التتويج، تتطلب من لاعبات أرسنال تقديم أداء استثنائي وحسم النقاط لصالحهن.
تصريحات المدربة: التركيز على التفاصيل النهائية
في تعليقها على الوضع الحالي، أشارت المدربة رينيه سيليجرز إلى ضرورة مراجعة الأداء التهديفي: "إذا نظرت إلى المباراتين الأخيرتين، فإن عدم تحويل هيمنتنا إلى أهداف وانتصارات هو أمر يتعين علينا العمل عليه". وأضافت مؤكدة ثقتها في قدرات الفريق: "نحن نؤمن بجودة الفريق وأفكاره، ويمكننا خلق الفرص بطرق متنوعة. عندما تبدأ هذه الأمور في التناغم، سيكون الأمر رائعًا". وأخيراً، شددت سيليجرز على أهمية التركيز على "التفاصيل الدقيقة في الثلث الأخير من الملعب".
تعزيزات قوية لم تواجه العقم
كانت التوقعات عالية لأرسنال هذا الموسم، لا سيما بعد الاستثمار الكبير في الفريق خلال فترة الانتقالات. انضمام الثنائي الألماني ليزا باوم وسيلينا تشيرتشي عزز من القدرات الهجومية، رغم رحيل الجناح الإنجليزي بيث ميد إلى مانشستر سيتي. تمتلك سيليجرز خيارات وفيرة في خط الهجوم، بما في ذلك لاعبات مثل كلوي كيلي، أوليفيا سميث، أليسيا روسو، ستينا بلاكستينيس، وكايلين فورد، بالإضافة إلى العودة المتوقعة لميشيل أجيمانمان في وقت لاحق من الموسم. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذا الثراء في المواهب، فإن الفريق يواجه صعوبة واضحة في ترجمة الفرص إلى أهداف.
أرقام صادمة: 56 تسديدة، هدفان فقط
تكشف الإحصائيات عن حجم المشكلة؛ ففي المباريات الثلاث الأولى في الدوري، سددت لاعبات أرسنال 56 تسديدة، لكنهن سجلن هدفين فقط. جاء هدف التعادل 1-1 أمام مانشستر يونايتد في الدقيقة 95، ولم يتمكن الفريق من الفوز على إتش بي كوغه إلا بركلة جزاء في الدقيقة 93 في دوري أبطال أوروبا. أمام كريستال بالاس، سيطر أرسنال على الكرة بنسبة 79% وسدد 70 مرة داخل منطقة جزاء المنافس، لكن المباراة انتهت بالتعادل السلبي. تعلق سيليجرز هذه المعاناة على "مزيج من الأمور، فهناك بعض التفاصيل في اتخاذ القرار وبعض التفاصيل في التنفيذ الفني، بالإضافة إلى غياب الروح القتالية أمام المرمى".
مركز أليسيا روسو: لغز تكتيكي؟
يبقى السؤال الأبرز الذي يطرح نفسه بقوة: لماذا لا تلعب الهدافة الإنجليزية أليسيا روسو في مركزها الطبيعي كمهاجمة صريحة؟ روسو، التي احتلت المركز الثاني في قائمة هدافي الدوري الموسم الماضي برصيد 13 هدفًا، خلف خديجة شو فقط، تجد نفسها تلعب في مركز لاعب الوسط المهاجم (رقم 10) في معظم مباريات الدوري هذا الموسم. لم تسجل روسو أي هدف حتى الآن رغم تسديدها 11 كرة، 10 منها من داخل منطقة الجزاء. المفارقة تكمن في أن روسو سجلت 3 أهداف فقط في 507 دقائق لعب كلاعب وسط مهاجم، مقارنة بـ 21 هدفًا في 2,913 دقيقة لعبت فيها كمهاجمة صريحة تحت قيادة سيليجرز. ورغم أن روسو خلقت فرصًا أكثر (1.42 لكل 90 دقيقة) كلاعب وسط مهاجم مقارنة بدورها كمهاجمة (1.27)، إلا أن عدد تسديداتها وتمريراتها النهائية، وتسديداتها من داخل المنطقة، كانت أقل.
تكتيكات وتناغم غائب
تؤكد الإحصائيات أن روسو وزميلتها ستينا بلاكستينيس لم ينسقا أبدًا لتسجيل هدف مباشر بينما لعبت روسو في خط الوسط. حتى في المواجهة ضد مانشستر يونايتد، وبينما كان الفريق متأخرًا بهدف ويسعى للتعادل، استمرت روسو في لعب دورها في خط الوسط. أوضحت سيليجرز أن خطتها كانت "توقع قضاء الكثير من الوقت في نصف ملعب الخصم، والتركيز على كيفية خلق أكبر قدر ممكن من التهديد داخل منطقة الجزاء، ولهذا السبب بدأ كل من ستينا بلاكستينيس وأليسيا روسو". وأضافت: "كان هناك تهديد مزدوج في هذا المركز، وأردنا إبقاء أليسيا في أعلى منطقة ممكنة على أرض الملعب، ونحن نعلم أنها تستطيع القيام بالدورين بشكل جيد".
آمال معقودة على التكتيكات المستقبلية
بينما تمتلك المدربة سيليجرز خيارات هجومية متعددة، بما في ذلك ستينا بلاكستينيس وسيلينا تشيرتشي التي قدمت بدايتها الرسمية، يبقى التحدي الأكبر هو إيجاد التوليفة المثالية وترجمة الفرص إلى أهداف. إن قدرة أرسنال على المنافسة على لقب الدوري تعتمد بشكل كبير على حل لغز العقم التهديفي، واستعادة تلك الشرارة الهجومية التي ميزت الفريق في مواسمه الناجحة. يبقى الأمل معقودًا على أن تتمكن سيليجرز من إيجاد الحلول التكتيكية المناسبة، وإعادة شحذ عزيمة لاعباتها لكسر هذا الحاجز التهديفي، وخاصة في ظل المنافسة الشرسة على لقب الدوري.