أونيل يطرح تساؤلات حول مستقبله مع سلتيك بعد سلسلة هزائم متتالية
في لحظة كشف صادقة ومؤثرة، وبعد الهزيمة الثانية أمام الغريم التقليدي رينجرز في غضون أسبوع، فتح مدرب سلتيك، مارتن أونيل، الباب أمام احتمال إنهاء مسيرته التدريبية الطويلة. تصريحات الرجل الذي أعاد الحياة للنادي في موسم استثنائي، ووصل بفريقه إلى نهائي كأس الاتحاد الأوروبي عام 2003، ألقت بظلال من الشك حول مستقبله على رأس القيادة الفنية لقلعة "سيلتيك بارك".
تلميحات بالاعتزال في ظل الضغوط
لم تكن الهزيمة أمام رينجرز هي الحدث الوحيد الذي ألقى بظلاله على تصريحات أونيل، بل جاءت الهزيمة الأوروبية أمام فيرينتسفاروسي المجري لتزيد من صعوبة الموقف. وفي مؤتمر صحفي عقده بعد مباراة الديربي، لم يخفِ المدرب الأيرلندي الشمالي، البالغ من العمر 74 عامًا، شعوره بالإرهاق وتساؤلاته حول قدرته على مواصلة العطاء. "قد يكون الوقت قد حان لإنهاء الأمر"، هكذا علق أونيل، مضيفًا بتلميح ساخر حول عمره، "سأكون في الـ 110 عامًا بعد عامين، لذا ربما يكون هذا هو الوقت المناسب لإنهاء الأمر".
هذه التصريحات، التي قد تبدو للبعض مجرد دعابة، تحمل في طياتها قلقًا حقيقيًا لدى المدرب المخضرم، الذي يخشى على إرثه الكبير مع النادي، خاصة بعد النجاحات الباهرة التي حققها الموسم الماضي، بإنقاذه لموسم كان يبدو في طريقه إلى الضياع، بتحقيق الثنائية المحلية (الدوري والكأس).
مسيرة حافلة بالإنجازات والتحديات
لا يمكن إنكار المكانة التاريخية لمارتن أونيل في تاريخ سلتيك. فبجانب إنجازاته المحلية، يبقى وصوله بالفريق إلى نهائي كأس الاتحاد الأوروبي عام 2003، وخسارته بصعوبة أمام فريق بورتو الذي قاده جوزيه مورينيو، أحد أبرز المحطات في تاريخ النادي. لقد أثبت أونيل مرارًا وتكرارًا قدرته على بناء فرق قوية قادرة على المنافسة على أعلى المستويات، إلا أن الهزائم المتتالية الأخيرة، وطريقة الأداء الباهت للفريق، دفعت به إلى هذه النقطة من التفكير العميق.
تحليل فني لأداء سلتيك المتذبذب
لم تقتصر المشاكل على النتائج السلبية، بل امتدت لتشمل الأداء الفني العام للفريق. فبعد الخروج المخيب من تصفيات دوري أبطال أوروبا أمام لاسك لينز النمساوي، على الرغم من التقدم المريح في مباراة الذهاب، بدا أن الفريق قد فقد بوصلته. المباريات الأربع التالية في الدوري الممتاز لم تكن مقنعة، واعتمدت على انتصارات بفارق هدف وحيد أمام فرق أقل قوة.
عندما واجه الفريق اختبارات حقيقية أمام رينجرز (مرتين) وفيروتشيني، انهار الأداء. يرى النقاد، ومن بينهم لاعبون سابقون مثل كريس ساتون وجيمس ماكفادين، أن هناك خللاً واضحًا في جودة وعمق الصفقات الصيفية. "لم يضيفوا شيئًا حقيقيًا للفريق من حيث الجودة أو العدد، بل اكتفوا بتعويض راحلين"، هكذا وصف ماكفادين وضع الفريق.
أخطاء تكتيكية وصفقات لم ترقَ للطموحات
حاول أونيل إيجاد حلول، بتجربة تشكيلات مختلفة وإشراك لاعبين جدد مثل كاميلو دوران وكاسبر هوغ، لكن دون جدوى. حتى تغيير الرسم التكتيكي، باللعب بخمسة مدافعين وإشراك الظهير كيران تيرني في مركز متقدم، لم يغير من واقع الهزيمة. انتقد كريس ساتون، الذي لعب تحت قيادة أونيل سابقًا، الأداء بشدة قائلاً: "لم تكن مباراة متقاربة، بل كان هناك فارق هائل. لم أتذكر أن سلتيك تعرض لهذا القدر من الإذلال من رينجرز على ملعب سيلتيك بارك".
وأضاف ساتون: "رينجرز كان فريقًا منظمًا، بينما بدا سلتيك تائهًا. كانوا أفضل في كل شيء، وهذا هو القلق الأكبر. لديهم مشاكل كبيرة، بعضها من صنع أيديهم. افتقروا للسرعة والقوة البدنية في خط الوسط، وهذه مشكلة مستمرة طوال الموسم".
آراء وتحليلات حول مستقبل أونيل
تتفق آراء العديد من الخبراء والمحللين على أن أونيل يمر بفترة عصيبة. يقول نيل لينون، زميل ساتون السابق ومدرب سلتيك السابق: "إنه يشعر بالألم، ويرغب في إيجاد الحلول. فترة التوقف الدولي جاءت في وقت مناسب له للراحة والتفكير".
في المقابل، يعتقد بعض المشجعين أن أونيل قد يكون على وشك الاستسلام. "يمكنك أن ترى أونيل يرمي المنشفة قريبًا، ولست أدري ما إذا كنت ألومه"، هكذا كتب أحد المشجعين. بينما يرى آخرون أن مجلس الإدارة سيتمسك به، خوفًا من رد فعل الجماهير، لكن هزيمة أخرى قد تجعل الأمور سامة.
تصريحات المشجعين:
- لي: "هذه نهاية حقبة أونيل. التشكيلة الأساسية كانت ضعيفة في الوسط، واللياقة البدنية العامة للفريق تثير القلق."
- أليك: "من الواضح أن أونيل وطاقمه لا يعرفون أفضل 11 لاعبًا أو التشكيل المناسب. كيف لا يدخل أليكس أوكسلايد-تشامبرلين في التشكيلة؟"
- كيف: "أتوقع أن أونيل سيرمي المنشفة قريبًا. هناك شيء ما يحدث في النادي. ربما يحتاجون إلى بيب غوارديولا للمساعدة."
- واين: "كجماهير، لا نستطيع قبول الأداء الضعيف أمام فرق متوسطة. إنها عروض صادمة."
- داني: "سيحتفظ به مجلس الإدارة، لكن خسارة أخرى ستجعل الأجواء سامة، وسينسى الجميع ما قدمه."
استعدادات للمستقبل وتساؤلات حول القيادة
يبقى السؤال الأهم: هل سيتمسك مارتن أونيل بقراره ويواصل محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم سيختار حماية إرثه الأسطوري والرحيل بشرف؟ الفترة القادمة ستكون حاسمة، ليس فقط لمستقبل المدرب، بل لمستقبل سلتيك ككل، الذي يجد نفسه في مفترق طرق بعد أسبوع كارثي.