الرئيسية اليوم أمس غداً 📡 القنوات الناقلة 📰 الأخبار
📰 تقارير حصرية

مانشستر يونايتد تحت قيادة أوليد: تكتيكات مبتكرة وصعوبات

👁️ المشاهدات: 16 ✍️ الكاتب: كورا جو
مانشستر يونايتد تحت قيادة أوليد: تكتيكات مبتكرة وصعوبات

فترة انتقالية صعبة: تكتيكات إيفا أوليد تواجه تحديات في مانشستر يونايتد للسيدات

في عالم كرة القدم النسائية الاحترافية، غالبًا ما تكون التغييرات التدريبية بمثابة سيف ذي حدين. فبينما تبشر ببدايات جديدة وتطور تكتيكي، قد تحمل في طياتها فترة من عدم الاستقرار والتكيف. هذا هو المشهد الحالي في مانشستر يونايتد للسيدات تحت قيادة المدربة الجديدة إيفا أوليد. جاءت أوليد إلى أولد ترافورد بسمعة مرموقة في تطبيق فلسفة كرة القدم الهجومية القائمة على الاستحواذ العالي، وهو ما أثبتته جدارتها خلال فترتها الناجحة مع هارتس. ومع ذلك، تواجه المدربة الإسبانية تحديات كبيرة في الأسابيع الأولى لها في الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات (WSL)، حيث تكافح لتطبيق رؤيتها الطموحة على أرض الملعب.

بداية متواضعة ونتائج مخيبة

لم تكن بداية أوليد في الدوري الإنجليزي الممتاز قوية كما كان متوقعًا. فبعد ثلاث مباريات في الدوري، اكتفت سيدات الشياطين الحمر بنقطة وحيدة، مما يعكس الصعوبات التي تواجه الفريق في ترجمة الأفكار التكتيكية إلى أداء فعال ونتائج إيجابية. فقد افتتحت مانشستر يونايتد مشوارها في الدوري بخسارة أمام لندن سيتي ليونيسس بنتيجة 2-1، تبعتها هزيمة قاسية أمام تشيلسي بخمسة أهداف دون رد. وعلى الرغم من أن التعادل 1-1 مع أرسنال في المباراة الأخيرة أظهر بعض التحسن، إلا أن الأداء كان يميل إلى الحذر والتكتيك الدفاعي أكثر مما اعتاده عشاق الفريق، مما أثار تساؤلات حول مدى انسجام اللاعبات مع النهج الجديد.

تغييرات تكتيكية واضحة: من الخطط الثابتة إلى المرونة

تبدو بصمة أوليد التكتيكية واضحة في محاولات بناء اللعب من الخلف، مع تفضيل التمريرات القصيرة لتقليل الاعتماد على الكرات الطويلة غير مضمونة النتيجة. يعتمد بناء اللعب غالبًا على تشكيل 4-2 أو 3-2 في خط الوسط، حيث يتمركز لاعبا الوسط المحوريان بشكل ضيق، بينما يتحرك لاعب الجناح في نفس جهة الكرة ليكون مرتفعًا وعريضًا، ويضطر الجناح الآخر للنزول أعمق، ليشكلا مع لاعب الوسط المهاجم (رقم 10) ما يشبه الصندوق في وسط الملعب. هذا التشكيل يهدف إلى خلق تفوق عددي حول الكرة وتمكين الفريق من الخروج بالكرة تحت الضغط.

يختلف هذا النهج عن فلسفة المدرب السابق مارك سكينر، الذي كان يعتمد على تشكيل 3-2-2-3 أكثر اتساعًا وتناظرًا، مع أدوار أكثر تحديدًا للاعبين. كان سكينر يطلب من لاعبي الوسط المهاجمين البقاء في مناطق متقدمة لتلقي الكرة في مناطق خطرة أو سحب المدافعين لخلق مساحات. كان هيكل اللعب في عهد سكينر أكثر ثباتًا، مما قد يسهل على الخصوم مجاراته لاعبًا بلاعب. في المقابل، تمنح أوليد لاعباتها حرية أكبر في التحرك والاقتراب من الكرة، بهدف خلق زيادة عددية في وسط الملعب. على سبيل المثال، إذا تحركت لاعبة مثل بارك من الطرف إلى وسط الملعب، يصبح من الصعب على الظهير المنافس متابعتها، مما يخلق أفضلية عددية لمانشستر يونايتد حول الكرة.

تحليل معمق لتوزيع اللاعبات في الملعب

في ظل تكتيكات أوليد، يتركّز اللعب غالبًا في المناطق الوسطى، مما يجبر الخصوم على تضييق المساحات هناك. وإذا قام الدفاع بالتعويض بتضييق الرقعة، تظهر مساحات في الأطراف للاعبات غير المراقبين. هذا الأسلوب يتناقض مع نهج سكينر الذي كان يفضل توجيه اللعب نحو الأطراف، حيث كانت تتشكل مثلثات لعب بين الظهير ولاعب الوسط والجناح. في المقابل، يعتمد نهج أوليد على وجود عدد أكبر من اللاعبات في الثلث الأوسط من الملعب، مما يجبر الخصم على اللعب بشكل مركزي، وبالتالي يترك الظهير في مساحة حرة على الأطراف، وهو ما لا تستغله مانشستر يونايتد دائمًا.

التحديات والعقبات: فقدان الكرة والضغط العالي

رغم الطموح الكامن وراء هذا النهج، فإن له مقايضاته. فمن ناحية، قد يؤدي التركيز على التمريرات القصيرة في مساحات ضيقة إلى فقدان الكرة في مناطق خطرة، مما يجعل الفريق أكثر عرضة للهجمات المرتدة، وهو ما لوحظ بالفعل في بداية الموسم. وبعد ثلاث مباريات في الدوري، بلغ متوسط استحواذ مانشستر يونايتد على الكرة 37% فقط، واعترفت أوليد بوجود مشكلتين رئيسيتين: "نفقد التمريرات البسيطة ولا نستطيع التعرف على اللاعب الحر".

تجد حارسة المرمى فالون توليس-جويس صعوبة في التكيف مع هذا النظام الذي يتطلب قدرات فنية عالية في التعامل مع الكرة تحت الضغط. لقد كشفت ضغوطات تشيلسي المكثفة عن هذه الثغرة، مما أعاق قدرة الفريق على بناء اللعب بشكل مستمر. هذا التكيف ليس سهلاً على توليس-جويس فحسب، بل على الفريق بأكمله. ففي محاولات بناء اللعب، قد تتلقى الحارسة الكرة كلاعب إضافي، ولكن التمريرات غير الدقيقة أو المرتفعة تجعل من الصعب على الزميلات السيطرة عليها، مما يمنح الخصم فرصة للضغط واستعادة الكرة.

تتطلب تكتيكات أوليد من اللاعبات امتلاك مهارات فنية أعلى وسرعة في اتخاذ القرارات. اللعب عبر مناطق وسط مزدحمة يعني استلام الكرة تحت الضغط، والتباري في مساحات صغيرة، وتحديد اللاعب الحر. هذه المهارات تعتمد على الكيمياء والتفاهم الجماعي أكثر من مجرد اتباع خطة مرسومة مسبقًا. تظهر لاعبات مثل هينايتا ميازاوا وجوليا زيجيووتي-أولمي كأفضل من يتناسب مع هذا النهج، لكن تطوير الفهم الجماعي وإزالة التردد سيستغرق وقتًا.

التكيفات والحلول المؤقتة

للتغلب على هذه التحديات، أظهرت أوليد مرونة ملحوظة في تكييف أسلوبها. فقد لوحظ مؤخرًا أن توليس-جويس تلجأ إلى التمريرات الطويلة بشكل أكبر، وفي مباراة أرسنال، قدمت سيمي أجوجو، التي عادت للفريق، بديلاً أفضل للتمريرات الطويلة مقارنة بإيلا توين. سمح هذا للمهاجمة إليزابيث تيرلاند بالبقاء في مركز متقدم وعدم الاضطرار للنزول عميقًا لاستلام الكرة أو القيام بالدور المساند. ضد تشيلسي، اضطرت تيرلاند للقيام بدور مساند عندما لجأ الفريق للتمريرات الطويلة.

في الحالة الدفاعية، صرحت أوليد: "نحن فريق نحتاج إلى الضغط العالي". ومع ذلك، ضد تشيلسي، تم كشف هذا الضغط مرارًا وتكرارًا. ففي إحدى الحالات، تحركت مونيكا جوسو باه للضغط على لاعبة وسط تشيلسي كايرا والش، مما سمح للظهير الأيمن لتشيلسي إلي كاربنتر بالتقدم بحرية. في الشوط الثاني، عدلت أوليد من النهج، حيث أصبحت تيرلاند وأيلا توين أكثر سلبية في الضغط، واكتفتا بتغطية لاعبات وسط تشيلسي، مما سمح لجوسو باه بالبقاء في مركزها الأوسع ومنع تشيلسي من التقدم بسهولة عبر الطرف الأيمن.

في الفوز الكبير على شيفيلد يونايتد في كأس الرابطة، جاء الهدفان الثالث والرابع من ضغط مكثف ومنسق أجبر الخصم على فقدان الكرة بالقرب من مرماه. هذا يدل على قدرة الفريق على تطبيق الضغط بفعالية عندما تتكاتف الجهود.

نظرة مستقبلية: بناء الثقة وتحقيق التوازن

تطبيق أسلوب جديد يتطلب وقتًا، خاصة عندما يُطلب من اللاعبات استخدام المساحات وتقبل المخاطر بطرق غير مألوفة. من الشائع أن يتعلق المدربون بالصورة النهائية لنموذج لعبهم الطموح ويتجاهلون ما يحتاجه الفريق الحالي. يبدو أن أوليد لا تقع في هذا الفخ. فقد أكدت المدربة أن التركيز ضد أرسنال كان على "الشكل الدفاعي" و"محاولة منح اللاعبات المزيد من الثقة".

قد يكون الأداء الهجومي بأسلوب أكثر مرونة هو الهدف النهائي، لكن أوليد تبدو مستعدة للبناء على هذا الهدف خطوة بخطوة. خلال فترتها الأولى مع هارتس، أظهرت مرونة مماثلة، مما أكسبها نقاطًا وثقة لاعباتها، ومهد الطريق لتقديم كرة قدم مثيرة. "الهجوم سيأتي"، كما قالت أوليد، "لكننا بحاجة إلى الحفاظ على هذا (الهيكل الدفاعي)، ومن هناك، شيئًا فشيئًا، نصبح فريقًا هجوميًا، نصنع الفرص، ونسجل المزيد من الأهداف".

لقد قدم الانتصار في كأس الرابطة مؤشرًا على إمكانية تحقيق ذلك، على الرغم من أن شيفيلد يونايتد يحتل المركز الأخير في دوري الدرجة الثانية للسيدات. المفتاح الآن هو رؤية كيف سيتم البناء على هذا الزخم في مباراة الدوري الممتاز القادمة ضد وست هام يوم الأحد. يبقى التحدي الأكبر أمام أوليد هو تحقيق التوازن بين طموحها التكتيكي ومتطلبات الواقع الحالي، وبين منح فريقها الثقة اللازمة لتطبيق رؤيتها بشكل كامل.