شاو في مرمى الانتقادات: موسم استثنائي أم استنزاف للموارد؟
في موسم 2025-2026، بدا لوك شاو وكأنه العمود الفقري لمانشستر يونايتد على الجبهة اليسرى، حيث شارك في جميع مباريات الدوري الإنجليزي الـ 38. هذا الاعتماد الكلي على نجم إنجلترا، الذي بلغ من العمر 31 عامًا، يثير تساؤلات جدية حول استراتيجية النادي وقدرته على المنافسة على أعلى المستويات في ظل جدول مزدحم بالمباريات.
لم يغب شاو إلا عن مباراة واحدة في آخر 44 مباراة بالدوري، وذلك بعد أربعة أيام فقط من خسارة نهائي الدوري الأوروبي أمام توتنهام، ومع ذلك، سرعان ما وجد نفسه في جولة ما بعد الموسم في آسيا. هذا الإيقاع الماراثوني، بالنظر إلى تاريخ شاو مع الإصابات، يلقي بظلال من الشك على لياقته واستدامته على مدار موسم طويل يتطلب مشاركات في أكثر من جبهة.
تاريخ من الإصابات يطارد شاو
بين فبراير 2024 وأبريل 2025، لعب شاو عدد مباريات مع منتخب إنجلترا (ثلاث مباريات) مساويًا لما لعبه مع ناديه. كما غاب لثلاثة أشهر في بداية موسم 2023-24 بسبب مشاكل في عضلة الساق وأوتار الركبة. وتشير التقارير إلى أن المدرب إريك تين هاج ربما عجّل بعودته في بعض الأحيان، مما زاد من احتمالات تكرار الإصابات.
بالرغم من أن شاو استفاد من موسم شهد 40 مباراة، مما سمح له بالتحضير بشكل أفضل، غالبًا لمباراة واحدة في الأسبوع، إلا أن هذا الرفاهية لن تتكرر في الموسم القادم. مع غياب فترات منتصف الأسبوع الخالية من المباريات، باستثناء فترات التوقف الدولي، يصبح الضغط على اللاعبين، وخاصة المصابين منهم سابقًا، مضاعفًا.
صفقات خط الوسط: استثمار ضخم بعيد النظر
في خطوة تهدف إلى تعزيز خط الوسط بشكل جذري، أنفق مانشستر يونايتد ما يقارب 155 مليون جنيه إسترليني في فترة الانتقالات الصيفية. يأتي التعاقد مع كارلوس باليبا، قادمًا من برايتون مقابل 70 مليون جنيه إسترليني، ليكون الصفقة الأبرز في هذا الخط. هذه الصفقة تعادل قيمة التعاقد مع كاسيميرو في عام 2022، ولا يتجاوزها في تاريخ النادي سوى صفقة بول بوجبا القياسية البالغة 89 مليون جنيه إسترليني.
بالإضافة إلى باليبا، عزز يونايتد صفوفه بضم أندريه سانتوس من تشيلسي مقابل 48 مليون جنيه إسترليني، ويوري تيليمانز، لاعب أستون فيلا السابق، مقابل 35 مليون جنيه إسترليني. هذه الاستثمارات الضخمة، إلى جانب وجود كوبي ماينو، تعني أن مانشستر يونايتد يمتلك الآن خيارات متعددة في خط الوسط، معظمهم لا تتجاوز أعمارهم 22 عامًا، مما يبشر بمستقبل مشرق.
كاريك والضغوط: دروس من الماضي
لكن في عالم مانشستر يونايتد، لا يمر أداء الفريق دون رقابة مشددة. حتى الهدوء الظاهري لمايكل كاريك، المدرب الحالي، لم يسلم من الضغوط، كما يتضح من حواره مع المهاجم النرويجي السابق يان آجي فيورتوفت بعد هزيمة مفاجئة أمام هال سيتي. عبّر فيورتوفت عن رأيه بوجود نقص في الشغف لدى لاعبي اليونايتد، وهو ما رد عليه كاريك بغضب قائلاً: "هذا سخيف. لقد لعبت كرة القدم وتفهم ذلك."
هذا الموقف يعكس حجم التوقعات والضغوط التي يتعرض لها الفريق، ويجعل من الطبيعي أن يتطلع المشجعون إلى مناطق أخرى في الفريق تحتاج إلى تدعيم، وأبرزها مركز الظهير الأيسر.
البحث عن بديل لشاو: تحديات السوق ومتطلبات المالية
بعد تأمين خط الوسط، يبدو أن الأنظار تتجه نحو تدعيم مركز الظهير الأيسر. ويبقى اسم لويس هول، مدافع نيوكاسل، مطروحًا بقوة. يبلغ هول من العمر 21 عامًا، ويتناسب مع ملف اللاعبين الشباب الذين يسعى النادي لضمهم، كما أنه يمثل تحديًا مباشرًا لشاو، مع توفر عدد كافٍ من المباريات لإرضاء اللاعبين.
لكن صفقة هول تواجه عقبات كبيرة. نيوكاسل لا يرغب في بيع لاعبه، ويتطلب الأمر عرضًا ضخمًا لإقناعهم. كما أن إدارة مانشستر يونايتد أثبتت خلال الصيف أنها لن تدفع مبالغ زائدة أو تخضع لابتزاز الأندية الأخرى.
القيود المالية: عبء الديون وتكلفة الصفقات
تثير الأرقام المالية للنادي قلقًا إضافيًا. في الربع الثالث من العام المالي المنتهي في 31 مارس، أكد النادي أن ديونه المتعلقة برسوم الانتقالات بلغت 405.75 مليون جنيه إسترليني، منها 171.14 مليون جنيه إسترليني مستحقة الدفع بعد أكثر من عام. كما أن النادي لم يوضح بعد كيفية استخدام الـ 125 مليون دولار (91.64 مليون جنيه إسترليني) التي اقترضها في عملية إعادة تمويل أوسع.
من المفترض أن يذهب جزء كبير من هذه الأموال لتمويل صفقة باليبا، التي بلغت 70 مليون جنيه إسترليني. هذا المبلغ، الذي يعادل قيمة صفقة كاسيميرو، يضع مانشستر يونايتد عند الحد الأقصى لما كان يرغب في دفعه لتعزيز خط الوسط.
بدائل محتملة في مركز الظهير الأيسر
في حال فشل صفقة هول، توجد أسماء أخرى تتردد في الكواليس. خورخي ساليناس، لاعب راسينغ سانتاندير البالغ من العمر 19 عامًا، يمتلك شرطًا جزائيًا بقيمة 16 مليون يورو (13.7 مليون جنيه إسترليني)، لكنه مطلوب أيضًا من أتلتيكو مدريد.
أما أليخاندرو بالدي، ظهير برشلونة، فقد تم استبعاده من مباراة فريقه الأخيرة للسماح له بـ "تصفية ذهنه" وسط تكهنات الانتقالات، ويُقال إن برشلونة يقدّره بين 30 و 40 مليون يورو (25.66 - 34.22 مليون جنيه إسترليني). بالدي، البالغ من العمر 22 عامًا، يمثل خيارًا جذابًا للنادي.
غموض الموقف: هل يتحقق حلم الظهير الجديد؟
مع بقاء أسبوع واحد على إغلاق سوق الانتقالات، يبقى الوضع متقلبًا. تشير المصادر داخل النادي إلى ضرورة الحذر بشأن التوقعات المرتفعة لجلب ظهير أيسر جديد.
هل يمكن لبيع أحد اللاعبين تغيير المعادلة؟
- ماركوس راشفورد: استُبعد تقريبًا خروجه، خاصة بعد تأكيد حصوله على القميص رقم 9.
- مانويل أوجارتي: كان من المتوقع رحيله، لكن إصابته في كأس العالم ألغت الصفقة.
- جوشوا زيركزي: يبدو خارج حسابات المدرب كاريك، لكن الشكوك حول جاهزية أماد ديالو، الذي قد يغيب لستة أسابيع، تجعل من الصعب التكهن بمستقبله أو اهتمام أندية الدوري الإيطالي.
خيارات كاريك الداخلية: هل تكفي لسد الفجوة؟
على الرغم من كل ذلك، يمتلك كاريك خيارات متاحة داخل الفريق. يمكن لديوجو دالوت ونوساير مزراوي اللعب في مركز الظهير الأيسر، كما أن باليبا، الذي يجيد اللعب بالقدم اليسرى، سبق له اللعب كظهير مع برايتون. بالإضافة إلى ذلك، هاري أمايس، الذي كان بديلاً لشاو في فترة ما قبل الموسم، لا يزال في النادي، على الرغم من عدم وجوده في قائمة مباراة هال سيتي، مما يشير إلى احتمال رحيله على سبيل الإعارة أو بشكل دائم.
يبقى الرأي العام في مانشستر يونايتد أن النادي سيضم ظهيرًا أيسرًا جديدًا قبل نهاية سوق الانتقالات في 1 سبتمبر، لكن هذا الأمر ليس مؤكدًا بأي حال من الأحوال.