مانشستر سيتي يبدأ البحث عن "رودري الجديد" بعد رحيل الأسطورة
في خطوة مفاجئة أحدثت موجة من النقاشات داخل أوساط الكرة الإنجليزية، أعلن نادي مانشستر سيتي عن بداية مرحلة جديدة في خططه للمستقبل، حيث سيبدأ بطل الدوري الإنجليزي الممتاز البحث عن لاعب وسط مدافع جديد لملء الفراغ الذي سيتركه رحيل نجمه الإسباني، رودريجو هيرنانديز كاسكانتي، المعروف باسم رودري. يأتي هذا الإعلان بعد أن أكد مانشستر سيتي انتقال لاعبه المحوري إلى صفوف برشلونة الإسباني مقابل رسوم انتقال قُدرت بنحو 65 مليون جنيه إسترليني، في صفقة أغلقت فصلاً ذهبياً في مسيرة اللاعب مع السيتيزنز.
مسيرة رودري الأسطورية مع مانشستر سيتي
لم يكن رودري مجرد لاعب في صفوف مانشستر سيتي، بل كان العقل المدبر والقلب النابض لخط وسط الفريق الذي هيمن على الألقاب المحلية والقارية في السنوات الأخيرة. خلال سبعة مواسم قضاها في ملعب الاتحاد، تحول رودري من لاعب واعد إلى أحد أفضل لاعبي خط الوسط الدفاعي في العالم. أثبتت الأرقام والإنجازات تفوقه، حيث توج بجائزة الكرة الذهبية المرموقة لعام 2024، وحصد أربعة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان له الدور الحاسم في تسجيل هدف الفوز في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2023، اللقب الذي طالما حلم به النادي.
لم تقتصر إنجازات رودري على مستوى الأندية، بل امتدت لتشمل منتخب بلاده. قاد رودري منتخب إسبانيا للفوز بلقب كأس العالم في الصيف الماضي، ليضيف إنجازًا عالميًا إلى سجله الحافل. بعد مسيرة حافلة بالعطاء، وقع اللاعب البالغ من العمر 30 عامًا عقدًا يمتد لأربع سنوات مع العملاق الكتالوني برشلونة، الذي نجح في تأمين خدماته بعد مفاوضات استمرت لفترة.
تصريحات المدرب إنزو ماريسكا: البحث عن البديل والتاريخ يعيد نفسه
وفي معرض تعليقه على رحيل اللاعب المؤثر، طرح المدرب الجديد لمانشستر سيتي، إنزو ماريسكا، تساؤلاً هامًا حول كيفية تعويض غياب رودري: "كيف نحل هذه المشكلة؟" أجاب ماريسكا: "سنحاول إيجاد رودري الجديد، هذا هو الواقع". وأضاف المدرب الإيطالي مستشهداً بماضي النادي: "قبل أن يصل رودري إلى هنا، لم يكن قد فاز بالكرة الذهبية، ولم يكن قد فاز بدوري أبطال أوروبا، ولم يفز بكأس العالم للأندية. لقد انضم إلى النادي ثم حقق العديد من الأشياء الهامة".
تأتي هذه التصريحات لتؤكد فلسفة النادي التي تعتمد على اكتشاف المواهب وتطويرها، وعدم الاعتماد المطلق على لاعب واحد، حتى لو كان بحجم رودري. لعب رودري ما يقرب من 300 مباراة مع السيتيزنز، وكان في العام الأخير من عقده. ورغم أن النادي الإنجليزي قدم له عرضًا لتمديد عقده، إلا أن المحادثات لم تسفر عن اتفاق.
استذكر ماريسكا دروسًا من الماضي، مشيرًا إلى كيف اعتمد النادي على استراتيجية مماثلة في السابق. قال: "كنت أفكر يوم الخميس الماضي، عندما كان ديفيد سيلفا هنا، كان الجميع قلقين، ثم وصل كيفن (دي بروين). عندما كان سيرجيو (أجويرو) هنا، كان الجميع قلقين (عندما كان على وشك المغادرة)، ثم وصل إيرلينغ (هالاند). فيرناندينيو؟ وصل رودري. عندما يرحلون، تحتاج إلى أن تكون جيدًا في استقطاب اللاعب التالي".
وأوضح ماريسكا أن هناك نمطًا مألوفًا في مانشستر سيتي: "إنهم جميعًا متشابهون، ديفيد، كيفن، فيرناندينيو، رودري، إيرلينغ - هناك لاعب آخر - إنه أمر طبيعي، إنه تغيير، إنها ليست مشكلة، استمر وحاول القيام بالأشياء الصحيحة". هذه النظرة الاستراتيجية تعكس ثقة المدرب في قدرة النادي على إعادة بناء الفريق باستمرار.
صفقات مانشستر سيتي الأخرى وحركة السوق
لا يقتصر الأمر على رحيل رودري، حيث تشير التقارير إلى أن مانشستر سيتي سيكون نشطًا للغاية في الأيام المتبقية من فترة الانتقالات الصيفية، مع توقعات بصفقات دخول وخروج متعددة. في تطور منفصل، وافقت أندية توتنهام على صفقة بقيمة 75 مليون جنيه إسترليني لضم الجناح البرازيلي سافينيو من مانشستر سيتي، كما أنهم في مفاوضات لضم زميله في الفريق عمر مرموش.
على صعيد التعاقدات، يبدو أن مانشستر سيتي قد نجح في ضم لاعب الوسط الإنجليزي الدولي إليوت أندرسون من نوتنغهام فورست مقابل رسوم قياسية للنادي بلغت 115 مليون جنيه إسترليني. كما أن النادي لا يزال في مفاوضات متقدمة لضم النجم المغربي أيوب بوعدي من ليل الفرنسي. وتشير تقارير أخرى إلى أن مانشستر سيتي لم يتخل عن أمله في ضم إنزو فرنانديز من تشيلسي، بالإضافة إلى اهتمامه بكل من أليكس سكوت من بورنموث وأليكسيس ماك أليستر من ليفربول.
رأي ماريسكا في سوق الانتقالات
عند سؤاله عن مدى هدوئه تجاه نشاط النادي في سوق الانتقالات، أجاب ماريسكا: "أعتقد أن هذا شعور معظم الأندية، وليس كل الأندية، لأن بعض الأندية ربما تفضل إتمام الصفقات في بداية أو نهاية الموسم السابق. أعتقد أننا في نفس الوضع تقريبًا مثل جميع الأندية. تبقى 10 أيام، نأمل أن نتمكن من القيام بالأشياء التي نحتاج إلى القيام بها".
وأضاف المدرب: "لا يساعد أن هناك لاعبين يرغبون في المغادرة لأسباب مختلفة، هذا بالتأكيد، لكن علينا التكيف، وأيضًا لا نريد الاحتفاظ بلاعبين لا يريدون البقاء، بالتأكيد. ربما الشيء الطبيعي في فترة الانتقالات هو أنه يتعين عليك الانتظار حتى الأسبوع الأخير، لأن جميع الأندية تحاول الاحتفاظ باللاعبين حتى الأسبوع الأخير ثم البيع مقابل المزيد من المال. هذا طبيعي".
تُظهر هذه التصريحات والتطورات أن مانشستر سيتي، رغم فقدانه لأحد أهم لاعبيه، لا يزال يحتفظ بروح التنافسية ورؤيته الاستراتيجية للمستقبل، معتمدًا على قدرته على اكتشاف المواهب وتطويرها، والاستعداد الدائم للتكيف مع متغيرات سوق الانتقالات.