نجم أرسنال الصاعد ماكس داومان: إشادة واسعة وحذر فني من أرتيتا
في ليلة استثنائية شهدها ملعب "بورتسموث"، أثبت النجم الصاعد لأرسنال، ماكس داومان، البالغ من العمر 16 عامًا فقط، أنه جوهرة حقيقية تتلألأ في سماء كرة القدم الإنجليزية. سجل داومان هدفين مذهلين في مرمى إبسويتش تاون ضمن منافسات كأس الرابطة الإنجليزية (الكاراباو)، ليقود فريقه للفوز بنتيجة 4-2. هذا الأداء الملفت لم يمر مرور الكرام، حيث سلطت الأضواء على موهبته الفذة، لكنه في الوقت ذاته أثار نقاشًا حول السرعة المناسبة لتطوير مسيرته الاحترافية، وهو ما أكد عليه المدرب ميكيل أرتيتا بضرورة الحذر والتروي.
داومان: ما وراء الأرقام القياسية
لم يكن أداء داومان مجرد تألق عابر، بل هو تتويج لمسيرة بدأت قبل موسم واحد، حيث شارك في 13 مباراة، ليصبح أصغر لاعب يسجل لأرسنال في تاريخ كأس الرابطة. هدفاه في مرمى إبسويتش لم يكونا مجرد تسجيل، بل كان الأول منهما بمثابة لوحة فنية راقصة، حيث تخطى المدافعين ببراعة فائقة قبل أن يسكن الكرة الشباك بهدوء. أما الهدف الثاني، فجسد فيه نضجًا لا يتناسب مع عمره، حيث وضع الكرة في الزاوية السفلية بكل ثقة واقتدار.
وصف أرتيتا أداء داومان قائلاً: "لا يصدق، إنه لاعب لا يمكن التنبؤ بما سيقوم به، يمكنه الذهاب في أي اتجاه، سلس للغاية، وجميل جدًا في المشاهدة". وأضاف عن هدفه الثاني: "أظهر براعة رائعة في وضع الكرة في الزاوية السفلية"، مؤكدًا على قدرته على تطوير أدائه بشكل مستمر.
أرتيتا: التوازن بين الدعم والتطوير
على الرغم من الإشادات الواسعة، إلا أن ميكيل أرتيتا، المدير الفني لأرسنال، شدد على أهمية التعامل بحذر شديد مع موهبة داومان. قال أرتيتا: "إنه لا يزال في السادسة عشرة من عمره، ويجب أن نكون حذرين للغاية. لا نريد أن نوقف تقدمه، ولا نريد أن نضع الفرامل عليه، بل نحتاج إلى تطويره. نحن ندرك تمامًا ما يحتاجه، وستكون لديه فرص".
وأوضح أرتيتا في تصريحاته: "مع المتطلبات التي نضعها عليهم، فإن القدرة على فعل ذلك أمر صعب للغاية، وهو يتعامل معها بشكل أفضل وأفضل. إنه لاعب لا يصدق بسبب شخصيته ومدى حبه للعب على أكبر المسارح. من الصعب احتواء الضجيج، أتفهم ذلك، لكن ما يجب علينا فعله هو الاعتناء به. إنه يبلغ من العمر 16 عامًا. نادرًا ما ترى مثل هذا الأداء في هذه الدوري. في دوريات أوروبية أخرى، السياق مختلف تمامًا، لكن في هذه الدوري، ومع المتطلبات التي تفرضها الدوري واللاعبون وكل شيء، نحتاج حقًا إلى التأكد من أننا نضعه في السياق الصحيح مع الإعداد الصحيح في كل مرة."
داومان: مسيرة قياسية في سن مبكرة
يُعد ماكس داومان ظاهرة كروية بكل المقاييس. ففي الموسم الماضي، حطم داومان عدة أرقام قياسية، ليصبح أصغر لاعب في تاريخ دوري أبطال أوروبا بعمر 15 عامًا، وأصغر لاعب يبدأ أساسيًا في تاريخ أرسنال، وكذلك أصغر لاعب يبدأ ويسجل ويفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز. خلال 13 مباراة شارك فيها الموسم الماضي، سجل هدفًا واحدًا، وكان ضد إيفرتون، وهو هدف أُختير كأفضل هدف لأرسنال في ذلك الموسم، حيث انطلق بالكرة من منتصف الملعب تقريبًا قبل أن يسجل في مرمى فارغة.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أن كل هذه الإنجازات تحققت بينما كان داومان يدرس لامتحاناته المدرسية، حيث حصل على شهادته من مدرسة برينتفود الصيف الماضي، وقرر بعدها التفرغ لمسيرته الكروية.
آراء الخبراء: مستقبل واعد يتطلب صبرًا
أثنى جيمي ريدناب، المحلل في شبكة "سكاي سبورتس"، على داومان قائلاً: "إنه لاعب رائع سيكون قادرًا على فعل كل شيء في اللعبة. فقط امنحوه الوقت، وكيفية التعامل معه مثالية. ما لا تريد فعله هو عدم منحه القدر الكافي من وقت اللعب الذي يحتاجه. إنه لاعب من النخبة".
في المقابل، أكد كونور كودي، المدافع الإنجليزي السابق، على ضرورة توخي الحذر: "لاعب خارق، لا ينبغي لصبي يبلغ من العمر 16 عامًا أن يفعل ذلك. ليس لديه مدرب أفضل من أرتيتا للعناية به. تريد أن يتم الاعتناء به بشكل صحيح. إذا لعب كل مباراة في هذا العمر، فلن يسجل أهدافًا كهذه".
زميله في الفريق، ميكيل مورينو، وصفه قائلاً: "إنه موهبة لا تصدق. سيكون نجمًا في المستقبل إذا أبقى عينيه وأذنيه مفتوحتين واستمر في التعلم. إنه لا يزال في السادسة عشرة، لذا فهو بحاجة إلى الكثير من التدريب، خاصة من الناحية التكتيكية. لكن لا يمكنني أن آخذ أي شيء منه. إنه دائمًا حريص على التعلم. سنستمر في مساعدته".
أرقام تاريخية ودلالات مستقبلية
يُعتبر داومان ثاني لاعب تحت سن 17 عامًا يسجل هدفين في مباراة واحدة لنادي في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد واين روني الذي حقق ذلك مع إيفرتون ضد ريكسهام في عام 2002، وكان ذلك أيضًا في كأس الرابطة. يضاف هذا الإنجاز إلى سجل داومان الحافل.
يُعتقد أن داومان هو أفضل لاعب تحت 16 عامًا في العالم، ومن غير المستبعد أن يشق طريقه نحو قائمة منتخب إنجلترا لبطولة يورو 2028. وقد دار نقاش بالفعل حول إمكانية ضمه لقائمة كأس العالم الأخيرة.
يتزامن تألق داومان مع أنباء عن احتمال رحيل المهاجم الواعد جيه جيه غابرييل (15 عامًا) عن مانشستر يونايتد. هذا الأمر قد يخدم فرصة أرسنال في الاحتفاظ بسجل فريد، وهو أن اللاعبين الثلاثة الأصغر سنًا الذين سجلوا في كأس الرابطة لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز جميعهم كانوا من لاعبي أرسنال: سيسك فابريغاس (16 عامًا و 212 يومًا ضد ولفرهامبتون عام 2003)، داومان (16 عامًا و 258 يومًا ضد إبسويتش)، وجاك ويلشير (16 عامًا و 266 يومًا ضد شيفيلد يونايتد عام 2008).
تحديات المستقبل ودعم القيادة الفنية
التحدي الأكبر أمام داومان هو اختراق تشكيلة أرسنال الأساسية، خاصة في ظل المستويات المميزة التي يقدمها الفريق هذا الموسم، حيث حقق 7 انتصارات في 7 مباريات عبر جميع المسابقات. كان داومان بديلاً غير مستخدم في أربع مباريات، ولم يشارك في مباراتين أخريين، قبل أن يلعب 90 دقيقة كاملة ضد إبسويتش.
يعتمد أرتيتا على رباعي هجومي ثابت في كل مباراة بالدوري (ساكا، أوديجارد، هافرتز، وتروسارد). ومع ذلك، فإن دور داومان المتزايد، خاصة في اللحظات الحاسمة من سباق اللقب الموسم الماضي، يجعله يأمل في الحصول على دور أكبر في المباريات القادمة.
يبقى السؤال الأهم: كيف سيتم توظيف هذه الموهبة الخارقة؟ هل سيمنحها أرتيتا المساحة الكافية للتطور دون ضغوط، أم سيستغلها في لحظات تتطلب بصمته الفريدة؟ الإجابة تكمن في رؤية المدرب الإسباني الحكيمة، وقدرة داومان على الاستمرار في التعلم والتطور، وهو ما يبدو أنه يسير فيه بخطى ثابتة نحو مستقبل باهر.