الرئيسية اليوم أمس غداً 📡 القنوات الناقلة 📰 الأخبار
📰 تقارير حصرية

لامين يامال يفجرها: تعرضت للعنصرية "ألف مرة" في الملاعب

👁️ المشاهدات: 54 ✍️ الكاتب: كورا جو
لامين يامال يفجرها: تعرضت للعنصرية "ألف مرة" في الملاعب

لامين يامال يفجرها: العنصرية طاردتني "ألف مرة" في ملاعب كرة القدم

في صرخة مدوية هزت أركان كرة القدم الإسبانية والعالمية، كشف النجم الشاب لامين يامال، جناح نادي برشلونة الإسباني ومنتخب إسبانيا، عن تعرضه للعنصرية "ألف مرة" منذ بداية مسيرته الكروية. تصريح يامال، الذي أدلى به في مقابلة حصرية، لم يكن مجرد إشارة عابرة، بل كان إفصاحاً عن واقع مرير يعيشه العديد من اللاعبين أصحاب البشرة السمراء، مؤكداً أن العنصرية لا تقتصر على الهتافات المباشرة فحسب، بل تمتد لتشمل نظرات وتعليقات غير مباشرة قد لا يدرك أصحابها مدى إيلامها وتأثيرها. يأتي هذا الكشف الصادم ليضع مجدداً ظاهرة العنصرية في كرة القدم تحت المجهر، ويثير تساؤلات جدية حول فعالية الجهود المبذولة لمكافحتها في أحد أبرز الدوريات العالمية.

تفاقم الظاهرة: يامال وفينيسيوس أبرز الضحايا

لا يمكن الحديث عن تصريحات لامين يامال دون استحضار السياق الأوسع للعنصرية التي اجتاحت ملاعب كرة القدم الإسبانية في السنوات الأخيرة. فالشاب الإسباني ليس الأول ولن يكون الأخير الذي يعاني من هذه الظاهرة المقيتة. يُعد زميله في الدوري، نجم ريال مدريد البرازيلي فينيسيوس جونيور، مثالاً صارخاً وبارزاً على حجم هذه المشكلة، حيث تعرض الأخير لهجمات عنصرية متكررة ومهينة في مناسبات عدة، مما دفع الأندية والاتحاد الإسباني وحتى الفيفا للتدخل في محاولات للحد من هذه الظاهرة. وقد أشارت المرصد الإسباني لمكافحة العنصرية وكراهية الأجانب، وهي وكالة حكومية، في وقت سابق من هذا العام إلى أن يامال (19 عاماً) وفينيسيوس جونيور كانا من أكثر اللاعبين استهدافاً بالإساءات العنصرية عبر الإنترنت في إسبانيا خلال الربع الأخير من عام 2025. هذه الإحصائيات الرسمية تعكس حجم الأزمة وتؤكد أن ما يتعرض له اللاعبون ليس مجرد حوادث فردية عابرة، بل هو نمط سلوكي مؤسف يتطلب وقفة جادة.

صعود نجم واعتداءات متكررة: مسيرة لامين يامال

منذ ظهوره الأول مع برشلونة وهو في سن الخامسة عشرة، حقق لامين يامال نجاحات باهرة، متوجاً بثلاثة ألقاب في الدوري الإسباني مع الفريق الكتالوني. مسيرته الصاعدة بسرعة الصاروخ جعلته محط أنظار العالم، وتوجت بكونه جزءاً أساسياً من المنتخب الإسباني الذي أحرز لقب كأس العالم في يوليو الماضي. إلا أن هذا النجاح لم يحمه من ويلات العنصرية. فقد كان يامال ضمن لاعبي برشلونة الذين استُهدفوا بإساءات عنصرية خلال مباراة الكلاسيكو ضد ريال مدريد في ملعب سانتياغو برنابيو في أكتوبر 2024، وهي حادثة أثارت حينها موجة من الإدانات والاستنكار. هذه الحوادث المتكررة، سواء على أرض الملعب أو عبر الإنترنت، تلقي بظلالها على الإنجازات الرياضية وتكشف عن جانب مظلم في ثقافة المشجعين، ما يدعو إلى إعادة تقييم شاملة للبيئة التي يمارس فيها اللاعبون رياضتهم.

رؤية يامال للعنصرية وتأكيد على الصلابة النفسية

في المقابلة التي أجراها مع شبكة موفيستار الإسبانية، أكد يامال أن العنصرية التي تعرض لها ليست دائماً صريحة أو مباشرة. وقال بوضوح: "ألف مرة. الناس يمارسون العنصرية تجاهك بشكل غير مباشر، لكنهم ربما لا يدركون ذلك. هناك الكثير من التعليقات أو النظرات العنصرية التي لا يلاحظونها حتى". هذا التصريح يكشف عن فهم عميق للظاهرة، حيث يدرك يامال أن العنصرية تتجلى بأشكال متعددة، بعضها خفي ويصعب تحديده، لكنه يترك أثراً نفسياً عميقاً. ومن المثير للإعجاب والمحلل للاعتزاز رد فعله حيال من ينعته بـ"الأسود"، حيث أضاف: "إذا ناداني أحدهم بـ’الأسود‘، فلن يزعجني ذلك على الإطلاق، فأنا في النهاية أسود، ولست أي لون آخر. الأمر مختلف إن كان ذلك يقصد به الإهانة. لكن إذا كنت ألعب مباراة ودفعوا ثمن تذكرة لمشاهدتي، فلن أغضب لمجرد أنهم لم يحترموني". هذه العبارات تدل على نضج كبير وشخصية قوية، حيث يختار يامال التركيز على أدائه وواجباته كلاعب، مفضلاً عدم الانجرار إلى مشاعر الغضب التي قد تؤثر على تركيزه وأدائه. إن قدرته على فصل الإساءات الشخصية عن شغفه باللعبة هي شهادة على مرونته الذهنية.

دعوة للعمل: كيف نواجه آفة العنصرية في كرة القدم؟

تطرح شهادة لامين يامال تساؤلات جوهرية حول مسؤولية الأندية، الاتحادات الكروية، ووسائل الإعلام في التصدي لهذه الآفة التي تهدد روح اللعبة. فبينما يتم التركيز على العقوبات المادية والإدارية، يبدو أن الجانب التوعوي والتثقيفي لا يزال بحاجة ماسة إلى تعزيز. يجب أن تتضافر الجهود لغرس قيم الاحترام والتسامح في مجتمعات كرة القدم، بدءاً من الأكاديميات الصغرى وصولاً إلى المدرجات الكبيرة. يجب ألا تقتصر الإجراءات على ردود الأفعال بعد وقوع الحوادث، بل يجب أن تكون هناك استراتيجيات وقائية فعالة تساهم في تغيير الثقافة السائدة. إن استمرار لاعبين بحجم لامين يامال وفينيسيوس جونيور في التعرض للعنصرية يبعث برسالة خطيرة بأن ملاعب كرة القدم، التي من المفترض أن تكون فضاءً للوحدة والاحتفال، لا تزال مرتعاً للتمييز والتعصب. آن الأوان لوقفة جادة ومراجعة شاملة للسياسات المتبعة لضمان بيئة آمنة ومرحبة للجميع في عالم كرة القدم، لأن الرياضة قبل كل شيء هي رسالة سلام وتآخي، ولا مكان فيها للكراهية أو التمييز.