قضية مانشستر سيتي العالقة: شبح العقوبات يلوح في الأفق وقلق متزايد في عالم كرة القدم
في تطور قد يعيد تشكيل ملامح كرة القدم الإنجليزية وربما العالمية، حذر كريستيان بيرسلو، الرئيس التنفيذي السابق لأندية ليفربول وأستون فيلا، من أن المعركة القانونية التي يخوضها مانشستر سيتي ضد الدوري الإنجليزي الممتاز قد "تخرج عن السيطرة"، محذراً من سلسلة أحداث قد تكون "مروعة" للعبة الشعبية الأولى في العالم.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل إدانة مانشستر سيتي لغالبية الـ 115 تهمة الموجهة إليه من قبل رابطة الدوري، والتي تتعلق بمخالفات مالية جسيمة على مدار سنوات عديدة. تشمل هذه التهم تضخيم إيرادات الرعاية من شركات مرتبطة بالنادي، وتقديم مدفوعات "خارج السجلات" للتحايل على القواعد المالية، بما في ذلك قواعد اللعب المالي النظيف.
التداعيات المحتملة: ما وراء مجرد الخصم النقطي
يشعر العديد من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز بالقلق حيال العواقب المحتملة لهذه القضية، حيث بدأت بعض الأندية بالفعل في اتخاذ خطوات قانونية لطلب تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها نتيجة لمزاعم الانتهاكات.
وتتراوح العقوبات المحتملة التي قد تواجه مانشستر سيتي بين الخصم من النقاط، أو حتى الطرد من الدوري الممتاز، بالإضافة إلى فرض غرامات مالية ضخمة. ويخشى بيرسلو من أن يؤدي أي قرار إلى فتح الباب أمام "شلال لا ينتهي" من الدعاوى القضائية، مما يخلق حالة من عدم اليقين تمتد لسنوات.
وقال بيرسلو في تصريحاته عبر برنامج "اليوم" على راديو 4: "إذا نظرنا إلى كل موسم من المواسم التسعة التي ثبت الآن أن مانشستر سيتي انتهك فيها القواعد، فإن جميع منافسيهم الـ 19 في الدوري الممتاز خلال تلك المواسم، بدرجات متفاوتة، عانوا من خسارة يمكن حسابها بسهولة. سواء كان ذلك مركزاً في الدوري الممتاز - حيث كانت كل مركزة تساوي 3 ملايين جنيه إسترليني".
وأضاف: "الفرق التي احتلت المركز الخامس ولم تتأهل لدوري أبطال أوروبا ربما خسرت عشرات الملايين من الجنيهات - وبالطبع الفرق التي هبطت. لنفترض أن الفريق الذي احتل المركز 18 كان سيحتل المركز 17 لو لم يكن مانشستر سيتي موجوداً. وبالطبع، عانوا من خسارة فادحة. إذا جمعت كل هذه المطالبات على مدار تسع سنوات، وهذا فقط في الدوري الممتاز، يمكنك أن ترى أن الإمكانية هنا لخروج هذا الأمر عن السيطرة هائلة".
نداء للعقل والحلول الشاملة
يناشد بيرسلو بضرورة "انتصار الحس السليم" والتوصل إلى "حل شامل" بين السلطات ومانشستر سيتي، يهدف إلى "رسم خط فاصل" لهذه القضية. وأكد أن استمرار هذه المعركة القانونية لسنوات قادمة سيكون "أمراً مروعاً" لكرة القدم.
ومن جانبه، وصف بول جيلروي، الخبير القانوني في شؤون كرة القدم، القضية بأنها "لحظة زلزالية لكرة القدم العالمية"، مشيراً إلى أن أربعة أندية على الأقل قد قدمت بالفعل "مطالبات وقائية"، محتفظة بحقها في المطالبة بالتعويضات إذا ثبتت إدانة سيتي.
ردود الأفعال الرسمية والشعبية
في الوقت الذي رفض فيه الدوري الإنجليزي الممتاز التعليق رسمياً، أكد مانشستر سيتي أن "عملية الدوري الإنجليزي لا تزال مستمرة، مع بقاء عناصر مهمة يتعين إكمالها، وهي تخضع للسرية الصارمة". وأضاف النادي في بيان له: "لقد احترم النادي بدماثة الإجراءات القانونية على مدى ثماني سنوات، على أساس أن مجلس الإدارة التنفيذي للدوري الإنجليزي سيتصرف كمنظم مستقل ونزيه وعادل، وخالٍ من التأثيرات الحزبية".
من جهتها، دعت وزيرة الثقافة البريطانية، ليزا ناندي، الدوري الإنجليزي الممتاز إلى "التوصل إلى حل سريع"، معربة عن قلقها من أن هذا الوضع "ليس جيداً لكرة القدم ككل"، وأن جماهير مانشستر سيتي "تشعر بقلق بالغ بشأن ما سيحدث بعد ذلك".
ماذا يعني هذا لمستقبل مانشستر سيتي؟
خلال الفترة التي تغطيها التهم (تسعة مواسم)، حقق مانشستر سيتي ثمانية ألقاب، بما في ذلك ثلاثة ألقاب في الدوري الممتاز، وثلاثة ألقاب في كأس الرابطة الإنجليزية، ولقب درع المجتمع، ولقب كأس الاتحاد الإنجليزي. وتغطي التهم الفترات الإدارية لروبرتو مانشيني ومانويل بيليغريني، بالإضافة إلى العامين الأولين تحت قيادة بيب غوارديولا.
وقد عبر ديفيد بيرنشتاين، الرئيس السابق لمانشستر سيتي، عن شعوره بـ "الأسف الشديد" لسماع أخبار الإدانة، لكنه أقر بأن أي عقوبة يجب أن تكون "أكثر دراماتيكية" من مجرد غرامة مالية. وأضاف: "من المؤسف رؤية كل هذا يتلطخ بهذه الطريقة. أشعر بالأسف بشكل خاص تجاه المشجعين الرائعين للنادي الذين ظلوا مع النادي في السراء والضراء".
وشدد بيرنشتاين على أن "هذه العملية برمتها استغرقت وقتاً طويلاً بالفعل. لذلك يجب أن تتم عملية الاستئناف بسرعة، لأن لديك النادي يلعب وهذا السحابة فوق رأسه، وهذا ليس أمراً قابلاً للتطبيق". وأردف: "لا يمكن أن تستمر عملية الاستئناف لسنوات وسنوات، أعتقد أن ذلك سيكون كارثة، ليس فقط لهذه القضية بحد ذاتها، ولكن لكرة القدم الإنجليزية بشكل عام. التوقيت حاسم".
أما الموسيقار نويل غالاغر، أحد مشجعي مانشستر سيتي، فقد عبر عن "صدمته" و"حزنه" قائلاً: "لقد فوجئت قليلاً عندما سمعت الخبر على الراديو. فوجئت لأن النادي أكد لنا طوال الوقت أنهم ينفون بشدة أيًا من هذه التهم. لذلك كان من المفاجئ بعض الشيء اكتشاف أننا أدنا في كل شيء باستثناء تهمة واحدة. لكن في الواقع، بشكل عام، إنه أمر محزن حقًا. حزين للمشجعين وللاعبين".
تظل كرة القدم الإنجليزية في حالة ترقب، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام والأسابيع القادمة، حيث تتجه الأنظار نحو كيفية تعامل الدوري الإنجليزي الممتاز مع هذه القضية التاريخية، وتحديد العقوبات التي ستواجه مانشستر سيتي، وتأثير كل ذلك على مستقبل اللعبة.