تألق كيرستي هانسون في الظهور الأول مع توتنهام: لمحة عن صفقة الموسم؟
في افتتاحية موسم 2026-27 لدوري السوبر للسيدات (WSL)، خطفت لاعبة توتنهام الجديدة، كيرستي هانسون، الأضواء بتسجيلها هدفين في مرمى وست هام يونايتد، ليقود فريقها لفوز ثمين بنتيجة 3-1. لم يكن هذا مجرد فوز عادي، بل كان بمثابة إعلان قوي عن نوايا توتنهام هذا الموسم، وإشارة واضحة إلى أن صفقة هانسون، التي ربما مرت تحت رادار الكثيرين، قد تكون بالفعل أذكى تحرك في سوق الانتقالات الصيفية.
من أستون فيلا إلى توتنهام: رحلة صعود نحو القمة
بعد موسم استثنائي مع أستون فيلا، حيث احتلت المركز الثالث في قائمة هدافي الدوري برصيد 12 هدفًا في 22 مباراة، رغم احتلال فريقها للمركز التاسع، انتقلت هانسون إلى توتنهام. هذا الانتقال أثار اهتمامًا كبيرًا، خاصة وأنها اختارت فريقًا يطمح للمنافسة على الألقاب، بخلاف أستون فيلا الذي كان يكافح للبقاء في منطقة آمنة.
هدف هانسون الأول في مرمى وست هام جاء بعد انفراد تام أنهاه ببراعة، حيث ارتطمت الكرة بحارس المرمى ودخلت الشباك. أما الهدف الثاني، والذي عزز به توتنهام تقدمه قبل 16 دقيقة من نهاية المباراة، فقد كان تحفة فنية بامتياز. استلمت هانسون الكرة، توغلت داخل منطقة الجزاء، ثم سددت كرة مقوسة رائعة بيسراها استقرت في الزاوية العليا للمرمى، عجز عنها الحارس تمامًا. هذان الهدفان لم يكونا مجرد أهداف، بل كانا شهادة على قدرة هانسون التهديفية العالية وتأثيرها المباشر على نتائج الفريق.
إحصائيات تثبت جودتها: هانسون تتفوق على المنافسة
لم يكن تألق هانسون مجرد صدفة، فالأرقام تتحدث عن نفسها. في الموسم الماضي، كانت هانسون ثالث أعلى هداف في الدوري، متفوقة على العديد من النجمات. لم تتوقف إنجازاتها عند هذا الحد، بل تميزت بنسبة تسديدات على المرمى بلغت 50%، وهي نسبة ممتازة مقارنة بأفضل خمس هدافات في الدوري. لم تكن مجرد هداف، بل كانت صانعة لعب مميزة، حيث خلقت 16 فرصة تهديفية لزملائها، وهي ثاني أعلى نسبة في فريقها، كما أنها كانت الأكثر لمسًا للكرة في منطقة جزاء الخصم. هذه الأرقام تؤكد أن هانسون لاعب متكامل، قادرة على التسجيل وصناعة اللعب، وهو ما يجعلها إضافة نوعية لأي فريق.
الحافز الجديد والطموح الكبير: العمل مع مارتن هو
يعتبر الانتقال إلى توتنهام خطوة مهمة في مسيرة هانسون، خاصة وأنها ستعمل مرة أخرى تحت قيادة المدرب مارتن هو، الذي عملت معه سابقًا في مانشستر يونايتد. تقول هانسون: "لقد عرفت دائمًا أن مارتن هو قادر على استخراج أفضل ما لدي، خاصة مع التفاصيل الدقيقة التي يركز عليها في التدريب. أعتقد أن العمل معه سيدفعني إلى الأمام وسيرفع مستوى مسيرتي المهنية بشكل كبير."
وأضافت: "صفقات توتنهام الجديدة تظهر طموح النادي ورغبته في المنافسة على الألقاب. هذا هو ما أبحث عنه، وأنا متحمسة جدًا لتحقيق هذه الأهداف مع الفريق. التدريبات كانت قوية جدًا، وربما هي أصعب فترة إعداد قمت بها على الإطلاق. مارتن يضعنا دائمًا تحت الضغط ويدفعنا إلى أقصى حدودنا، وهذا بالضبط ما كنت أحتاجه. لا أريد أن أكون مجرد لاعبة تم التعاقد معها لأنها جيدة، بل أريد أن أتحسن وأتطور بشكل مستمر."
تاريخ من التطور والنضج: من مانشستر يونايتد إلى أستون فيلا
لم تكن مسيرة هانسون دائمًا بهذه السهولة. بعد فترة قصيرة مع مانشستر يونايتد، واجهت صعوبة في الحصول على وقت لعب منتظم. وعندما انتقلت على سبيل الإعارة إلى أستون فيلا في عام 2022، كانت تفتقر إلى الثقة. لكن تحت قيادة مدربين أثقوا بها، استعادت هانسون ثقتها بنفسها، وسجلت 26 هدفًا في 100 مباراة مع أستون فيلا، وحصلت على جائزة أفضل لاعبة في الموسم مرتين. هذا التألق لم يمر مرور الكرام، حيث أشادت هانسون بفريق أستون فيلا قائلة: "أنا ممتنة جدًا لفريق أستون فيلا. لقد استمتعت بوقتي معهم كثيرًا، ورحيلي كان قرارًا صعبًا. لقد ساعدني الجميع هناك على استعادة ثقتي، وآمل أن أبني على ذلك الآن."
طموحات توتنهام العالية: المنافسة على الألقاب والوصول لدوري أبطال أوروبا
بعد احتلال المركز الخامس في الموسم الماضي، يطمح توتنهام هذا الموسم إلى احتلال أحد المراكز الثلاثة الأولى في الدوري الممتاز، وبالتالي التأهل لدوري أبطال أوروبا للسيدات. لم تكن هانسون الصفقة الوحيدة اللافتة للنظر، بل ضم النادي أيضًا مهاجمة وست هام السويدية شكيرا مارتينيز، والمدافعة الفرنسية الموهوبة أليس سومباث من ليون، ولاعبة الوسط المبدعة فيكتوريا بيلوفا من أرسنال. هذه التعزيزات القوية تعني أن المنافسة على مكان في التشكيلة الأساسية ستكون شرسة، وهو أمر ترحب به هانسون.
النضج على أرض الملعب وخارجه: هانسون قيادية بالفطرة
على الرغم من تألقها، لا تزال هانسون ترى نفسها لاعبة لديها الكثير لتقدمه: "أنا مرتاحة بالتأكيد في الدوري الممتاز، لكنني لا أزال لا أعتبر نفسي من الأفضل. أنا ناقدة جدًا لنفسي. سيكون الأمر صعبًا، ولا أتوقع شيئًا. هدفي الرئيسي هو أن أكون أفضل، لأن لدي الكثير من المستويات التي يجب أن أصل إليها. مارتن يعرف ذلك أيضًا."
وأضافت: "كنت أعرف مستوى اللاعبات الموجودات هنا، وأنا متحمسة جدًا للتعلم منهن. أنا هنا أيضًا لمساعدة الآخرين، وهذا ما فعلته في كل الأندية التي لعبت لها. قد لا أكون الأكثر موهبة، لكن لدي الكثير من القتال والجوع بداخلي. أنا مستعدة للعبور عبر جدار من الطوب من أجل فريقي. آمل أن أكون قد أظهرت لهم ذلك."
لم يقتصر تطور هانسون على الجانب الفني والتهديفي، بل امتد ليشمل النضج على أرض الملعب وخارجه. فهي حاصلة على درجة في تدريب الرياضة، وتأمل في استخدامها في المستقبل. وعندما سُئلت عن التطور الذي طرأ عليها، أجابت: "أنا أعرف ما يجب القيام به في نقاط مختلفة من المباراة. أعرف كيف أهدئ اللاعبات. في السابق، عندما كنت أعمل مع مارتن، كنت أصغر سنًا ولم أكن لأتمكن من التعامل مع ذلك كثيرًا. لكن الآن، لقد نضجت بالتأكيد."
نظرة مستقبلية: هانسون كعنصر حاسم في طموحات توتنهام
مع كل هذه المؤشرات، يبدو أن توتنهام لم يقم بصفقة عادية، بل ربما نجح في ضم أحد أفضل لاعبي الدوري. قدرة هانسون على التسجيل، صناعة اللعب، العمل الجاد، والقيادة، تجعلها ورقة رابحة في يد المدرب مارتن هو. إذا استمرت هانسون على هذا المنوال، فمن المتوقع أن تكون أحد العوامل الحاسمة في تحقيق توتنهام لطموحاته هذا الموسم، وربما تكون بالفعل صفقة الموسم الأذكى في الدوري.