تكتيكات غائبة وهدف متأخر: أيرلندا تخسر افتتاح دوري الأمم أمام كوسوفو
في أمسية كروية شابها الأداء المتذبذب والفرص الضائعة، سقط المنتخب الأيرلندي لكرة القدم في فخ الهزيمة أمام نظيره الكوسوفي بنتيجة 1-0، في مستهل مشواره ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية لموسم 2024-2025. المباراة، التي أقيمت على أرضية ملعب 'فاديل فوكري' في العاصمة بريشتينا، شهدت تفوقاً مستحقاً لأصحاب الأرض الذين استغلوا غياب الفعالية الهجومية للفريق الضيف، وحسموا النقاط الثلاث بهدف قاتل في الدقائق الأخيرة.
بداية الشوط الأول: حذر تكتيكي وشوط أول خالٍ من الأهداف
بدأ اللقاء بحذر شديد من كلا الطرفين، حيث حاول كل منتخب فرض أسلوبه والبحث عن ثغرة في الخطوط الدفاعية للخصم. المنتخب الأيرلندي، بقيادة مدربه الجديد هيلمير هالجريمسون، اعتمد على تشكيلة دفاعية مكونة من خمسة لاعبين في الخلف، مع الدفع باللاعب جيمس أبانكواه في مركز الظهير الأيمن، في أول مشاركة تنافسية له مع الفريق. أما الهجوم، فقد اقتصر على تروي باروت كمهاجم وحيد، محاطاً بلاعبين اعتادوا الأدوار الدفاعية أكثر من الهجومية.
لم تخلُ الدقائق الأولى من بعض المحاولات الهجومية الخجولة. ففي الدقيقة 22، أرسل أبانكواه عرضية متقنة نحو شيدوزي أوجبيني الذي سدد كرة فوق العارضة، في أبرز فرصة للفريق الأيرلندي في الشوط الأول. رد أصحاب الأرض بقوة، وبدأوا في فرض سيطرتهم تدريجياً على مجريات اللعب. كادت كرة عرضية من الجهة اليسرى أن تصل إلى فيدات موريكي، مهاجم كوسوفو، لكن تدخل لاعب الوسط جايسون مولومبي أنقذ الموقف وأبعد الخطر عن مرماه.
لم تتوقف خطورة المنتخب الكوسوفي عند هذا الحد. ففي الدقيقة 30، سدد فيلدين هودزا كرة قوية من مسافة قريبة، لكنها ارتطمت بمدافع أيرلندا دارا أوشيا وارتدت قبل أن تصل إلى المرمى. وفي اللحظات الأخيرة من الشوط الأول، أرسل موريكي رأسية قوية نحو الزاوية العلوية، لكن الحارس الأيرلندي كاويمهن كيليهر تألق في التصدي لها ببراعة، لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي وسط إثارة متقطعة.
الشوط الثاني: محاولات أيرلندية وخيبة أمل بهدف متأخر
مع انطلاق الشوط الثاني، حاول المنتخب الأيرلندي فرض إيقاعه بشكل أكبر. تبادل اللاعبون الكرة بثقة أكبر، وحاولوا استغلال الجهة اليمنى عن طريق أبانكواه. عرضية أخرى من الأخير وصلت إلى تروي باروت في الجهة المقابلة، ورأسية المهاجم الشاب وجدت طريقها إلى يدي حارس مرمى كوسوفو، أريانيت موريتش.
لكن المنتخب الكوسوفي، الذي يخوض منافسات دوري الدرجة الثانية لأول مرة في تاريخه، لم يكتف بالدفاع. واصل أصحاب الأرض ضغطهم، وأرسل باتون زابيرجا تسديدة قوية تجاوزت القائم الأيسر بقليل، أشعلت حماس الجماهير المتواجدة في الملعب. عاد موريكي ليختبر كيليهر من جديد بتسديدة زاحفة أبعدها الحارس الأيرلندي ببراعة.
في ظل محاولات كلا الفريقين لكسر التعادل، بدت المباراة تتجه نحو نهاية سلبية. لكن في الدقيقة 83، حملت كرة عرضية من إرمال كراسنيكي، التي ارتطمت بالعارضة، ولادة الهدف الوحيد في اللقاء. استغل فيدات موريكي، قائد الفريق الكوسوفي، ارتباك الدفاع الأيرلندي، ونجح في متابعة الكرة برأسه داخل الشباك، محرزاً هدف الفوز لأصحاب الأرض.
لم يكتفِ المنتخب الكوسوفي بهذا الهدف، وكاد أن يعزز تقدمه في الدقائق الأخيرة. انطلق موريكي في هجمة مرتدة، ومرر كرة بينية رائعة إلى كراسنيكي الذي انفرد بالمرمى، لكنه سدد الكرة بعيداً عن القائم الأيمن، مضيعاً فرصة ثمينة لزيادة الغلة.
تحليل ما بعد المباراة: تحديات هالجريمسون وصعوبات في بناء الفريق
تُعد هذه الهزيمة ضربة موجعة للفريق الأيرلندي في بداية مشواره بدوري الأمم. واجه المدرب هيلمير هالجريمسون تحديات كبيرة في هذه المباراة، بدءاً من الضغوط المحيطة باللاعبين فيما يتعلق بالمواجهات المرتقبة أمام إسرائيل، مروراً بغياب الانسجام الواضح بين خطوط الفريق، وصولاً إلى افتقاد الفعالية الهجومية أمام مرمى الخصم.
لعبت التغييرات التكتيكية، مثل الاعتماد على خمسة مدافعين، دوراً في صلابة الدفاع، لكنها أثرت سلباً على القدرة على شن الهجمات المرتدة السريعة أو بناء هجمات منظمة. كما أن الاعتماد على تروي باروت كمهاجم وحيد لم يثمر عن النتائج المرجوة، في ظل قلة الدعم الذي تلقاه من خط الوسط.
من ناحية أخرى، قدم المنتخب الكوسوفي أداءً قوياً ومنظماً، خاصة في الشوط الثاني. استغل اللاعبون الروح القتالية العالية، ونجحوا في استغلال الفرص التي سنحت لهم، ليحصدوا ثلاث نقاط ثمينة في مستهل مشوارهم القاري.
نظرة مستقبلية: مواجهات قادمة وتحديات متزايدة
يواجه المنتخب الأيرلندي الآن مهمة صعبة في تصحيح مساره، خاصة مع اقتراب مواجهاته الحاسمة. الفريق مطالب بإعادة ترتيب أوراقه، وتعزيز الجانب الهجومي، وإيجاد الحلول المناسبة لكسر التحصينات الدفاعية للخصوم. سيكون على هالجريمسون العمل على رفع معنويات اللاعبين، وتجاوز الضغوط الخارجية، وإعادة بناء الثقة في صفوف الفريق.
تُعد دوري الأمم منصة مهمة لاختبار قدرات الفريق، وتجهيزه للتصفيات القادمة. الهزيمة الأولى، رغم قسوتها، قد تكون دافعاً قوياً للاعبين لتقديم أفضل ما لديهم في المباريات المقبلة، وإثبات جدارتهم بالمنافسة على أعلى المستويات.
إحصائيات المباراة:
- التسديدات: كوسوفو (15) - أيرلندا (8)
- التسديدات على المرمى: كوسوفو (6) - أيرلندا (2)
- الاستحواذ: كوسوفو (55%) - أيرلندا (45%)
- الركلات الركنية: كوسوفو (7) - أيرلندا (3)
- البطاقات الصفراء: كوسوفو (2) - أيرلندا (1)
تشكيلة الفريقين:
- كوسوفو: موريتش، كولولي، كرانكي، راني، أليتي، هودزا (زينلي، 80')، موسى (لوسي، 70')، زابيرجا، كراسنيكي، بوجوفا (درموكو، 70')، موريكي.
- جمهورية أيرلندا: كيليهر، أبانكواه، أو'شي، دويرتي، كوين، ماكجرو (نايت، 85')، مولومبي، أوجبيني، باروت، كولينز (إيمبالو، 70')، ماكجريل (كيليني، 60').