فولهام يواجه أزمة عميقة بعد الهزيمة الثالثة توالياً في الدوري الإنجليزي
تتوالى الضربات على نادي فولهام الإنجليزي وجماهيره بعد تلقي الفريق هزيمته الثالثة على التوالي في الدوري الإنجليزي الممتاز، هذه المرة أمام كريستال بالاس بنتيجة 3-2 في مباراة مثيرة أقيمت على ملعب كرافن كوتيج. لم تكن النتيجة وحدها هي ما أثار غضب بعض مشجعي فولهام، بل الطريقة التي خسر بها الفريق المباراة بعد أن تقدم مرتين في الشوط الأول، مما عكس بوضوح هشاشة دفاعية باتت تؤرق المدرب ألفارو أربيلوا ومحبي النادي.
منذ قدوم المدرب الإسباني ألفارو أربيلوا لخلافة ماركو سيلفا الذي غادر إلى بنفيكا الصيف الماضي بعد خمس سنوات قضاها في قيادة الفريق، لم يتمكن فولهام من تحقيق أي نقطة في ثلاث مباريات بالدوري، وهي بداية كارثية لا تتناسب مع طموحات النادي. هذه الهزيمة أمام بالاس جاءت بعد خسارتين سابقتين أمام سندرلاند وتشيلسي، واللتين انتهتا بنفس النتيجة 3-2، مما يشير إلى نمط مقلق من الضعف الدفاعي وفشل في الحفاظ على التقدم.
تفاصيل المباراة: تقدم مرتين وخسارة قاسية
شهدت المباراة أمام كريستال بالاس سيناريو درامياً، حيث نجح لاعبو فولهام في التقدم مرتين خلال الشوط الأول. افتتح جوش كينج التسجيل للفريق، ثم أضاف الوافد الجديد سيزار بالاسيوس هدفاً آخر، ليمنح فولهام الأمل في تحقيق أولى نقاطه هذا الموسم. ومع ذلك، كان للرد من جانب كريستال بالاس تأثيره، حيث تمكن تيريك ميتشل من تسجيل هدفين، واحد في كل شوط، ليعادل الكفة مرتين. وقبل نهاية المباراة بثلاث دقائق فقط، تمكن البديل بن تشيلويل من تسجيل هدف الفوز القاتل لكريستال بالاس، في أول ظهور له مع الفريق بعد عودته من الإعارة، ليصدم جماهير فولهام ويتركهم في حالة من خيبة الأمل.
هذه الهزيمة تضع فولهام ضمن فريقين فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم لم يحصلا على أي نقطة بعد ثلاث جولات، إلى جانب كوفنتري سيتي، وهو ما يزيد من الضغط على أربيلوا ولاعبيه. الأصوات المتذمرة من الجماهير في كرافن كوتيج كانت واضحة، مع صيحات استهجان وشعارات تشكك في أداء الفريق، وهو ما يعكس حجم الإحباط السائد.
أربيلوا يدافع عن لاعبيه رغم سوء النتائج
على الرغم من النتائج السلبية، دافع ألفارو أربيلوا عن لاعبيه بشدة في تصريحاته لبرنامج «ماتش أوف ذا داي» على هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، مؤكداً أن فريقه لم يكن يستحق الخسارة. قال أربيلوا: «لم نستحق خسارة هذه المباراة. لقد قدم لاعبي كل ما لديهم – موقف جيد، كانوا شجعاناً، وصنعوا العديد من الفرص لتسجيل المزيد من الأهداف. أما هم (بالاس) فقد استغلوا فرصهم – وفي النهاية كرة القدم تدور حول ذلك. لقد قمنا بالعديد من الأشياء الجيدة للفوز بالمباراة. كان الأمر مشابهاً ضد تشيلسي لكننا خسرنا. إنه موقف صعب، لحظة صعبة للاعبين، لكني فخور جداً بهم».
تُظهر الإحصائيات المتقدمة جانباً من الحقيقة التي يشير إليها أربيلوا، حيث كان لدى فولهام معدل أهداف متوقع (xG) أعلى بكثير بلغ 3.13 مقارنة بـ 1.97 لكريستال بالاس، وهو ما يشير إلى أن الفريق صنع فرصاً أكثر خطورة. كما قدموا أداءً قوياً أمام تشيلسي في الجولة الافتتاحية. لكن هذه الإحصائيات لا تترجم إلى نقاط، مما يترك فولهام بثلاث مباريات، ثلاث هزائم، وصفر نقطة.
خبرة أربيلوا في مواجهة الضغوط
ألفارو أربيلوا ليس غريباً عن الضغط، فمسيرته كلاعب كانت حافلة بالإنجازات واللعب على أعلى المستويات. فقد خاض أكثر من 350 مباراة لأندية عملاقة مثل ريال مدريد وديبورتيفو لاكورونيا وليفربول ووست هام يونايتد. كما مثل منتخب إسبانيا في 56 مباراة، وكان جزءاً أساسياً من الجيل الذهبي الذي فاز ببطولتين لكأس الأمم الأوروبية وكأس العالم بين عامي 2008 و2012. هذه الخلفية تمنحه بالتأكيد المرونة والخبرة للتعامل مع مثل هذه المواقف الصعبة.
تسلم أربيلوا مهمة تدريب فولهام بعد أربعة أشهر قضاها كمدرب مؤقت لريال مدريد، حيث أشرف على آخر 28 مباراة في الموسم الماضي بعد رحيل تشابي ألونسو. خلال تلك الفترة، حقق 18 فوزاً وتعادلين وثماني هزائم، وهي سجلات جيدة قد تمنح إدارة فولهام الثقة في قدرته على تجاوز الأزمة الحالية. كونه مدافعاً سابقاً، كان أربيلوا يأمل بالتأكيد في تجنب استقبال ثلاثة أهداف، خاصة بالطريقة التي استقبلها فريقه.
وعلق أربيلوا على أحد الأهداف قائلاً: «كنا حقاً غير محظوظين في هذا الهدف (الهدف الثاني لكريستال بالاس)».
تحديات قادمة وصفقات الصيف
إذا استطاع فولهام الاستمرار في صناعة الفرص بنفس الطريقة التي فعلها ضد بالاس، فإن الانتصارات ستأتي حتماً. ومع ذلك، فإن احتمال الحصول على صفر أو عدد قليل جداً من النقاط قبل فترة التوقف الدولي في سبتمبر وأكتوبر يعتبر واقعياً ومخيفاً. يواجه أربيلوا تحديات كبرى في المباريات القادمة، حيث سيلتقي مع اثنين من أنديته السابقة: رحلة إلى ملعب ليفربول تليها مباراة في كأس الرابطة الإنجليزية (كاراباو كاب) في الدور الثالث على أرضه ضد وست هام، ثم مواجهة في الدوري أمام مانشستر يونايتد.
تاريخياً، بدأت ستة فرق فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم بخمس هزائم متتالية، ومن بينها، اثنان فقط تمكنا من تجنب الهبوط، مما يضع فولهام أمام مهمة شاقة للغاية لتغيير مساره مبكراً.
صفقات الصيف وأثرها
أجرى فولهام سبع تعاقدات صيف هذا الموسم، ثلاثة منهم تبعوا أربيلوا من ريال مدريد إلى كرافن كوتيج، وهم سيزار بالاسيوس وغونزالو غارسيا ومانويل أنخيل الذي وصل في اليوم الأخير من الميركاتو. شارك بالاسيوس وغارسيا في المباريات الثلاث بالدوري، بينما حصل لاعب خط وسط أيرلندا الشمالية شيا تشارلز على أول مشاركة أساسية له في الدوري ضد بالاس بعد انتقاله بقيمة 30 مليون جنيه إسترليني من ساوثهامبتون.
أظهر بالاسيوس لمحة من إمكانياته بتسجيل هدفه الأول بقميص فولهام قبل وقت قصير من نهاية الشوط الأول، بعد أن سقطت تسديدة جيد كانفوت المرتدة من حارس مرمى بالاس دين هندرسون في طريقه. أما غارسيا، الذي يُعتبر المصدر الرئيسي للأهداف هذا الموسم، فلم يتمكن من زيادة رصيده ضد بالاس، لكنه سجل في أول ظهور له ضد تشيلسي وهدفاً كبديل في فوزهم بكأس الرابطة ضد إيه إف سي ويمبلدون بعد ثلاثة أيام.
اختتم أربيلوا تصريحاته بتأكيد على إيجابيات بعض اللاعبين قائلاً: «قدم سيزار بالاسيوس وغونزالو غارسيا مباراة رائعة. سجل سيزار هدفاً، وبالنسبة لغونزالو كان أداءً رائعاً آخر. جهد جيد من غونزالو. هذه هي الروح التي أريدها من لاعبي – المهاجم الذي يقوم بانطلاقة سريعة لمحاولة إنقاذ هدف. بهذه الروح والشخصية، إذا لعبنا بهذه الطريقة، ستأتي الانتصارات».
تبقى جماهير فولهام تترقب بفارغ الصبر أن تتحول الكلمات إلى أفعال وأن يتمكن الفريق من الخروج من هذه الدوامة السلبية قبل أن تتفاقم الأوضاع ويصبح شبح الهبوط واقعاً لا مفر منه.