في مشهدٍ يعكس تكرار المعاناة لجماهير توتنهام، استقبل السبيرز هزيمتهم الثانية على التوالي في الدوري الإنجليزي الممتاز، لتجد كتيبة المدرب روبرتو دي زيربي نفسها في قاع الترتيب، لكن المفاجأة كانت في تصريحات المدرب الإيطالي الذي أكد على عدم وجود أي داعٍ للذعر أو الغضب، مؤكداً أن الفريق يعمل بجد وأن النتيجة لم تكن عادلة.
بداية موسم مخيبة للآمال
بعد موسمٍ كان يُنتظر منه أن يكون مختلفاً، وبعد استثمارات ضخمة تجاوزت 300 مليون جنيه إسترليني في فترة الانتقالات الصيفية، وجد توتنهام نفسه في موقف لا يُحسد عليه. فبعد موسمين احتلا فيهما المركز السابع عشر في الدوري، وتجنبا بصعوبة شبح الهبوط في اليوم الأخير، كان هذا الموسم بمثابة الفرصة الذهبية للعودة إلى سكة المنافسة على المراكز الأوروبية، خاصة بعد الفوز بالدوري الأوروبي قبل موسمين والوصول إلى دور الـ 16 في دوري أبطال أوروبا في مارس الماضي. ولكن، الواقع الحالي يقول: لعب مباراتين، خسر مباراتتين، لم يسجل أي هدف، ويتذيل الترتيب العام للدوري الإنجليزي.
أهداف أنتوني إيلانغا ويواني ويسا في غضون 10 دقائق فقط بالشوط الثاني، كانت كافية لمنح نيوكاسل يونايتد فوزاً مستحقاً بنتيجة 2-0، مما دفع الآلاف من مشجعي توتنهام إلى مغادرة الملعب قبل نهاية الوقت، في مشهدٍ تكرر كثيراً في السنوات الأخيرة. وتشير الإحصائيات إلى أن الفريق لم يحقق سوى ثلاثة انتصارات فقط على أرضه في آخر 23 مباراة بالدوري، وهو أمرٌ يثير قلق الجماهير التي كانت تأمل في رؤية فريقٍ قادر على المنافسة.
تصريحات دي زيربي: ثقة وتفاؤل رغم الظروف
على الرغم من الصورة القاتمة التي يرسمها الجدول، أبدى المدرب روبرتو دي زيربي ثقة كبيرة في قدرة فريقه على تجاوز هذه المرحلة. وقال دي زيربي في تصريحاته بعد المباراة: "يمكننا التحسن في الجوانب الدفاعية، ولكن نتيجة اليوم لم تكن عادلة. أشعر بخيبة أمل كبيرة بسبب النتيجة، فقبل الهدف الأول الذي استقبلناه، كنا نلعب بشكل أفضل من نيوكاسل. نحن بخيبة أمل لأنفسنا ولجماهيرنا. نحن نعمل على بناء فريق كبير، وعندما نصبح فريقاً واحداً، يمكننا تغيير قصة الموسمين الماضيين لتوتنهام".
وأصر دي زيربي على عدم وجود أي سبب للذعر: "انسوا النتيجة. أنا لست غاضباً، نحن نعمل بشكل جيد وكنا سيئي الحظ اليوم بالنتيجة. لا يوجد ذعر. أنا أعرف إلى أين نتجه وما هي الخطة. أنا آسف للجماهير على النتيجة. يجب أن نتحسن. يجب أن نعمل بجد على أرض الملعب وأن نجد التواصل بين اللاعبين".
استراتيجية الانتقالات الصيفية: استثمارات ضخمة لم تؤت ثمارها بعد
كانت فترة الانتقالات الصيفية لتوتنهام حافلة بالصفقات الكبرى، حيث سعى النادي لتدعيم صفوفه بلاعبين مميزين لضمان عدم تكرار سيناريو الموسم الماضي. أبرز هذه الصفقات شملت:
- ساندرو تونالي: قادم من نيوكاسل مقابل 100 مليون جنيه إسترليني.
- ماتيوس فيرنانديز: قادم من وست هام مقابل 85 مليون جنيه إسترليني.
- جان بول فان هيكي: مدافع برايتون، مقابل 52 مليون جنيه إسترليني.
- سافيو (المعروف سابقاً بسافينيو): جناح مانشستر سيتي، مقابل 75 مليون جنيه إسترليني (غاب عن مباراة نيوكاسل بسبب إرهاق عضلي).
- ماركوس سينيسي وأندي روبرتسون: مدافعان وصلا في صفقتي انتقال حر.
- مارتن دوبرافكا: حارس مرمى وصل في صفقة انتقال حر.
- عمر مرموش: مهاجم استعاره من مانشستر سيتي مع بند شراء دائم بقيمة 60 مليون جنيه إسترليني الصيف المقبل (ظهر لأول مرة ضد نيوكاسل).
على الرغم من هذه الاستثمارات الضخمة، لم تظهر حتى الآن بصمة واضحة على أداء الفريق، مما يضع ضغطاً إضافياً على المدرب والجهاز الفني.
تحليل الخبراء: مخاوف من عدم وضوح الهوية الهجومية
أبدى محللون وخبراء كرويون قلقهم من أداء توتنهام، حيث أشار جو هارت، حارس مرمى توتنهام وإنجلترا السابق، إلى أن الإحباط الذي يسود الملعب وبين الجماهير ينبع من عدم وضوح الرؤية الهجومية للفريق. وقال هارت: "عندما ترى فريقاً مثل نيوكاسل، الذي مر بتغييرات كبيرة هذا الصيف، وبدأ موسمه بشكل واضح تحت قيادة مدربه ماتياس جايسل، بينما في توتنهام، وبعد مباراتين فقط، لا يمكن قول الشيء نفسه. اللاعبون يبدو أنهم في حيرة من أمرهم. لكن يجب أن نتذكر أن هناك الكثير من التغييرات، وليس من السهل دمج هذا العدد الكبير من اللاعبين تحت ضغط هائل".
وأضاف روب جرين، حارس مرمى إنجلترا السابق: "الأسئلة نفسها التي طرحت الموسم الماضي لا تزال قائمة هذا الموسم. أداء كهذا يشير إلى حاجة ماسة لتحسين كبير من مجموعة اللاعبين الذين انضموا حديثاً. يحتاجون إلى الشخصيات المناسبة أكثر من أي شيء آخر لقلب الطاولة. لا يستغرق الأمر وقتاً طويلاً لتتحول جماهير توتنهام وتبدأ الثقة في فقدانها لدى اللاعبين".
نظرة على المستقبل: البحث عن الاستقرار وصفقة إضافية
مع اقتراب نهاية سوق الانتقالات، لا يزال دي زيربي يبحث عن "لاعب واحد إضافي في مركز محدد"، حسبما صرح في وقت سابق. وحول الشائعات حول رحيل لاعبين مثل كيفن دانسو، بابي ماتار سار، وريتشارليسون، قال دي زيربي: "لدي علاقات جيدة مع اللاعبين، ولكن إذا أرادوا المغادرة، فعليهم تقديم الحل الاقتصادي للنادي، ويمكنهم الرحيل".
يؤكد دي زيربي أن مهمته ليست سهلة، وأن تحسين وضع الفريق الذي كان على وشك الهبوط الموسم الماضي لن يتم في أيام قليلة. "يجب أن نعمل بجد على أرض الملعب وأن نجد التواصل مع اللاعبين لأننا في الموسم الماضي كنا في دوري الدرجة الثانية وبقينا معاً. الآن علينا التحلي بالهدوء والتركيز على التحسن. لدينا تشكيلة رائعة ولاعبون عظماء".
يبقى التحدي الأكبر أمام دي زيربي هو تحويل هذا المزيج من اللاعبين الجدد والقدامى إلى فريق متجانس قادر على المنافسة، وإعادة بناء ثقة الجماهير التي تحملت الكثير على مر السنين. البداية الكارثية هذا الموسم تجعل مهمته أكثر صعوبة، ولكن إصراره وتفاؤله قد يكونان الشرارة الأولى للتغيير المنشود.