في خطوة مفاجئة وصادمة لعشاق كرة القدم الأوروبية، اقترب لاعب خط وسط توتنهام هوتسبير السابق، النجم المالي إيف بيسوما، من الانضمام إلى نادي أياكس أمستردام الهولندي العريق. تأتي هذه الصفقة، التي من المتوقع أن تُبرم كصفقة أولية تمتد حتى نهاية الموسم الحالي مع خيار التمديد لمدة 12 شهرًا إضافية، لتفتح فصلاً جديدًا في مسيرة لاعب الوسط الدفاعي البالغ من العمر 30 عامًا، والذي كان قد غادر توتنهام في يونيو الماضي بعد انتهاء عقده.
ويُعد انتقال بيسوما إلى العملاق الهولندي بمثابة فرصة ذهبية للاعب لاستعادة بريقه وتألقه الذي فقده في المواسم الأخيرة، خاصة بعد فترة لم تكن الأفضل في شمال لندن. فبعد مسيرة حافلة بالإنجازات واللحظات المضيئة مع برايتون آند هوف ألبيون، حيث جذب أنظار كبار أندية الدوري الإنجليزي الممتاز بأدائه القوي والمتسق، اختار بيسوما الانضمام إلى توتنهام في عام 2022 في صفقة عالية التكلفة بلغت حوالي 25 مليون جنيه إسترليني، وسط آمال عريضة بأن يكون هو المحرك الديناميكي لخط وسط السبيرز.
رحلة بيسوما في توتنهام: إحباطات وتحديات
لم تكن تجربة إيف بيسوما مع توتنهام هوتسبير كما كان يتوقعها الكثيرون، بمن فيهم اللاعب نفسه وجمهور النادي. فبعد انتقاله من برايتون، حيث كان يُعتبر أحد أفضل لاعبي خط الوسط في الدوري الإنجليزي الممتاز بقدرته على استخلاص الكرات وتمريرها بدقة والتحكم في إيقاع اللعب، واجه بيسوما صعوبات جمة في فرض نفسه ضمن التشكيلة الأساسية للسبيرز. شارك اللاعب المالي في 111 مباراة بقميص توتنهام على مدار مواسمه القليلة، لكن أدائه لم يصل إلى المستوى المأمول، وتخللته فترات من الإصابات وتراجع في المستوى الفني والبدني.
أحد أبرز اللحظات التي عكست التحديات التي واجهها بيسوما كانت في أغسطس 2025، عندما قرر المدير الفني لتوتنهام آنذاك استبعاده من قائمة الفريق لمواجهة باريس سان جيرمان في كأس السوبر الأوروبي، وذلك بسبب تأخره المتكرر عن التدريبات والالتزامات الفريقية. هذه الواقعة، وإن كانت تبدو تفصيلاً صغيرًا، إلا أنها سلطت الضوء على مشاكل انضباطية ربما تكون قد أثرت على مسيرته مع النادي وساهمت في عدم قدرته على تحقيق أقصى إمكاناته.
في موسمه الأخير مع توتنهام، اقتصرت مشاركات بيسوما على 11 مباراة فقط، جميعها في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يعكس تراجع دوره وأهميته في خطط الفريق. أنهى توتنهام ذلك الموسم في المركز السابع عشر المخيب للآمال، للموسم الثاني على التوالي، مما عكس حالة التخبط التي كان يمر بها النادي ككل، ولم يكن بيسوما بمعزل عن هذه الأجواء السلبية.
أياكس أمستردام: ملاذ جديد وفرصة للبداية من الصفر
بالنسبة لأياكس أمستردام، فإن التعاقد مع لاعب بقيمة إيف بيسوما، حتى لو كان على سبيل الإعارة المبدئية، يُعد إضافة قوية ومهمة لخط وسط الفريق. يُعرف أياكس بفلسفته التي تعتمد على تطوير المواهب الشابة واللعب الهجومي الممتع، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى الخبرة والصلابة في المناطق المحورية من الملعب. بيسوما، بصفته لاعب وسط دفاعي قوي، يمكنه أن يوفر الغطاء اللازم لدفاع أياكس ويساهم في بناء الهجمات من الخلف بفضل قدرته على قطع الكرات وتوزيعها بشكل فعال.
ويمتلك بيسوما سجلًا حافلًا في استخلاص الكرات والضغط على الخصم، وهي سمات تتناسب تمامًا مع الأسلوب الهجومي الذي يتبناه أياكس. ففي الدوري الهولندي، حيث غالبًا ما يواجه أياكس فرقًا تلعب بخطوط دفاعية متراجعة، سيكون وجود لاعب قادر على افتكاك الكرة بسرعة وتحويلها إلى هجوم أمرًا بالغ الأهمية. كما أن خبرته في التعامل مع مباريات القمة في الدوري الإنجليزي الممتاز ستكون ذات قيمة لا تقدر بثمن في المنافسات الأوروبية، حيث يسعى أياكس دائمًا للعودة إلى قمة المجد القاري.
الأراضي الهولندية لطالما كانت ملاذًا للعديد من اللاعبين الذين سعوا لإعادة إطلاق مسيرتهم المهنية. فالدوري الهولندي، بطبيعته التي تشجع على اللعب المفتوح وتوفر مساحات أكبر للمناورة، يمكن أن يكون بيئة مثالية لبيسوما لاستعادة ثقته وتقديم أفضل مستوياته. إنها فرصة للاعب لإثبات أنه لا يزال يمتلك تلك الإمكانيات التي جعلت منه هدفًا لأكبر الأندية الإنجليزية.
التوقعات والمستقبل: هل يعود بيسوما إلى الواجهة؟
من المتوقع أن يصل إيف بيسوما إلى أمستردام قريبًا لوضع اللمسات الأخيرة على صفقة انتقاله، مما يمهد الطريق لظهوره الأول بقميص أياكس. هذه الخطوة تمثل تحديًا جديدًا لبيسوما، الذي يطمح في إثبات قدراته وإسكات المشككين. فاللعب بانتظام في فريق كبير مثل أياكس، والمشاركة في مسابقاته المحلية والأوروبية، سيعيد إليه حتمًا حساسية المباريات ويمنحه الثقة التي يحتاجها.
كما أن هذا الانتقال قد يكون له تأثير إيجابي على مسيرته الدولية مع منتخب مالي، حيث يُعد بيسوما أحد الركائز الأساسية. فبتحقيقه لمستوى عالٍ من الأداء في هولندا، يمكنه ضمان مكانه في تشكيلة بلاده والمساهمة في طموحاتها القارية. خيار التمديد لمدة 12 شهرًا إضافية يمنح بيسوما وأياكس المرونة اللازمة لتقييم مدى نجاح هذه الشراكة، مما يؤكد أن الطرفين ينظران إلى هذا الانتقال بعين التفاؤل والحذر في آن واحد.
في الختام، يُنظر إلى صفقة انتقال إيف بيسوما إلى أياكس أمستردام كواحدة من أهم تحركات سوق الانتقالات هذا الموسم. إنها ليست مجرد صفقة تبادل للاعبين، بل هي محاولة من لاعب موهوب لاستعادة مساره المهني، ومن نادٍ عريق لتعزيز صفوفه بخبرة وجودة. يبقى أن نرى ما إذا كانت الملاعب الهولندية ستشهد ميلادًا جديدًا لنجم خط الوسط المالي، الذي يأمل أن يكون هذا الفصل هو الأكثر إشراقًا في مسيرته الكروية.