كارديف - وكالات: على الرغم من البداية المتعثرة لويلز في دوري الأمم الأوروبية، يظل المدرب كريغ بيلامي متمسكًا بإيمانه الراسخ بأن فريقه يستحق اللعب ضمن نخبة المنتخبات القارية. فالخسارة بهدفين دون رد أمام الدنمارك، بعد ثلاثة أيام فقط من الهزيمة بهدف نظيف أمام البرتغال، لم تثبط من عزيمة المدرب الذي يرى أن هذه التجربة، رغم قسوتها، هي ما صنعت منتخب ويلز الحالي.
طموح "التنانين" في مواجهة عمالقة أوروبا
لم تحقق ويلز أي فوز في ست مباريات عام 2026، وسجلت ثماني هزائم متتالية في المستوى "أ" من دوري الأمم، سواء في النسخة الحالية أو في مشاركتها السابقة عام 2022. لكن بيلامي، الذي قاد الفريق للصعود من المستوى "ب" في ولايته الأولى، يصر على أن "التنانين" قد كسبوا حقهم في التنافس المستمر ضد نخبة المنتخبات الأوروبية. ومع اقتراب مواجهة قوية ضد منتخب النرويج بقيادة النجم المتألق إرلينغ هاولاند، يؤكد بيلامي أن هذه المباريات هي فرصة ذهبية لإثبات الذات.
تصريحات المدرب: "بالنسبة لنا، مباراة النرويج هي مثال آخر على ما تقدمه المجموعة "أ"، فالضغط، وجود لاعبين من الطراز العالمي، والسرعة العالية في اللعب، كلها سمات تميز هذه المجموعة. نحن كنا في المستوى الرابع عند سحب القرعة، وتساءلنا: أين نريد أن نكون؟ كل المنتخبات المشاركة مميزة، لكننا بالتأكيد كسبنا حقنا في التواجد هنا."
النرويج.. قوة صاعدة تهدد عرش أوروبا
تستعد ويلز لمواجهة تحدٍ كبير أمام منتخب النرويج، الذي يقدم مستويات مبشرة في السنوات الأخيرة، مدعومًا باستثمارات كبيرة في تطوير الرياضة. ورغم خسارة النرويج الأخيرة أمام البرتغال بنتيجة 2-1 على أرضها، إلا أنهم حققوا فوزًا مثيرًا في مباراتهم الافتتاحية ضد جيرانهم الدنمارك بنتيجة 3-2. يرى بيلامي أن منتخب النرويج يمر بفترة ذهبية، مدعومًا بوجود لاعبين مميزين.
تحليل بيلامي للنرويج: "وصولهم إلى ربع نهائي كأس العالم هو دليل على أنهم في فترة صعود قوية، وهذا الزخم لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج سنوات من العمل والاستثمار في كرة القدم الوطنية. وجود ناديين يمثلان بلادهم في دوري أبطال أوروبا يعكس قوة الدوري النرويجي. هذه هي الفترة الذهبية الحقيقية، ولا أعتقد أنها ستنتهي قريبًا. إن ثراء دولتهم وقدرتها على الإنفاق في مجالات معينة، وخاصة الرياضة، يضمن لهم أن يكونوا قوة لا يستهان بها لسنوات قادمة."
ضغط النتائج و"لعنة" المستوى "أ"
يواجه منتخب ويلز ضغطًا متزايدًا لتجنب عام كامل دون تحقيق أي انتصار، وهو ما لم يحدث منذ عام 1989. هذه النتائج السلبية تضع المدرب بيلامي تحت المجهر، خاصة بعد ربطه مؤخرًا بتدريب بيرنلي. يرى النقاد، مثل لاعبة ويلز السابقة نيا جونز، أن "الحماس الأولي" الذي صاحب قدوم بيلامي قد بدأ يتلاشى، وأن الفريق وصل إلى مرحلة من "الاستقرار" أدت إلى رفع سقف توقعات الخصوم والجماهير.
رؤى سابقة: "عندما تولى كريغ المسؤولية، وخاصة في مباراته الأولى ضد تركيا، كان الأداء ممتعًا للغاية. أتذكر كيف كان جمهورنا يقول "واو، هذا مذهل، كل شيء تغير". كان كل شيء هجوميًا. ربما المشكلة تكمن في أننا كنا جيدين جدًا، هجوميين، والضغط كان على أعلى مستوى، مما فاجأ الفرق. ربما الآن أصبحت الفرق تعرف ما يمكن توقعه منا."
تكتيكات المدربين وتحديات المستقبل
لا يقتصر الضغط على بيلامي وحده، فمدرب الدنمارك، براين ريمر، شعر بارتياح نسبي بعد فوز فريقه على ويلز. ورغم تفوق الدنمارك في المباراة، إلا أن ريمر حث لاعبي ويلز على عدم الشعور بالإحباط.
كلمات ريمر: "لقد قام بيلامي بعمل رائع. هو أيضًا يواجه ضغوطًا بسبب الإصابات، مثلنا تمامًا، وهذا بالتأكيد يسبب له بعض الصداع. لدينا كل الاحترام لويلز، لقد صعدوا من المجموعة "ب" دون خسارة، وكانوا سيئين الحظ في التأهل لكأس العالم، حيث خرجوا بركلات الترجيح فقط. إنها فرق تسببت في مشاكل للكثير من المنتخبات. الخسارة بفارق هدف واحد فقط أمام البرتغال في لشبونة ليست شيئًا يدعو للشعور بالبؤس. نتوقع مباراة صعبة جدًا في كارديف."
تستعد ويلز الآن لمواجهة مزدوجة على أرضها ضد النرويج، ثم الدنمارك، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في هذه المجموعة الصعبة. المهمة لن تكون سهلة، خاصة مع وجود نجم بحجم إرلينغ هاولاند في صفوف المنتخب النرويجي، الذي يعد أحد أبرز المواهب الكروية في العالم حاليًا.
إحصائيات وحقائق
- ويلز لم تفز في آخر 6 مباريات رسمية.
- ويلز لم تفز في آخر 8 مباريات في المستوى "أ" لدوري الأمم.
- النرويج وصلت إلى ربع نهائي كأس العالم الأخيرة.
- إرلينغ هاولاند هو هداف الدوري النرويجي ومن أبرز نجوم أوروبا.
تبقى الحقيقة أن ويلز، تحت قيادة بيلامي، تواجه اختبارًا حقيقيًا لقدرتها على المنافسة على أعلى المستويات. المباريات القادمة ستحسم ما إذا كانت "التنانين" قادرة على التطور والارتقاء بمستواها، أم ستظل أسيرة للتحديات التي تواجهها في وجه العمالقة الأوروبيين.