جوهرة مانشستر سيتي المغربية أيوب بوعادي يلهب الأجواء في دوري أبطال أوروبا
في ليلة أوروبية استثنائية شهدها ملعب الدراجاو معقل بورتو البرتغالي، لم تكن الأضواء مسلطة فقط على نجم مانشستر سيتي النرويجي إيرلينج هالاند الذي حسم اللقاء بهدفين، بل كان هناك لاعب آخر خطف الأبصار وأسر القلوب بأداء ناضج ومبهر. إنه الشاب المغربي الموهوب أيوب بوعادي، الذي خاض مباراته الأساسية الأولى بقميص السيتيزنس في دوري أبطال أوروبا، مقدماً لمحات فنية تؤكد لماذا دفع النادي الإنجليزي مبلغاً قياسياً لضمه.
بوعادي، الذي يبلغ من العمر 18 عامًا و341 يومًا، أصبح رابع أصغر لاعب يشارك أساسياً مع مانشستر سيتي في تاريخ دوري الأبطال، وهو رقم يعكس الثقة الكبيرة التي يوليها المدرب إنزو ماريسكا للاعب، خاصة بعد الاستثمار الضخم الذي قام به النادي لجلبه من ليل الفرنسي مقابل 86 مليون جنيه إسترليني، ليصبح بذلك أغلى لاعب مراهق في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز. هذه الصفقة أثارت بعض التساؤلات حول حجم المبلغ المدفوع في مركز يتطلب خبرة كبيرة، لكن بوعادي بدأ في الإجابة على هذه التساؤلات فوراً.
أداء استثنائي يمحو مخاوف رحيل رودري
منذ اللحظة الأولى التي لمست قدماه أرض الملعب، أظهر بوعادي نضجاً غير معهود بالنسبة للاعب في مثل عمره. لم يبدُ عليه التوتر أو رهبة المناسبة الكبرى، بل تحرك بثقة وهدوء في وسط الملعب، ووزع الكرات بدقة متناهية. الإحصائيات خير شاهد على تألقه؛ فقد أكمل 54 تمريرة من أصل 55، بنسبة نجاح تفوق 98%، وهو رقم يعكس براعته في الحفاظ على الكرة وتدويرها بفعالية. بالإضافة إلى ذلك، تصدر بوعادي قائمة اللاعبين من كلا الفريقين في معظم المراوغات الناجحة (4)، واستعاد الكرة 7 مرات، وخاض 13 التحاماً ثنائياً، مما يدل على قوته البدنية وذكائه التكتيكي في استخلاص الكرات وبناء الهجمات.
هذا الأداء القوي أثار إشادة واسعة، حتى أن بات نيفن، الجناح السابق لتشيلسي، صرح عبر إذاعة بي بي سي راديو 5 لايف قائلاً: «عمره، أسلوب لعبه... يبدو وكأنه ولد ليفعل ذلك تماماً. لا أستطيع أن أرفع عيني عن بوعادي، يبدو مميزاً للغاية. كانت جماهير السيتي تخشى خسارة رودري، لكنني شاهدت بوعادي يلعب ضد اسكتلندا في كأس العالم، لقد كان مبهراً جداً حتى الآن. بوعادي صفقة لا جدال فيها. إنه لامع. عندما تحصل عليه في هذا العمر، لا تعتقد أنه قد ينجح، إنه لاعب من طراز عالمي».
شهادات الإشادة من المدرب والزملاء
المدرب إنزو ماريسكا لم يخفِ إعجابه بنجمه الشاب، حيث قال: «إنه جيد جداً. ضد كوفنتري، خسر كرتين وبعد ذلك كان داخل منطقتنا هادئاً. قد يشعر لاعبون آخرون بالذعر، لكن في سن 18، إنه لاعب رائع. الليلة، كان جيداً جداً. يتحدث الفرنسية والإنجليزية والإسبانية بطلاقة. إنه مختلف في مدى نضجه. لهذا السبب بذل النادي الجهد ليكون معنا».
حتى هداف الفريق، إيرلينج هالاند، أشاد بوعادي بكلمات دافئة، قائلاً: «لقد قدم مباراة جيدة حقاً. في الأسبوعين الأخيرين في التدريبات، كان رائعاً. أعتقد أننا حصلنا على جوهرة هناك، لأكون صريحاً» ثم أضاف مازحاً بلمسة من العتاب: «أعتقد أنه كان يجب أن يمرر لي الكرة في الشوط الثاني لذا كنت غاضباً بعض الشيء. لكنه لعب مباراة جيدة... باستثناء تلك التمريرة».
بوعادي: موهبة فطرية على أكبر المسارح
لم يكن تألق بوعادي في دوري أبطال أوروبا مفاجئاً لمن تابع مسيرته. فقد كان محور اهتمام العديد من الأندية الكبرى بعد بروزه مع منتخب المغرب في كأس العالم الأخيرة، حيث أظهر قدرات فنية وبدنية لافتة. ويُذكر أنه قبل عامين، نال بوعادي تصفيقاً حاراً من جماهير ليل بعد أن ساعد فريقه على تحقيق فوز مفاجئ في دور المجموعات على حامل اللقب ريال مدريد، مما يؤكد أنه لاعب يمتلك شخصية قوية وقدرة على التألق في المباريات الكبيرة وتحت الضغط.
أكدت مصادر مقربة من مانشستر سيتي، عكس ما تردد في تقارير سابقة، أن النادي لم يفكر مطلقاً في إعارته إلى ليل بعد التوقيع معه. هذا القرار يدل على إيمان الإدارة بقدراته ورغبتها في دمجه مباشرة في الفريق الأول، وهو ما بدأ يؤتي ثماره بالفعل. ويؤمن القائمون على السيتي أن بوعادي يمتلك جميع المقومات ليصبح «موهبة عالمية» في المستقبل، ويبدو أنه يستمتع بالفعل باللعب على أكبر المسارح.
آفاق مستقبلية واعدة
مع هذا الأداء المبهر في أول مشاركة أساسية، يرسخ أيوب بوعادي مكانته كواحد من أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم الأوروبية. قدرته على التكيف السريع مع نسق اللعب في دوري الأبطال، والتألق إلى جانب نجوم بحجم هالاند، تبعث رسائل طمأنة لجماهير السيتي بأن مستقبل وسط الملعب في أيد أمينة، وأن النادي قد يكون بالفعل قد عثر على «جوهرة» حقيقية قادرة على ملء الفراغ الذي قد يتركه لاعب بقيمة رودري.
يبقى بوعادي محط أنظار الجميع، ليس فقط لمهاراته الفنية العالية، بل أيضاً لشخصيته القيادية ونضجه المبكر. ومع توالي المباريات، سيكون أمام الجوهرة المغربية فرصة ذهبية لمواصلة التطور والتألق، ليصبح ليس فقط جزءاً لا يتجزأ من خطط مانشستر سيتي، بل اسماً لامعاً في سماء كرة القدم العالمية.