صدمة في تركيا: مدرب فنربخشة يقدم استقالته بشكل غير متوقع
في تطور مفاجئ هزّ الأوساط الرياضية التركية، أعلن إسماعيل كارتال، المدير الفني لنادي فنربخشة، عن استقالته من منصبه على الفور، وذلك بعد دقائق قليلة من انتهاء مباراة فريقه ضد روما الإيطالي في منافسات دوري أبطال أوروبا. القرار جاء ليضع النادي في موقف حرج، خاصة مع بداية الموسم وبطولة قارية تتطلب الاستقرار الفني والإداري.
تفاصيل الاستقالة وردود الأفعال الأولية
خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة، والذي انتهت بالتعادل الإيجابي 1-1، فاجأ كارتال الجميع بتصريحه القاطع حول نيته عدم العودة إلى تدريب النادي الذي قضى فيه سنوات طويلة كلاعب ومدرب مساعد. جاء هذا القرار بعد حوالي ثلاثة أشهر فقط من توليه المهمة في يونيو 2026، وهو العودة الرابعة له لتدريب الفريق، والتي تزامن مع عودة فنربخشة إلى دوري أبطال أوروبا بعد غياب دام 18 عاماً.
يعاني فنربخشة حالياً في الدوري التركي الممتاز، حيث يحتل المركز التاسع برصيد 6 نقاط من أصل 4 مباريات (فوزان وهزيمتان)، وهذه النتيجة المبكرة تأتي بعد مباراة أوروبية واحدة فقط.
قال كارتال في تصريحاته: "لقد كنت هنا لثلاثة أشهر. منذ بداية الموسم وحتى اليوم، كانت التدريبات والمعسكرات التي عقدناها مع اللاعبين، وجهود رئيسنا، مفيدة للغاية. كانت أياماً رائعة. اعتباراً من هذه الليلة، أهنئ لاعبي فريقي وأستقيل من منصبي. لقد اتخذت هذا القرار لتمهيد الطريق لناديي. اتخذنا هذا القرار كفريق. من الآن فصاعداً، لمساعدة فنربخشة ولاعبي فريقي والمدربين المستقبليين، استقلت من منصبي، بنية عدم العودة أبداً."
موقف إدارة النادي ورئيس النادي
لم يتقبل رئيس نادي فنربخشة، عزيز يلدرم، استقالة كارتال البالغ من العمر 65 عاماً. وأصدر يلدرم بياناً رسمياً عبر الموقع الإلكتروني للنادي أكد فيه على استمرار كارتال في منصبه. وجاء في البيان: "إسماعيل كارتال لا يزال في منصبه. يجب على النادي دعم مدربنا. حتى أغادر، إسماعيل كارتال هو المدير الفني لفنربخشة."
أكد يلدرم أنه تحدث مع كارتال بعد المؤتمر الصحفي، حيث أشار المدرب إلى "ضغوط" المنصب، بالإضافة إلى حادثة وقعت خلال المباراة تعرض فيها لضربة بزجاجة ألقيت من المدرجات. انتقد يلدرم بشدة سلوك بعض جماهير النادي ووسائل الإعلام، ملقياً باللوم على "الضغط" المستمر والانتقادات التي يتعرض لها المدرب، داعياً الطرفين إلى "الحفاظ على قيم مجتمع فنربخشة" وإظهار قدر أكبر من الاحترام لكارتال.
ودافع يلدرم بقوة عن مستقبل كارتال قائلاً: "هذا المجتمع يجب أن يدعم إسماعيل كارتال. لا يمكنكم إظهار الدعم بإلقاء الشتائم عليه. إسماعيل كارتال لا يحتاج إلى القول إنه سيستمر. أنا كبيره. قلت إنه سيستمر، وانتهى الأمر. نحن عائلة."
صدمة اللاعبين.. والتعادل مع روما
كان إعلان كارتال بمثابة صدمة كبيرة للاعبي فنربخشة. الدولي الإنجليزي، الظهير آرتشي براون، الذي سجل هدف التعادل لفنربخشة في الدقيقة 48، ملقياً بالكرة في شباك روما بعد هدف براين كريستانتي في الشوط الأول، أبدى دهشته الشديدة في مقابلة ما بعد المباراة. عندما أُبلغ براون باستقالة كارتال، قال: "ماذا تقصدون أنه استقال؟ كمدرب؟ لم يعد المدرب؟ قال هذا للتو؟ لم أكن أعرف شيئاً عن هذا."
مسيرة كارتال مع فنربخشة
يتمتع إسماعيل كارتال بمسيرة حافلة مع فنربخشة، حيث لعب للفريق لأكثر من 250 مباراة خلال مسيرته كلاعب. فاز بلقب الدوري التركي مرتين وحصد ستة ألقاب أخرى مع النادي. كما شغل منصب المدرب المساعد لمدة أربع سنوات قبل أن يبدأ مسيرته التدريبية.
عاد كارتال لتدريب الفريق للمرة الرابعة في يونيو 2026، وسط آمال كبيرة بتكرار إنجازات الماضي. ومع ذلك، يبدو أن الضغوط المتزايدة والانتقادات المستمرة، بالإضافة إلى الأحداث المؤسفة التي شهدتها المباراة، قد دفعت المدرب لاتخاذ هذا القرار الصعب.
تداعيات الاستقالة على مستقبل فنربخشة
تضع استقالة كارتال إدارة فنربخشة أمام تحدٍ كبير لإيجاد بديل مناسب بسرعة، خاصة في ظل ضيق الوقت قبل استئناف مباريات الدوري التركي ودوري أبطال أوروبا. يمثل هذا الموقف اختباراً لقدرة النادي على تجاوز الأزمات والحفاظ على استقراره.
مقارنة بالنتائج الأخيرة
يأتي هذا القرار المفاجئ بعد تعادل الفريق مع روما في مباراته الأولى بدوري الأبطال، وهو ما قد يفسره البعض بأنه محاولة لترك الفريق في وضع جيد نسبياً قبل الرحيل. لكن الأداء العام للفريق في الدوري التركي لم يكن مقنعاً تماماً، مما يضع علامات استفهام حول مدى جاهزية الفريق للمنافسة على الألقاب هذا الموسم.
تصريحات إضافية وبيانات رسمية
في محاولة لتهدئة الأجواء، شدد رئيس النادي على أهمية الدعم الجماهيري والإعلامي للمدرب، معتبراً أن الانتقادات اللاذعة قد تكون سبباً رئيسياً في اتخاذ كارتال هذا القرار. وأشار إلى أن النادي يعمل على تحديد هوية المشجع الذي ألقى الزجاجة، وقد تم بالفعل فرض حظر على دخوله للملعب.
تبقى الأنظار متجهة نحو إدارة فنربخشة لمعرفة الخطوات التالية، وما إذا كانت ستتمكن من إقناع كارتال بالتراجع عن قراره، أم ستبدأ رحلة البحث عن مدرب جديد يعيد للفريق بريقه وطموحاته.
أخبار ذات صلة
- براون يسجل هدف التعادل لفنربخشة ضد روما في دوري أبطال أوروبا.
- تصاعد الضغوط على مدربي الأندية الأوروبية الكبرى في بداية الموسم.
- تحليل لأداء فنربخشة في دوري أبطال أوروبا بعد الغياب الطويل.