عودة أسطورة: ويلز تستعين بخبرة آشلي ويليامز لدعم الدفاع
في خطوة تهدف إلى تعزيز الصلابة الدفاعية وإضافة الخبرة اللازمة لمواجهة التحديات القادمة، أعلنت رابطة كرة القدم الويلزية (FAW) عن انضمام آشلي ويليامز، القائد السابق والأسطوري للمنتخب، إلى الجهاز الفني الجديد بقيادة المدرب كريج بيلامي. ويليامز، الذي وصفه بيلامي بـ"أعظم قائد لدينا في العصر الحديث"، سيعمل كمدرب مساعد، على أمل أن يسهم بخبرته الواسعة وشخصيته القيادية في شحن طاقات اللاعبين الشباب وقيادة الفريق نحو التأهل لبطولة أمم أوروبا 2028.
ويليامز: رمز العصر الذهبي لويلز
لا يمكن الحديث عن تاريخ ويلز الحديث في كرة القدم دون ذكر اسم آشلي ويليامز. الظهير الأيسر الصلب، الذي مثل المنتخب الوطني في 86 مباراة دولية، حمل شارة القيادة في أكثر من نصفها. كانت فترته كقائد شاهدة على أبرز إنجازات الكرة الويلزية، أبرزها الوصول التاريخي إلى نصف نهائي يورو 2016، حيث واجه المنتخب آنذاك نجومًا عالميين مثل كريستيانو رونالدو. إن إرث ويليامز لا يقتصر على أداءه الدفاعي الصلب وروحه القتالية، بل يمتد إلى قدرته الاستثنائية على لم شمل الفريق وتحفيز زملائه، وهي صفات تفتقدها الفرق الشابة في كثير من الأحيان.
بيلامي يراهن على الديناميكية الجديدة
يأتي هذا التعيين في وقت حرج للمنتخب الويلزي، الذي يستعد لمواجهات قوية في دوري الأمم الأوروبية ضد منتخبات عريقة مثل البرتغال والدنمارك والنرويج. في ظل هذه التحديات، يبدو أن المدرب كريج بيلامي، وهو لاعب سابق وقائد لويلز أيضًا، يسعى لخلق "ديناميكية مختلفة" داخل الفريق. يؤمن بيلامي بأن خبرة ويليامز، إلى جانب المدرب الجديد الآخر آلان شيهان، ستضيف بعدًا جديدًا للجهاز الفني. على الرغم من أن ويليامز، البالغ من العمر 42 عامًا، لن يضيف إلى سجله الميداني، إلا أن دوره الجديد في غرفة الملابس وخارجها يعتبر استثمارًا استراتيجيًا لقيمته كقائد سابق.
تحديات الجهاز الفني الجديد
لم يكن وصول ويليامز وشيهان إلى الجهاز الفني خاليًا من المفاجآت. جاء تعيين ويليامز بعد فترة وجيزة من التكهنات حول رحيل بيلامي نفسه إلى بيرنلي، وبعد خسارة مساعدين رئيسيين. تجربة ويليامز التدريبية تقتصر في الغالب على أدوار غير رسمية، وهو ما اعتاد عليه المشجعون كخبير تحليلي في استوديوهات "ماتش أوف ذا داي". أما آلان شيهان، المدافع السابق لفرق مثل ليدز وليستر، فقد واجه مسيرته التدريبية تعثرًا نسبيًا بعد إقالته من تدريب سوانزي سيتي. يحل الثنائي محل جيمس روبري، الذي فضل التركيز على دوره مع ستوك سيتي، وبيتر كريمرز، الذي كان يُعتبر "كل شيء" لبيلامي في التحليل الفني، والذي انضم مؤخرًا إلى نادي بلجيكي.
القيمة المضافة لويليامز: شخصية وذكاء كروي
تتمثل القوة الأوضح التي يجلبها ويليامز في شخصيته الفريدة. زملاؤه السابقون في النادي والمنتخب يشهدون له بصفاته القيادية وشخصيته المتميزة. في ظل وجود فريق ويلزي شاب، يمكن لويليامز أن يجسد الدور الذي لعبه كلاعب كبير السن، وهو دور القائد الذي يقود بالقدوة. يقول سام فوكس، زميله السابق في يورو 2016: "لعبت تحت قيادة آش كقائد، وكان قائدًا عظيمًا في غرفة الملابس وقاد بالقدوة في سلوكه على أرض الملعب وخارجها". وأضاف فوكس: "يمكنه أن يتحدث من واقع خبرته، وسيدخل غرفة الملابس وسيفرض احترامه على الفور. لقد لعب في أجواء البرتغال والدنمارك، وسيتمكن من التحدث إلى اللاعبين الذين سيخوضون تلك الأجواء لأنه قاد بالقدوة، وقاد في المعارك مرات عديدة".
يؤكد بيلامي هذا الرأي، مشيرًا إلى صداقته المستمرة مع ويليامز بعد فترة لعبهما معًا في منتخب ويلز. يقول بيلامي: "في وقتي، كان أعظم قائد لنا. بعض اللاعبين السابقين الذين يتمتعون بحضور معين يمكنهم حقًا إضافة شيء ما، ولكن معرفته باللعبة عالية جدًا، وذكاؤه الكروي عالٍ جدًا".
التركيز على الدفاع والكرات الثابتة
تأتي هذه التعيينات في ظل فشل ويلز في التأهل لكأس العالم وبداية الانتقادات حول الانفتاح الدفاعي للفريق. يوضح ديف آدامز، كبير مسؤولي كرة القدم في الاتحاد الويلزي، أهمية ويليامز: "سيجلب بعض المهارات الفريدة، خاصة عندما تلعب مباريات دوري الأمم (المستوى الأول) حيث يتعين عليك الدفاع كثيرًا. بعض "الفنون المظلمة" في الدفاع، سيقدم بعض الأشياء المثيرة للاهتمام للاعبين للتفكير فيها". هناك اعتقاد بأن ويليامز سيكون مستعدًا لتحدي أفكار بيلامي، وهو ما يُعتبر جزءًا صحيًا من فريق الإدارة. ورغم أن بيلامي يعتمد على خبرة ويليامز الدفاعية، إلا أن الرسالة الإدارية النهائية ستظل من اختصاص المدرب السابق لليفربول ومانشستر سيتي. يقول بيلامي: "من خلال منصبه، يكون الأمر أحيانًا أسهل عندما يأتي من لاعب كان في الملعب. الآن، سأقود الكثير من المعلومات، ولكن من اللطيف بالنسبة لي أن أكون قادرًا على السؤال: 'ماذا ترى في هذا؟ إذا لعبت هناك، كيف شعرت عندما طلبت منك فعل ذلك؟ هل هذا ممكن؟ هل هذا غير ممكن؟ أعتقد أنه سيكون إضافة ضخمة لي"
يشير تعيين شيهان أيضًا إلى تركيز دفاعي أكبر. كان يُنظر إلى اللاعب الأيرلندي الشمالي السابق على أنه يمتلك أسلوبًا عمليًا في سوانزي. لكن يبدو أن ويلز ستسعى للاستفادة من خبرة شيهان في الكرات الثابتة، وهو الجانب الذي كان مسؤولاً عنه في أدواره التدريبية السابقة في لوتون وساوثهامبتون. يضيف آدامز: "نريد حقًا شخصًا متناغمًا مع الكرات الثابتة. في هذه الأنواع من المباريات، يمكن أن تكون هي العامل الذي يمنحنا فرصة الفوز بالمباراة، لأنها ستكون مباريات صعبة للغاية".
الخلاصة: بناء للمستقبل
إن عودة آشلي ويليامز إلى صفوف منتخب ويلز، وإن كانت في منصب تدريبي، تمثل رمزية قوية وتعد بمثابة دفعة معنوية كبيرة للفريق. مع تولي كريج بيلامي القيادة، فإن إضافة خبير دفاعي وقائد مخضرم مثل ويليامز، جنبًا إلى جنب مع التركيز على الكرات الثابتة مع شيهان، يشير إلى استراتيجية واضحة لبناء فريق قوي ومتوازن قادر على المنافسة في المحافل الدولية. طموح التأهل ليورو 2028 يبدو أكثر واقعية مع هذه التحركات الهادفة.