في خطوة مفاجئة أثارت بعض التساؤلات في الأوساط الرياضية الإنجليزية، أعلن الظهير الأيسر الأسطوري لمنتخب الأسود الثلاثة وناديي آرسنال وتشيلسي، آشلي كول، عن إنهاء مسيرته التدريبية مع منتخب إنجلترا تحت 21 عامًا بعد مسيرة دامت خمس سنوات حافلة بالإنجازات.
مسيرة حافلة بالإنجازات مع منتخب الشباب
يأتي قرار كول، الذي يبلغ من العمر 45 عامًا، بعد فترة ناجحة قاد فيها منتخب الشباب جنبًا إلى جنب مع المدير الفني لي كارزلي. نجح الثنائي في قيادة الجيل الجديد من المواهب الإنجليزية نحو منصة التتويج الأوروبية مرتين، محققين لقب بطولة أوروبا تحت 21 عامًا في مناسبتين متتاليتين. هذا الإنجاز المزدوج لم يكن مجرد فوز بالكؤوس، بل كان شهادة على العمل الدؤوب والتخطيط الاستراتيجي الذي وضعه الجهاز الفني، والذي كان كول جزءًا لا يتجزأ منه.
علق لي كارزلي، المدير الفني للمنتخب، على رحيل زميله في الجهاز الفني قائلاً: "أريد أن أقدم تحية تقدير لآشلي، الذي لعب دورًا رئيسيًا في فوزنا بلقبي اليورو. كان له دور محوري في الحملة الحالية بفضل معرفته التكتيكية والفنية العميقة. أنا على يقين تام بأنه سيحقق المزيد من النجاح في مسيرته التدريبية، مهما كان المستقبل يحمله له."
وأشاد كارزلي بالتأثير الإيجابي والإلهامي الذي تركه كول على اللاعبين الشباب، مؤكدًا على قيمته كمدرب وكشخص. وقد انعكس هذا التأثير بشكل واضح على أداء اللاعبين وتطورهم، حيث ساهمت خبرة كول الكبيرة كلاعب سابق في تشكيل عقلية الفوز لدى الجيل الجديد.
من ملاعب اللعب إلى مقاعد التدريب
بدأت مسيرة آشلي كول التدريبية بعد اعتزاله اللعب رسميًا في عام 2019. لم يبتعد كول عن عالم كرة القدم، بل غاص فيه من خلال الحصول على شهادات التدريب المتقدمة. عمل لفترة في أكاديمية تشيلسي، حيث صقل مهاراته ونقل خبرته إلى الناشئين. كما كانت له تجارب تدريبية مساعدة في أندية عريقة مثل إيفرتون وبرمنغهام سيتي، حيث عمل تحت قيادة نجوم سابقين مثل واين روني. ولم تتوقف مساهماته عند هذا الحد، بل امتدت لدعم المنتخب الإنجليزي الأول خلال الفترة التي تولى فيها لي كارزلي المسؤولية مؤقتًا في عام 2024.
تجربة قصيرة في إيطاليا
في خطوة جريئة وغير متوقعة، قرر آشلي كول خوض تجربة احترافية جديدة في إيطاليا، حيث تولى منصب المدير الفني لنادي تشيزينا، الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية الإيطالي (سيري بي)، في مارس الماضي. جاء هذا القرار بعد شعوره بالإحباط من فرص النجاح في الهرم الكروي الإنجليزي، خاصة فيما يتعلق بتولي المناصب الإدارية العليا. أراد كول أن يثبت نفسه كمدرب قادر على قيادة الفرق وتحقيق النجاحات بعيدًا عن الضغوط التي قد يواجهها في وطنه.
لكن هذه التجربة الإيطالية لم تدم طويلاً. في يونيو، وبعد فترة قصيرة، أعلن كول عن رحيله عن النادي بعد محادثات مع المدير الرياضي حول "تغيير في استراتيجية النادي". لم يكشف النادي أو المدرب عن تفاصيل دقيقة حول أسباب هذا الرحيل السريع، لكنه يشير إلى أن الأمور لم تسر كما كان مخططًا لها.
مسيرة كلاعب أسطورية
قبل أن يتحول إلى عالم التدريب، كان آشلي كول واحدًا من أبرز المدافعين في جيله. شارك في 107 مباريات دولية مع منتخب إنجلترا، وهي إحصائية تعكس مدى أهميته وولاءه لمنتخب بلاده. على صعيد الأندية، حقق كول مسيرة حافلة بالألقاب مع كل من آرسنال وتشيلسي. فاز بثلاثة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب دوري أبطال أوروبا، ولقب الدوري الأوروبي، وسبعة ألقاب في كأس الاتحاد الإنجليزي، بالإضافة إلى لقب واحد في كأس الرابطة الإنجليزية. هذه السجل الحافل بالإنجازات يجعله أحد أساطير الكرة الإنجليزية بلا منازع.
إن رحيل آشلي كول عن منتخب إنجلترا تحت 21 عامًا يمثل نهاية فصل في مسيرته التدريبية، ولكنه بالتأكيد ليس نهاية قصته في عالم كرة القدم. يبقى السؤال المطروح: ما هي المحطة القادمة للظهير الأيسر الأسطوري؟ هل سيعود إلى إنجلترا لتولي منصب تدريبي جديد، أم سيواصل البحث عن فرصة في الخارج؟ المؤكد أن خبرته وتاريخه الكبير سيفتحان له أبوابًا كثيرة في عالم التدريب.