أرسنال حامل اللقب: بين التحدي الجديد وتاريخ الدفاع الناجح
بعد موسم استثنائي شهد نهاية انتظار دام طويلاً، يعتلي أرسنال قمة الدوري الإنجليزي الممتاز كحامل للقب. هذا اللقب، الذي تحقق بفارق سبع نقاط عن غريمه مانشستر سيتي، يضع "المدفعجية" في موقف لم يعيشوه منذ موسم 2004-2005، حيث يبدأون حملة جديدة وهم يرتدون عباءة الأبطال. السؤال المطروح بقوة في الأوساط الرياضية: هل ينجح أرسنال في الدفاع عن لقبه، أم أن المهمة ستكون أصعب مما يتوقع؟
تاريخ الدفاع عن الألقاب: دروس من الماضي
لطالما شكلت مهمة الدفاع عن لقب الدوري تحديًا كبيرًا للعديد من الفرق. فبينما نجح بيب جوارديولا في جعل مهمة مانشستر سيتي في الدفاع عن لقبه تبدو سهلة، بقيادته للفريق للفوز باللقب أربع مرات متتالية، إلا أن التاريخ يشير إلى صعوبة هذه المهمة قبل حقبته. ففي المواسم الثمانية التي سبقت فوز جوارديولا الأول بالدوري، شهدت البطولة تغييرًا في حامل اللقب كل موسم.
قبل جوارديولا، اقتصر نجاح المدربين في الدفاع عن اللقب على أسطورتين فقط في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز: السير أليكس فيرجسون مع مانشستر يونايتد، وجوزيه مورينيو مع تشيلسي. هذه الإحصائية تسلط الضوء على مدى صعوبة المهمة التي تنتظر أرسنال.
العامل النفسي: ثقل المسؤولية وهدف أكبر على الظهر
أحد أبرز الأسباب التي تجعل الدفاع عن اللقب مهمة شاقة هو العامل النفسي. بعد موسم كامل من العمل الشاق والتفاني لتحقيق هدف الفوز بالدوري، يشعر اللاعبون غالبًا بالراحة والإنجاز. ولكن سرعان ما يجدون أنفسهم مطالبين ببذل نفس الجهد، بل وأكثر، في الموسم التالي، وهم يحملون لقب "حامل اللقب" الذي يجعلهم هدفًا للجميع. هذا الضغط الإضافي يمكن أن يكون مرهقًا، كما حدث مع ليستر سيتي بعد فوزه التاريخي في موسم 2015-2016، حيث كاد أن يواجه الهبوط في الموسم التالي. وكما لخص أحد لاعبي ليستر آنذاك: "الفوز باللقب كان بمثابة تسلق جبل إيفرست، ثم عدت إلى الأسفل، وتلقيت تصفيقًا حارًا، وقيل لك أن تتسلقه مرة أخرى".
ويعتقد وينستون تاونسند، لاعب الدوري الإنجليزي الممتاز السابق، أن أرسنال سيواجه صعوبة في تكرار إنجازه بسبب الطبيعة التنافسية الشديدة للدوري. ويشير إلى أن ليفربول، بعد فوزه باللقب، لم يتمكن من تكراره في الموسم التالي، حيث احتل المركز الثالث ثم الخامس. يتساءل تاونسند: "عندما تعبر خط النهاية، تشعر براحة هائلة. هل تدخل الصيف بنفس العدوانية والعقلية؟"
استمرارية أرسنال مقابل متغيرات المنافسين
على عكس منافسيه، يتمتع أرسنال بميزة الاستمرارية تحت قيادة المدرب ميكيل أرتيتا، الذي يدخل عامه السابع في قيادة الفريق. في المقابل، تشهد فرق مثل مانشستر سيتي، ليفربول، وتشيلسي تغييرات في أجهزة القيادة الفنية، بالإضافة إلى تولي روبرتو دي زيربي ومايكل كاريك مسؤولية تدريب توتنهام ومانشستر يونايتد لأول مرة بشكل كامل بعد تعيينهما خلال الموسم الماضي. هذا يعني وجود درجة من عدم اليقين لدى المنافسين، بينما يستفيد أرسنال من ثبات المدرب.
لم يجرِ أرسنال تغييرات جذرية على قائمته من اللاعبين. أبرز الصفقات كانت وصول المهاجم اليوناني كريستوس تزوليس من كلوب بروج مقابل 34 مليون جنيه إسترليني، ولاعب الوسط البرازيلي برونو غيمارايش من نيوكاسل يونايتد مقابل 75 مليون جنيه إسترليني. يعتقد أرتيتا أن صفقة غيمارايش، الذي وصفه بـ "المحارب ذي الجودة الهائلة والحدس القيادي والشخصية الكاريزمية"، ستعزز فرص الفريق بشكل كبير في الدفاع عن لقبه، مؤكدًا على الحاجة للاعبين بهذه المواصفات للارتقاء بالفريق إلى المستوى التالي.
تحديات الإصابات وقوة المنافسين
رغم الاستقرار، واجه أرسنال ضربة موجعة بإصابة المدافع ويليام ساليبا، الذي سيغيب لفترة طويلة بعد إصابته في الظهر خلال كأس العالم. كانت شراكة ساليبا مع غابرييل ماغاليش مصدر قوة دفاعية للفريق الموسم الماضي، وغياب المدافع الفرنسي قد يؤثر بشكل كبير على توازن الفريق، حتى مع محاولات النادي لضم لاعبين جدد مثل إزري كونسيا.
على الجانب الآخر، تشهد الفرق المنافسة تغييرات قد تعزز من فرصها. تشيلسي، بقيادة المدرب الشاب الواعد تشابي ألونسو، الذي قاد باير ليفركوزن لثنائية تاريخية دون هزيمة، يبدو أنه عزز صفوفه بصفقات قوية مثل لاعب الوسط مورغان روجرز (117 مليون جنيه إسترليني) والمدافع ماكسينس لاكرواز (52 مليون جنيه إسترليني). كما ضم الفريق الظهير ماركو باليسترا (47 مليون جنيه إسترليني) واللاعبين المخضرمين جوردان هندرسون وداني ويلبيك لتقديم الخبرة.
مانشستر سيتي، تحت قيادة المدرب الجديد إنزو ماريسكا، ضم لاعب الوسط إليوت أندرسون (116 مليون جنيه إسترليني) ولكنه قد يخسر لاعبه الأساسي رودري. في المقابل، عزز مانشستر يونايتد خط وسطه بضم يوري تيليمانس (35 مليون جنيه إسترليني) وأندريه سانتوس (48 مليون جنيه إسترليني). أما أستون فيلا، الذي فاز بالدوري الأوروبي، فقد خسر لاعبين أساسيين لكنه استقطب يوهان مانزامبي (59.5 مليون جنيه إسترليني) وجواو غوميز (38 مليون جنيه إسترليني).
ليفربول، تحت قيادة أندوني إيراولا، دعم صفوفه بالمدافع جيريمي جاكيت (60 مليون جنيه إسترليني) ولاعب الوسط رونالد أراوخو، بالإضافة إلى المهاجم فيكتور مونيوز. توتنهام، بقيادة دي زيربي، استثمر بقوة في سوق الانتقالات بضم ساندرو تونالي (100 مليون جنيه إسترليني)، ماتيوس فيرنانديز (85 مليون جنيه إسترليني)، وجان بول فان هيك (52 مليون جنيه إسترليني) بهدف المنافسة على القمة.
بداية الموسم: أهمية الأرقام وخصوم الأرسنال
تعتبر بداية الموسم حاسمة، وغالبًا ما تساعد القرعة المتساهلة الفرق على بناء الزخم. وبحسب تصنيفات "أوبتا" العالمية، يمتلك مانشستر يونايتد الأقوى في انطلاقته. أرسنال ومانشستر سيتي، اللذان تنافسا بقوة الموسم الماضي، يواجهان نفس المستوى من الصعوبة في أول خمس مباريات. يبدأ أرسنال بمواجهة كوفنتري على أرضه، ثم يستضيف أستون فيلا، ويواجه تشيلسي على ملعب الإمارات، قبل أن يرحل لمواجهة سندرلاند وبرايتون. فيما يبدأ مانشستر سيتي بمواجهة بورنموث على أرضه، ثم كريستال بالاس، وكوفنتري، ومانشستر يونايتد، قبل أن يستضيف سندرلاند.
يبقى السؤال معلقًا: هل يستطيع أرسنال، بقيادة أرتيتا، كسر عقدة الدفاع عن اللقب وإثبات جدارته كبطل حقيقي للدوري الإنجليزي الممتاز، أم أن المنافسة الشرسة والتحديات المتجددة ستضع نهاية لهذا الحلم؟ الإجابة ستتضح مع مرور فصول موسم كرة القدم المثير.