تألق مارتن أوديجارد يُعيد الأمل في أرسنال: هل يستعيد المدفعجية مجدهم؟
شهدت مواجهة درع المجتمع المثيرة بين أرسنال ومانشستر سيتي عودة نجم نرويجي طال انتظاره للتألق، وهو القائد مارتن أوديجارد. ففي عرض كروي مبهر، توج أوديجارد بجائزة رجل المباراة، مقدماً لمحة عن مستواه الاستثنائي الذي يمكن أن يشكل الفارق لأرسنال في الموسم الجديد. كانت هذه المباراة بمثابة إعلان واضح عن عودة صانع ألعاب الغانرز الرئيسي إلى أفضل مستوياته، بعد موسم 2023-2024 مخيب للآمال عانى فيه من مشكلات بدنية متكررة.
على الرغم من المنافسة القوية التي قدمها أرسنال الموسم الماضي، فإن مشاكل الركبة والكتف المتكررة أوقفت صانع الألعاب النرويجي عن بلوغ ذروة مستواه. لم يشارك أوديجارد سوى 16 مرة أساسيًا في الدوري، وكانت أرقامه بهدف واحد وسبع تمريرات حاسمة هي الأدنى له منذ انضمامه إلى النادي بشكل دائم من ريال مدريد في موسم 2021-2022. هذه الأرقام المخيبة لم تعكس أبدًا إمكانياته الحقيقية، بل كانت انعكاسًا واضحًا لتأثير الإصابات التي طاردته وحرمته من الاستمرارية الضرورية لأي لاعب في مركزه المحوري.
أوديجارد يتجاوز الصعاب: من النضال إلى التألق العالمي
في ليلة الأحد في كارديف، اختتم أوديجارد أداءً شاملاً بهدف ثالث رائع، حيث أربك حارس مرمى مانشستر سيتي، جيانلويجي دوناروما، بتمويه ذكي تركه على الأرض. كان هذا الهدف تتويجًا لأداء ينم عن الثقة والرغبة في تعويض ما فات. لقد كان أوديجارد جزءًا أساسيًا في بداية عملية تجديد أرسنال تحت قيادة ميكيل أرتيتا، وإذا استمر في الحفاظ على لياقته البدنية واستمر في هذا المستوى، فهل سيشعر وكأنه توقيع جديد ومكلف للمدرب الإسباني؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه الجميع.
أوديجارد، الذي لطالما كانت جودته بلا شك، لم يظهرها بانتظام الموسم الماضي، وكانت هناك نقاشات من قبل لاعبين سابقين حول ما إذا كان يجب أن يستمر كقائد للفريق. لكن أداءه في مباراة الأحد قطع شوطًا طويلاً في تبديد تلك الشكوك، حيث أظهر القائد النرويجي قدراته القيادية والفنية في آن واحد. لقد تألق أوديجارد في جميع مناطق الملعب؛ فمن بين لاعبي أرسنال الذين شاركوا يوم الأحد، أكمل أكبر عدد من التمريرات (55 من 58)، وأكبر عدد من المراوغات الناجحة (3 من 3)، واستعاد الكرة أكبر عدد من المرات (تسع مرات)، وهي إحصائيات تؤكد هيمنته وتأثيره الكلي في المباراة.
تصريحات أوديجارد وأرتيتا: دافع جديد وطموحات متجددة
بعد نهاية الموسم الماضي، أكمل أوديجارد تعافيه وواصل تألقه في كأس العالم مع منتخب النرويج، حيث بدأ خمسًا من مباريات النرويج الست في البطولة وسجل أربع تمريرات حاسمة، مما يؤكد عودته التدريجية إلى لياقته البدنية وجاهزيته. وعن الموسم الماضي، صرح أوديجارد يوم الأحد قائلاً: «لقد كان العام الماضي صراعًا كبيرًا مع الكثير من اللحظات الصعبة. أن تفوت الكثير من المباريات بسبب الإصابة كان أمرًا محبطًا حقًا. إنه أسوأ شيء بالنسبة للاعب كرة القدم ألا يتمكن من التواجد في الملعب، وقد تعرضت للكثير من الإصابات الغريبة وسوء الحظ.» وأضاف: «كان من الجيد بالنسبة لي إنهاء الموسم بلقب، هنا، ثم كأس عالم جيد. ثم حصلت على إجازتي وأشعر أنني بخير، مستعد للعودة من جديد. ما عملت عليه للتو هو استخدام ذلك كدافع لهذا العام والعودة أقوى. واستخدام كل تلك التجارب بطريقة إيجابية.»
من جانبه، تحدث المدرب ميكيل أرتيتا عن أهمية عودة أوديجارد إلى لياقته البدنية، حيث قال: «لقد غاب خمسة أو ستة أشهر لأسباب مختلفة وكان من الصعب للغاية عليه اكتساب أي زخم. لذلك أنا متأكد هذا العام، إذا تمكنا من الحفاظ عليه لائقًا ومتاحًا مع اللاعبين من حوله، سنرى مارتن مختلفًا تمامًا. وأشعر منذ اليوم الأول لانضمامه [للتدريبات ما قبل الموسم] أن لديه شيئًا آخر في داخله يريد إثباته وإظهاره، لأن الفريق يحتاجه أيضًا.» هذه التصريحات تعكس الثقة الكبيرة التي يوليها أرتيتا لنجمه النرويجي، وتؤكد على دوره المحوري في خطط المدفعجية للموسم الجديد.
خط وسط أرسنال: قوة ضاربة وعمق لا مثيل له
بعد فترة من البناء والتقدم تحت قيادة أرتيتا، تحرك أرسنال لتعزيز خط وسطه بتوقيع نجم بقيمة 75 مليون جنيه إسترليني، وهو برونو جيمارايش. ميكيل ميرينو، أحد لاعبي خط وسط أرسنال العدة، وصف خيارات المدفعجية في تلك المنطقة من الملعب بأنها «ربما الأفضل في كرة القدم». ومع وجود أوديجارد، وجيمارايش – الذي أثار الإعجاب في 45 دقيقة قضاها في الملعب – ومايلز لويس-سكيلي، ومارتن زوبيميندي، وديكلان رايس، وإيبيريشي إيزي، وميرينو، يصعب الاختلاف مع هذا الرأي. هذا العمق الهائل يمنح أرتيتا خيارات تكتيكية لا حصر لها، ويضمن منافسة صحية تدفع كل لاعب لتقديم أفضل ما لديه.
أظهر أوديجارد وجيمارايش انسجامًا فوريًا في أول مشاركة لهما معًا كبداية. وعلق أوديجارد على أدائه قائلاً: «أحيانًا تكون في حالة من الانسجام التام. تحتاج إلى إيجاد ذلك في الملعب. كنا جميعًا في حالة جيدة هناك. سأحاول فقط الحفاظ على ذلك والاستمرار.» هذه الكيمياء المبكرة بين اللاعبين تشير إلى شراكة واعدة قد تكون مفتاح النجاح لأرسنال. ربما يجلب المستوى الإضافي من المنافسة في خط الوسط مستوى آخر من القائد النرويجي للغانرز؟ هذا هو ما يأمله جمهور أرسنال وعشاق كرة القدم الإنجليزية. فمع عودة أوديجارد إلى قمة مستواه، واستعداد الفريق لخوض غمار المنافسات المحلية والأوروبية، تبدو آمال المدفعجية في العودة إلى منصات التتويج أكثر واقعية من أي وقت مضى.