الرئيسية اليوم أمس غداً 📡 القنوات الناقلة 📰 الأخبار
📰 تقارير حصرية

أندير هيريرا: قصة العودة المجانية إلى سرقسطة وحلم الإنقاذ

👁️ المشاهدات: 62 ✍️ الكاتب: كورا جو
أندير هيريرا: قصة العودة المجانية إلى سرقسطة وحلم الإنقاذ

في عالم كرة القدم الحديث، حيث تتنافس الأندية على جذب النجوم بأبهظ العقود، وتتجه الأنظار نحو الدوريات الكبرى وأضواء الشهرة، يأتي قرار لاعب بقيمة أندير هيريرا ليعيد تعريف معنى الانتماء والشغف. بعد مسيرة كروية حافلة قادته للتألق في أندية عملاقة مثل مانشستر يونايتد وباريس سان جيرمان، وصولاً إلى الأجواء الصاخبة في "لا بومبونيرا" مع بوكا جونيورز، اختار هيريرا (37 عاماً) العودة إلى منزله الأول، ريال سرقسطة، في تحدٍ فريد من نوعه. والأكثر إثارة للدهشة، أنه يفعل ذلك "مجاناً"، متبرعاً براتبه لمؤسسة النادي.

العودة إلى الجذور: حلم طال انتظاره

بعد 15 عاماً من الغياب، يعود أندير هيريرا إلى النادي الذي صقله كلاعب وإنسان. "هذا هو الحلم الأخير الذي أردت تحقيقه"، هكذا صرح النجم الإسباني لهيئة الإذاعة البريطانية، معبراً عن عمق مشاعره. بالنسبة له، ليست العودة إلى سرقسطة مجرد خطوة احترافية أخرى، بل هي تتويج لمسيرة بدأها في هذا النادي الذي منحه الفرصة ليصبح لاعباً محترفاً. يضيف: "ما زلت أمتلك الشغف والرغبة والحب لكرة القدم، والقيام بذلك في بيتي هو أفضل طريقة لإنهاء مسيرتي."

مسيرة حافلة بالإنجازات والخبرات

قد تكون الملاعب التي سيلعب عليها هيريرا في الدرجة الثالثة الإسبانية، أمام جماهير لا يتجاوز عددها 6500 مشجع، مختلفة تماماً عن مسارح كرة القدم العالمية التي اعتاد عليها. فبعد أن ترك سرقسطة في عام 2011، تنقل هيريرا بين عمالقة أوروبا وأمريكا الجنوبية. قضى فترتين مميزتين مع أتلتيك بيلباو، ثم انتقل إلى مانشستر يونايتد حيث فاز بالدوري الأوروبي وكأس الاتحاد الإنجليزي، ليصبح أحد نجوم "الشياطين الحمر" تحت قيادة جوزيه مورينيو. بعد ذلك، ارتدى قميص باريس سان جيرمان، محققاً معه ألقاباً عديدة في الدوري الفرنسي، ولعب بجانب أساطير مثل ليونيل ميسي ونيمار، تحت إشراف مدربين كتوماس توخيل. تجربته الأخيرة مع بوكا جونيورز في الأرجنتين، منحته نكهة أخرى لكرة القدم، حيث خاض مباريات تنافسية قوية أمام جماهير غفيرة.

خلال هذه المسيرة الطويلة، لم يكتفِ هيريرا باللعب تحت قيادة مدربين كبار مثل مورينيو وتوخيل ومارسيلو بييلسا، بل شارك غرف الملابس مع أيقونات كروية من أمثال ليونيل ميسي ونيمار وواين روني. هذه الخبرات المتراكمة، سواء على صعيد الألقاب أو التفاعل مع النجوم والمدربين، تجعله إضافة لا تقدر بثمن لسرقسطة، خاصة في هذا الوقت العصيب.

سقوط الملوك: واقع سرقسطة المؤلم

يمثل ريال سرقسطة نادياً عريقاً له تاريخ مجيد، حيث يُعرف بفوزه بكأس الكؤوس الأوروبية عام 1995 على حساب أرسنال الإنجليزي في مباراة تاريخية على ملعب "حديقة الأمراء" الذي سيصبح لاحقاً ملعب أحد أنديته المستقبلية. لكن الأمجاد غابت عن النادي في السنوات الأخيرة. فبعد هبوطه من الليغا الإسبانية في موسم 2012-2013، بعد عامين من رحيل هيريرا الأول، تدهورت أوضاعه بشكل تدريجي. وبعد 13 موسماً متتالياً من تراجع النتائج في دوري الدرجة الثانية، سقط الفريق في الهاوية، ليجد نفسه في الدرجة الثالثة، وهي مسابقة تتسم بالصعوبة الشديدة والتنافسية العالية.

تصف هذه السنوات من التراجع بأنها "محزنة للغاية" لكل محبي النادي، بمن فيهم هيريرا الذي تابع تدهور فريقه من بعيد. يقول: "ريال سرقسطة ينتمي إلى أوروبا، ينتمي إلى المنافسة على الألقاب، إلى القتال مع أكبر الأندية في إسبانيا وأوروبا."

توقف عن البكاء على الأطلال: نظرة نحو المستقبل

على الرغم من مرارة الماضي، يصر هيريرا على ضرورة طي هذه الصفحة والتركيز على ما هو قادم. "منذ اليوم الأول الذي أتيت فيه، لا أريد التحدث كثيراً عن الماضي. لقد تحدثنا كثيراً عن الأخطاء التي ارتكبناها. إنه دائماً ما يقتل عقولنا لماذا حدث ذلك، دائماً ما نفكر في الأشياء السلبية. دعونا نتوقف عن البكاء على ما حدث في الماضي. دعونا نبني على المستقبل. دعونا نأتي كل يوم إلى التدريب بابتسامة."

لماذا يلعب هيريرا "مجاناً"؟ قصة انتماء وشغف

قرار هيريرا باللعب دون راتب هو ما جعله حديث الساعة في الأوساط الكروية. ففي الوقت الذي غادر فيه سرقسطة عام 2011 بسبب الأزمة المالية التي عصفت بالنادي، كان يعلم أن العودة ستكون يوماً ما حتمية. لكنه لم يتوقع أن تكون الظروف بهذه الصعوبة. ومع ذلك، اختار الانضمام للنادي في أحلك أوقاته، متبرعاً براتبه بالكامل لمؤسسة سرقسطة.

يكشف هيريرا عن دوافعه النبيلة: "لست بحاجة إلى عقد. لقد كانت مسيرتي المهنية ناجحة جداً. لقد اعتنيت بأموالي." ويضيف: "يمكنني أن أقدم هذه الهدية لنفسي. لارتداء هذا القميص... مجاناً لأنني أردت مساعدة فريقي، فريقي، مدينتي. إنه شيء أردت أن أفعله. إنه شيء أستطيع القيام به، وهو شيء يجعلني أشعر بالفخر الشديد لأنني هنا لمجرد المساعدة. أنا لا أفكر في المال أو العقود. أشعر بامتياز أن أكون قادراً على فعل ذلك."

هذا الارتباط العميق بالنادي ليس وليد اللحظة. فقد كان هيريرا مشجعاً متعصباً لريال سرقسطة قبل أن تتم ترقيته للفريق الأول. كانت قدوته من لاعبي النادي، وكان والده بيدرو هيريرا، لاعباً ومديراً عاماً للنادي في فترة سابقة، هو مصدر إلهامه الأكبر. يتذكر أندير طفولته وكيف كان يتابع مباريات النادي بشغف، خاصة فوزهم التاريخي بكأس الكؤوس عام 1995، وهو يشاهد من منزله، بينما فاز فريقه على أرسنال في حديقة الأمراء، الملعب الذي لعب فيه لاحقاً بقميص باريس سان جيرمان.

يقول هيريرا: "يمكنك الآن رؤية الفرق بين أرسنال وريال سرقسطة، لكننا كنا نقاتل ضد تلك العمالقة." ويؤكد: "لم يكن لدي أبداً قدوة من ريال مدريد أو برشلونة، كانت قدوتي من لاعبي ريال سرقسطة." هذه التصريحات تعكس عمق الانتماء الذي يشعر به تجاه ناديه ومدينته.

ما بعد الملاعب: طموحات مستقبلية ورسالة للشباب

على الرغم من أن ذروة هيريرا الكروية قد تكون خلفه، إلا أنه لا يزال يركز على الأهداف قصيرة المدى لمساعدة سرقسطة على العودة. لكنه على يقين بأن كرة القدم ستبقى جزءاً من مستقبله حتى بعد انتهاء مسيرته كلاعب. "أحب العمل مع اللاعبين الشباب"، يقول هيريرا. "أحب رؤية التطور والعملية وأحب مساعدتهم على تجنب بعض الأخطاء التي ربما ارتكبتها. لمساعدة العائلات أيضاً في إدارة المواقف التي مررت بها في الماضي وربما لم أقم بها بالشكل الأمثل."

لا يغلق هيريرا أي أبواب أمام مستقبله في عالم التدريب، مشيراً إلى أنه لا يعرف بالضبط أي دور سيجده لنفسه، لكن شغفه باللعبة سيظل المحرك الأساسي. "لا أعرف ما إذا كنت سأصبح مدرباً للاعبي كرة القدم المحترفين. لا أغلق أي باب لأنني أحب كرة القدم، إنها شغفي، إنه شيء كنت أفعله طوال حياتي وهو شيء أحبه."

تحذير من ضغوط وسائل التواصل الاجتماعي

بصفته لاعباً مخضرماً، لاحظ هيريرا تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على اللاعبين الشباب. "اللاعبون الشباب يريدون الركض بسرعة كبيرة، وأعتقد أنك إذا اتخذت خطوتين بدلاً من خطوة واحدة، فقد ترتكب خطأً." يتذكر هيريرا عندما كان في أكاديمية سرقسطة، حيث كان أحد أفضل اللاعبين وكانت لديه فرصة للمغادرة، لكنه رفض. يؤمن بأن الاستمتاع بكل خطوة هو المفتاح. "لأنك تركض أسرع، لا يعني أنك ستصل إلى الهدف بشكل أسرع. وسائل التواصل الاجتماعي تجعلك تركض كثيراً." رسالة مهمة من لاعب مخضرم يدرك مخاطر الشهرة السريعة والضغط الرقمي.

حمض الباسك النووي في التدريب

هذه الرسائل يود هيريرا أن ينقلها إلى الجيل الأصغر، سواء كمدرب أو في دور آخر. وإذا اختار أن يصبح مدرباً، فلديه قائمة طويلة ومتنامية من المدربين من إقليم الباسك يستلهم منهم. فمع وجود أربعة مدربين حاليين في الدوري الإنجليزي الممتاز من تلك المنطقة – تشابي ألونسو (تشيلسي)، ميكيل أرتيتا (أرسنال)، أوناي إيمري (أستون فيلا) وأندوني إيراولا (ليفربول) – يرى هيريرا أن هناك شيئاً خاصاً في الحمض النووي الباسكي. "لا أعرف كيف أشرح ذلك. أعتقد أنه في الحمض النووي. القدرة على العمل، القدرة على احترام الرياضة، لاتخاذ كل خطوة ومحاولة أن تكون أفضل كل يوم. من الصعب شرح هذا المستوى من المدربين الباسكيين، لكنني أعتقد أنه احترام كرة القدم الذي تراه في إقليم الباسك."

الحلم الأخير: النجاح في الوطن

في الوقت الحالي، طموحات هيريرا التدريبية مؤجلة. فالنادي الذي يحبه يتخبط في الدرجة الثالثة من كرة القدم الإسبانية، وشيء واحد فقط يشغل باله: "أنا فخور جداً وأشعر بامتياز أن أقوم بكل خطوة اتخذتها في مسيرتي. أتمنى أن أتمكن من إنهاء مسيرتي بنجاح في وطني." أندير هيريرا ليس مجرد لاعب عائد، بل هو رمز للأمل والإصرار، وقصته تجسد أعمق معاني الوفاء لكرة القدم وللوطن.