الدوري الإنجليزي: صراع الألقاب يشتعل بعد 8 جولات من المفاجآت والندية
مع انتهاء المرحلة الأولى من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، والتي امتدت لثماني جولات مثيرة، بدأت معالم المنافسة تتضح شيئًا فشيئًا. توقفت عجلة الدوري مؤقتًا لاستئناف مباريات المنتخبات الوطنية، مما أتاح الفرصة لتحليل ما آلت إليه الأمور في سباق الصعود إلى النخبة. شهدت هذه الجولات، التي تبلغ في مجملها 46 مباراة، تنافسًا شرسًا وتقاربًا في النقاط، لا سيما بين الفرق المتواجدة في المراكز الخمسة عشر الأولى، حيث لا يفصل بينها سوى سبع نقاط. يبقى فريقا وولفرهامبتون وبورتسموث لديهما مباراة مؤجلة، مما قد يغير بعضًا من ترتيب المقدمة.
موسم مفتوح على مصراعيه: غياب البطل الواضح
تؤكد الأرقام والترتيب العام أن هذا الموسم سيكون استثنائيًا، إذ لم يظهر حتى الآن فريق يمكن اعتباره المرشح الأبرز للصعود. يتصدر سوانزي سيتي الترتيب حاليًا، ويلاحقه عن كثب كوينز بارك رينجرز، ستوك سيتي، بريستول سيتي، وتشارلتون. اللافت للنظر هو تحسن أداء وست بروميتش ألبيون بشكل كبير، حيث انتقل من منطقة الهبوط الموسم الماضي إلى المراكز الخمسة الأولى هذا الموسم.
تاريخيًا، منذ تغيير اسم البطولة إلى "التشامبيونشيب" في عام 2004، لم يسبق لفريق تصدر الجدول بعد 8 جولات برصيد نقاط أقل من 17 نقطة، وهو الرصيد الذي يمتلكه سوانزي حاليًا. هذه الإحصائية تشير بوضوح إلى أن الدوري هذا العام مفتوح على مصراعيه. نستعرض بعض الأمثلة التاريخية لتأكيد هذه النقطة:
- في موسم 2012، تصدر برايتون الترتيب بـ 16 نقطة فقط، لكنه أنهى الموسم في المركز الرابع وخسر في مباريات الملحق (البلاي أوف).
- من بين الفرق الستة التي تصدرت برصيد 17 نقطة قبل سوانزي، تمكن اثنان فقط من تحقيق الصعود: ليدز يونايتد في موسم 2019-2020، وشيفيلد يونايتد في موسم 2022-2023.
- المفارقة أن ثلاثة من الفرق الأربعة الأخرى التي حققت نفس الرصيد لم تتمكن حتى من إنهاء الموسم ضمن المراكز العشرة الأولى.
غزارة تهديفية غير مسبوقة: أساليب لعب مبتكرة
شهدت الجولات الثماني الأولى تسجيل 277 هدفًا، وهو ما يزيد بـ 36 هدفًا عن نفس الفترة في الموسم الماضي، رغم أن عدد المباريات أقل. هذا الرقم هو ثاني أعلى معدل تهديفي في تاريخ البطولة منذ استحداث اسمها في 2004-2005. تعود هذه الزيادة في الأهداف إلى عدة عوامل، أبرزها زيادة اللعب المباشر والاعتماد على الأطراف.
أظهرت الإحصائيات أن عدد الأهداف المسجلة من عرضيات هذا الموسم بلغ 47 هدفًا، وهو رقم لم يحدث إلا مرة واحدة في المواسم التسعة الماضية. اللافت للنظر أن 44 هدفًا من هذه العرضيات جاءت من ضربات رأسية، وهو أعلى معدل في المواسم الخمسة الأخيرة. كما سُجلت 9 أهداف من رميات تماس، وهو ثاني أعلى رقم في 14 موسمًا، خلف موسم العام الماضي الذي شهد 12 هدفًا من رميات تماس.
هذه الأرقام تعكس تحولًا ملحوظًا في أساليب اللعب، حيث أن الفترة من 2013-2014 إلى 2020-2021 شهدت تسجيل 14 هدفًا فقط من رميات تماس عبر ثمانية مواسم، بمعدل أقل من هدفين في الموسم. وفي هذا السياق، يبرز الظهير الأيسر المعار من كريستال بالاس، ريو كاردينيس، لاعب بريستول سيتي، الذي قدم ست تمريرات حاسمة حتى الآن، وهو الرقم الأعلى لأي لاعب في الدوريات الأوروبية الكبرى.
بيرنلي: هل ينجح هايين في كسر لعنة الصعود والهبوط؟
يواجه بيرنلي، الذي يسعى لأن يصبح أول فريق يهبط ويصعد ست مرات، تحديًا كبيرًا تحت قيادة مدربه الجديد، نيكاي هايين. بعد موسم كارثي مع المدرب سكوت باركر، انتهى بالهبوط المبكر، تولى هايين المسؤولية قبل 29 يومًا فقط من بداية الموسم، لكن النتائج لم تكن مشجعة. ثماني مباريات، أربع نقاط، ولا فوز حتى الآن، جعلت الفريق يتذيل ترتيب البطولة.
ينضم بيرنلي إلى بريستون، كارديف، وديربي كاونتي كأندية تعاني من معدل نقاط أقل من نقطة في المباراة. الأخبار السيئة لمشجعي بيرنلي تزداد، حيث لم يسبق لأي فريق أن صعد إلى الدوري الممتاز بعد فشله في تحقيق الفوز في أول ثماني مباريات. تاريخيًا، من بين الفرق العشرة التي واجهت نفس الوضع، نجح فريق واحد فقط (برينتفورد في 2018) في إنهاء الموسم في النصف الأول من الجدول. ومع ذلك، تمكن سبعة فرق من تجنب الهبوط، بما في ذلك بورتسموث وشيفيلد وينزداي في مواسم سابقة.
سباق الهدافين: لارين يتصدر والمنافسة تشتعل
يواصل مهاجم ساوثهامبتون، سايل لارن، تقديم مستويات رائعة، ويتصدر سباق الهدافين برصيد سبعة أهداف في ثماني مباريات، بمعدل هدف كل 85 دقيقة. ساهمت أهدافه في عودة الفريق بقوة بعد خصم أربع نقاط في بداية الموسم. يلاحقه بقوة مهاجم ميدلسبره، ويل لانكشير، بعقده الكبير من توتنهام، حيث سجل ستة أهداف.
يأتي بعدهما مهاجم نورويتش سيتي، مو توريه، الذي سجل خمسة أهداف من 11 تسديدة فقط، بمعدل هدف كل 91 دقيقة. يثير أداء لانكشير تساؤلات لدى جماهير توتنهام حول إمكانية رحيله، ومن المؤكد أن أندية الدوري الممتاز تتابع عن كثب نجوم الدرجة الأولى، حيث يعتبرونهم استثمارًا أفضل وأقل مخاطرة من التعاقدات من الدوريات الأوروبية الأخرى.
للأسف، لن يتمكن توريه من مواصلة تألقه في الوقت الحالي، حيث تعرض لإصابة في الكتف ستبعده لعدة أشهر. في المقابل، يواصل جارود بوين وقسطنطينوس مافربانوس، لاعبا وست هام، التألق بتسجيل أربعة أهداف لكل منهما.
وست هام يونايتد: عودة قوية نحو البريميرليج
كان وست هام يونايتد من أبرز المرشحين للصعود هذا الموسم، إلى جانب وولفرهامبتون. بعد بداية متعثرة، تمكن "الهامرز" من استعادة توازنهم وتحقيق أربعة انتصارات متتالية، كان أبرزها الفوز الساحق 6-0 على ريكسهام. انتهت مباراتهم الأخيرة بالتعادل 2-2 أمام ميلوال، ليحتلوا المركز الثاني خلف سوانزي. سجل الفريق 22 هدفًا في ثماني مباريات، وهو أعلى معدل تهديفي منذ 93 عامًا. ستة فرق من أصل سبعة سجلت نفس العدد من الأهداف في أول ثماني مباريات تمكنت من الفوز باللقب. بالنظر إلى جودة اللاعبين وعمق التشكيلة، يبدو وست هام مرشحًا قويًا للعودة السريعة إلى دوري الأضواء.
وولفرهامبتون: بصمة بيشوتو الواعدة
لا يختلف حال وولفرهامبتون كثيرًا عن وست هام، حيث يحتل الفريق المركز الثالث بفارق ثلاث نقاط فقط عن الصدارة، ولديه مباراة مؤجلة. بعد بداية متذبذبة، تمكن الفريق من تحقيق أربعة انتصارات من سبع مباريات، محققًا 14 نقطة، وهو أداء مميز لفريق شهد تغييرات كبيرة في قائمته.
كوينز بارك رينجرز: دفاع صلب وهجوم يحتاج للفعالية
فاجأ كوينز بارك رينجرز الجميع ببداية قوية، رغم مستواهم المتذبذب في نهاية الموسم الماضي. يمتلك الفريق ثاني أقوى دفاع في البطولة، حيث استقبلت شباكه سبعة أهداف فقط في ثماني مباريات. تكمن المشكلة الرئيسية في إنهاء الهجمات، رغم وصولهم لمنطقة جزاء الخصم 261 مرة، و حصولهم على 55 ركلة ركنية، إلا أن نسبة تحويل الفرص إلى أهداف لا تتجاوز 7.3%، مما يجعلهم في المركز العشرين.
ستوك سيتي ووست بروميتش: عودة قوية بعد بداية صعبة
بعد بداية صعبة، استعاد ستوك سيتي توازنه وحقق 13 نقطة من المباريات الخمس الأخيرة، ليقترب من الصدارة. يعيش المدرب مارك روبينز فترة استقرار نسبي بعد الضغوط التي تعرض لها الموسم الماضي. يحتل وست بروميتش ألبيون المركز الخامس، وهو تحسن ملحوظ عن الموسم الماضي، رغم خسارته أمام وولفرهامبتون في الجولة الأخيرة.
لينكولن سيتي: مفاجأة دوري الدرجة الأولى
عاد لينكولن سيتي إلى دوري الدرجة الثانية بعد غياب 65 عامًا، وبدأ الموسم بقوة. رغم تسجيله أقل عدد من الأهداف، إلا أن الفريق يمتلك أفضل دفاع برصيد أربع كلين شيت، بالتساوي مع سوانزي. بـ 11 نقطة من ثماني مباريات، يقترب الفريق من المراكز المؤهلة للملحق، رغم أن التوقعات كانت تشير إلى هبوطه.
بشكل عام، يقدم الدوري الإنجليزي "التشامبيونشيب" موسمًا حافلًا بالإثارة والمفاجآت، مع تنافس قوي على جميع المستويات، مما يبشر بصراع شرس حتى الأمتار الأخيرة.