الرئيسية اليوم أمس غداً 📡 القنوات الناقلة 📰 الأخبار
📰 تقارير حصرية

الاتحاد الأيرلندي يسحب دعمه لإنفانتينو: دعوة صريحة للتغيير

👁️ المشاهدات: 45 ✍️ الكاتب: كورا جو
الاتحاد الأيرلندي يسحب دعمه لإنفانتينو: دعوة صريحة للتغيير

الاتحاد الأيرلندي يسحب دعمه لإنفانتينو: دعوة صريحة للتغيير بالفيفا

في خطوة تعكس تنامي حالة الاستياء داخل أروقة كرة القدم الأوروبية، أعلن الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم (IFA) عن سحب دعمه الصريح لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، مؤكدًا أن «الوقت قد حان للتغيير» في قيادة المنظمة الكروية الأبرز عالميًا. يأتي هذا الإعلان ليضع المزيد من الضغوط على إنفانتينو قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، وليؤكد وجود جبهة معارضة متزايدة ضد أسلوب إدارته.

لطالما كان إنفانتينو، الذي يتولى رئاسة الفيفا منذ عام 2016، محل تدقيق متزايد، خاصة بعد محاولته الفاشلة لبيع حصة تبلغ 21% من العمليات التجارية للفيفا لشركة استثمار خاصة. ورغم أن هذه الخطط قد ألغيت في نهاية المطاف بعد موجة واسعة من الانتقادات، وتهديد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بمقاطعة جميع مسابقات الفيفا، إلا أن تداعيات هذه المحاولة لا تزال تلقي بظلالها على رئاسة إنفانتينو وتثير تساؤلات جدية حول شفافية وحوكمة الفيفا.

أزمة الحوكمة: تفاصيل الصفقة الملغاة وتداعياتها

كانت فكرة بيع جزء من أصول الفيفا لشركة استثمار خاصة هي القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة للكثيرين. ففي حين رأى البعض أنها قد توفر سيولة مالية ضخمة لدعم مشاريع كرة القدم العالمية، اعتبرها آخرون خطوة خطيرة تهدد استقلالية الفيفا وتعرض أصولها للخطر. لقد شكل هذا الاقتراح، الذي تم تقديمه دون استشارة مسبقة مع الاتحادات الأعضاء، نقطة تحول أثارت حفيظة العديد من الهيئات الكروية، وأدت إلى تساؤلات عميقة حول الكيفية التي تدار بها المنظمة العليا للعبة.

بيان الاتحاد الأيرلندي كان واضحًا وصريحًا في هذا الصدد. فقد ذكر في بيان رسمي: «إن الاقتراح ببيع جزء من أصول الفيفا لشركة أسهم خاصة دون استشارة يمثل أكثر من مجرد فشل في التواصل. ففي رأينا، إنه يثير تساؤلات جوهرية حول استراتيجية، وحوكمة، وإدارة أصولنا.» هذا التصريح ليس مجرد اعتراض على طريقة التواصل، بل هو نقد لاذع للأسس التي يقوم عليها صنع القرار داخل الفيفا، ويدعو بشكل غير مباشر إلى مراجعة شاملة لآلياتها الإدارية والمالية.

جبهة المعارضة تتسع: اتحادات أوروبية تطالب بالتغيير

لم يكن الاتحاد الأيرلندي الوحيد الذي عبر عن استيائه. فقد سبقه في سحب الدعم العلني لإنفانتينو اتحادات كرة القدم في إنجلترا واسكتلندا وويلز وجمهورية أيرلندا. هذا التوحد في الموقف من قبل عدد من الاتحادات الكبرى في كرة القدم الأوروبية يرسل رسالة قوية بأن هناك إجماعًا متزايدًا على ضرورة الإصلاح. فالاتحادات الوطنية، بصفتها المكونات الأساسية للفيفا، تعبر عن صوت قواعد اللعبة التي تشعر بأن قيادتها الحالية لا تمثل مصالحها بالشكل الأمثل.

إن فكرة أن رئيسًا يستمر في منصبه لمدة طويلة، كما هو الحال مع إنفانتينو الذي يطمح لولاية رابعة تمتد حتى عام 2031، ستجعله يقضي 15 عامًا في سدة الرئاسة، تثير مخاوف بشأن تركيز السلطة والجمود الإداري. فالتغيير الدوري في القيادة غالبًا ما يُنظر إليه على أنه ضمانة للتجديد والشفافية ومنع أي شكل من أشكال الاحتكار أو الفساد. هذه المدة الطويلة تفتح الباب أمام نقاشات حول صلاحية اللوائح الداخلية للفيفا وحاجتها للتحديث لضمان ديمقراطية أكبر في انتخاب قادتها.

موقف اللاعبين والقيادات الكروية: صوت واحد للتغيير

لا يقتصر هذا الاستياء على الاتحادات الوطنية فحسب، بل يمتد ليشمل أوساطًا أخرى في عالم كرة القدم. فقد ذكر في الملخص الأصلي أن «التغيير ضروري» وأن «اللاعبين يتوحدون ضد الفيفا». هذا يعكس شعورًا واسعًا بأن القرارات المتخذة على مستوى القيادة العليا للفيفا لا تراعي دائمًا مصالح اللاعبين، وهم العنصر الأهم في اللعبة. فعلى سبيل المثال، تثير قضايا مثل ازدحام الروزنامة الدولية، وحقوق اللاعبين، ومستقبل المنافسات، قلقًا دائمًا بين اللاعبين وممثليهم.

حتى داخل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي يعتبر أحد الأركان الأساسية للمنظومة الكروية العالمية، هناك علامات على عدم الرضا. فرئيس اليويفا، ألكسندر تشيفرين، استبعد في وقت سابق ترشحه لرئاسة الفيفا، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول أسباب هذا القرار وما إذا كان يعكس موقفًا سياسيًا معينًا تجاه قيادة إنفانتينو. فغياب منافس قوي من وزن تشيفرين قد يمهد الطريق لإنفانتينو للفوز بولاية رابعة، لكن ذلك لن يمنع تزايد المعارضة الداخلية والخارجية.

مستقبل الفيفا على المحك: الحاجة الماسة للإصلاح

تؤكد هذه التطورات على أن الفيفا تمر بمرحلة مفصلية تتطلب إصلاحات حقيقية في هيكلها الإداري وحوكمتها. فمنذ فضائح الفساد التي هزت المنظمة في عهد الرئيس السابق سيب بلاتر، كانت هناك دعوات مستمرة لتعزيز الشفافية والمساءلة. لكن يبدو أن هذه الدعوات لم تجد صداها بشكل كامل، وأن قضايا مثل صفقة الأصول المقترحة تعيد فتح الجراح القديمة وتثير مخاوف من تكرار الأخطاء.

إن قرار الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم، وغيره من الاتحادات، هو بمثابة جرس إنذار لإنفانتينو وقيادة الفيفا. فالتحديات التي تواجه كرة القدم العالمية، من قضايا النزاهة والعدالة المالية إلى التوزيع العادل للموارد وتطوير اللعبة في جميع أنحاء العالم، تتطلب قيادة تتسم بالشفافية والمساءلة والقدرة على الاستماع إلى جميع الأطراف المعنية. ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، ستبقى الأنظار متجهة إلى إنفانتينو، وإلى مدى قدرته على استعادة ثقة الاتحادات الأعضاء والمجتمع الكروي الأوسع، في ظل هذه الدعوات المتزايدة للتغيير.